منتدى الزهراء

¤¦¤`•.•`منورنا ياღ زائر ღلاتنسى الصلاة على محمد وال محمد ¤¦¤`•.•`
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نظـرية تجدد القـرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كنزي
¤° مشرف روحانيات وسلوكيات °¤
¤° مشرف روحانيات وسلوكيات °¤


ذكر
المزاج : عادي
عدد الرسائل : 342
تاريخ التسجيل : 22/05/2010

مُساهمةموضوع: نظـرية تجدد القـرآن   الأربعاء مارس 02, 2011 11:45 pm



بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على محمد وآله الابرار الاخيار



الْقُرْآنُ {تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ}


إن أبلغ ما يقال إن الله تجلى لخلقه في كلامه ولكن لايبصرون

وقد صرح القرآن بأنه {تبيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ} وإنه {آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} وعليه فإن هذا الكتاب يكون حاوياً ومبيناً لكل شيء .
وهذا الكلام صحيح ولا يحتاج إلى استدلال ومزيد بيان في زمن نزول النص حيث كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) بين أظهر المسلمين ولكن بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى هل توقف عمل ووظيفة القرآن بانقطاع الوحي وظهور مستجدات أو كما يسميها الفقهاء ( المستحدثات ) ، قد يبدو أن لا ذكر لها في القرآن ؟
وإذا كان الأمر كذلك فماذا نقول للقرآن ولأنفسنا ولمن لم يدخل الإسلام بعد ولا يؤمن برسالة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) ؟ وهو يرد علينا ان قرآنكم {تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ} فأين تبيان كل ما حولنا من أشياء قديمها وحديثها أين تبيانها في القرآن ؟

القرآن {فِيهِ ذِكْرُكُمْ} :
إننا حينما نقرأ القرآن يتجلى أمامنا قوله تعالى {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}(


فأين هو ذكرنا ؟ وكيف نعرف ان هذه الآية تخصنا وتعنينا ؟ وهل إن ذلك موكول إلينا ونحن الذين نحدد شمولنا بالآية الكذائية وعدم شمولنا بالآية الأخرى ؟
وإذا كنا لا نملك القدرة على تحديد ذلك بالدقة فمن هو الذي يحدد لنا ذلك ؟ وإذا اختلفنا في فهم القرآن ويقيناً أننا سنختلف فمن ذا يفصل بيننا فيما نحن فيه مختلفون ؟

{أُوْلِي الأَمْرِ} في القرآن :
لقد دلنا الله تعالى إلى الوسيلة الناجحة والطريق الواضح في رفع الالتباس وحسم الخلاف تتمثل في الرد إلى الرسول والى أولي الأمر بعده .
قال تعالى {وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَالى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ}

وقال تعالى {أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} .
وعن الباقر (عليه السلام) : ( هم الأئمة المعصومون (عليهم السلام) ، وفي العياشي عن الرضا (عليه السلام) يعني آل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم ) وهم الذين يستنبطون من القرآن ويعرفون الحلال والحرام وهم حجة الله على خلقه)


ولما كان الأئمة (عليهم السلام) موجودون في كل زمان وان لا بد لله من حجة على خلقه في كل زمان فهم يبينون حقائق القرآن للأمة ، ولكن كيف يكون ذلك وهل له وقت محدد ؟
الجواب في قوله تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}

قد يظن الكثيرون إن أهمية ليلة القدر تنحصر في نزول القرآن على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) وهي خاصة به وإن الأمر قد انقضى بعد نزول القرآن كاملاً ووفاته (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) .
لذلك فإن الكثير من الناس يقومون بإحياء هذه الليلة تبركاً بها دون معرفة المعنى الحقيقي لها .
لكن الواقع إن معرفة ليلة القدر {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ} هو أكثر شمولية من ذلك وقد أكد الأئمة المعصومون (عليهم السلام) على معرفة هذه الليلة وتفسيرها وجعلوا ذلك معياراً للإيمان ، فقد ورد عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال : ( ... فضل إيمان المؤمن بجملة إنا أنزلناه وبتفسيرها على من ليس له مثله في الإيمان بها كفضل الإنسان على البهائم ..)


وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال مهم ، وهو : ما هو الإيمان بليلة القدر الذي به يمتاز المؤمن من غيره كالإنسان على البهائم ؟ وما هو تفسيرها وحقيقتها ، غير ما هو معروف بين المسلمين في كل بقاع الأرض ، إنها الليلة التي انزل فيها القرآن {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} .
وقال تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ مُّبَارَكَةٍ} .
فهذا لا يختلف عليه اثنان من المسلمين ، فيقيناً ليس هذا هو المراد وإلا لما اعتبر معياراً مائزاً للمؤمن عن غيره كالإنسان على البهائم ؟ وما علاقتها بالقرآن ؟ وهل ارتباطها المباشر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) محصور أم ان هذا الارتباط متواصل مع الأئمة (عليهم السلام) من بعده ؟
إن الإجابة على كل هذه الأسئلة هو ما سوف يشرح لنا ما أسميناه ( نظرية تجدد القرآن ).
إن ليلة القدر متواصلة في كل سنة وسميت بالقدر من التقدير ، قال في كتاب العين : ( قدر الله الرزق قدراً يقدره أي يجعله بقدر )

وقال تعالى {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} فيقدر الله تعالى في هذه الليلة كل شيء لتلك السنة ويكون ذلك الأمر المقضي في ليلة القدر من الأمر المحتوم الذي لا تتصرف به إلا مشيئة الله تعالى ، فقد ورد عن محمد بن مسلم عن حمران إنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزل وجل {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} قال :
( نعم هي ليلة القدر هي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر ، قال الله عز وجل {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} قال يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل من خيراً أو شراً وطاعة أو معصية أو مولودة أو أجل أو رزق فما قدر في تلك السنة وقضي فهو من المحتوم ولله فيه المشيئة )

إن محل نزول القرآن هو القلب ، فالقرآن ينزل على قلب الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) قال تعالى {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ}

وقال {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ}

وورد أيضاً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) قوله : ( تنام عيني ولا ينام قلبي )(


وذلك كونه هذا القلب طاهر لا يغفل عن ذكر الله مطلقاً ولذا ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قوله : ( إن القلب الذي يعاين ما ينزل في ليلة القدر لعظيم شأنه )

وأما بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) فإن القرآن ينزل على قلوب أوصياءه من بعده ، ولا نعني بذلك إن القرآن لم يكتمل نزوله ، حيث تم نزوله على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) ولكن نعني به نزول حقائقه الملكوتية اللامتناهية والمتجددة في كل عام .
حيث دلت الروايات والأحاديث الشريفة المتكاثرة على ذلك ، ومنها ما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) قوله لأصحابه : ( آمنوا بليلة القدر أنها تكون لعلي بن أبي طالب ولوده الأحد عشر من بعدي )

وعن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لابن عباس : ( ليلة القدر في كل سنة وأنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة وان لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) فقال أبن عباس : من هم ؟ فقال : أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون

ومن ذلك نفهم شيئاً مهماً من معاني الإيمان بليلة القدر وهو أنها مختصة بإمام الزمان وإنها مفتاح من مفاتيح الوصول إلى اليقين بأحقية الأئمة الإثنا عشر (عليهم السلام) بخلافة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) دون غيرهم لعدم قدرة غيرهم على ادعاء هذا المقام العظيم .
روي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه تفلحوا ، فو الله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول وإنها لسيدة دينكم وإنها لغاية علمنا ، يا معشر الشيعة خاصموا بحم والْكِتَابِ الْمُبِينِ ، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ مُّبَارَكَةٍ ، إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ، فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) . يا معشر الشيعة يقول الله تبارك وتعالى : {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ}


وكذلك نفهم قوله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) : ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) .
فما لم يكن هنالك ارتباط متواصل بين الحقائق القرآنية المتجددة وبين قلب طاهر كقلب رسول الله (صلى الله عليه آله وسلم تسليما) لا معنى لكونهما لا يفترقا أبداً حتى يردا على رسول الله الحوض .
إذن فالقرآن ينزل في كل ليلة قدر على قلب الإمام المعصوم (عليه السلام) لأن القرآن حادث متجدد وله تأويلات ووجوه عديدة لا يعلمها إلا الوصي .فقد قال أبو عبد الله (عليه السلام) عن القرآن : ( منه ما مضى ومنه ما لم يكن يجري كما يجري الشمس والقمر )

وورد عن أبي جعفر (عليه السلام) : ( ... إن القرآن حي لا يموت والآية حية لا تموت ، فلو كانت الآية في الأقوام ماتوا ماتت الآية ولمات القرآن ، ولكن هي جارية في الباقين كما جرت في الماضين)

وقال عبد الرحيم : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : (إن القرآن حي لم يمت ,انه يجري كما يجري الليل والنهار ، وكما يجري الشمس والقمر ويجري على أخرنا كما يجري على أولنا )


إذن فالقرآن يتجدد تأويله في كل سنة وينزل على قلب المعصوم الذي هو إمام الزمان (عليه السلام) في ليلة القدر من كل عام وهو أمر الله الذي تأتي به الملائكة إلى الأئمة المعصومون (عليهم السلام) الذين هم أولي الأمر كما وصفهم القرآن والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) لا كما ذهب إليه البعض من إن ولي الأمر هو من استولى على الحكم ولو بالقوة وإراقة الدماء أو بالحيلة والمكر والتزوير وكأنهم فهموا الآية ـ آية أولي الأمر ـ إنها تعني كل من يصدّر الأمر والحقيقة إن أولي الأمر هم من يتلقون الأمر من السماء .
ومن عسى أن يكون هؤلاء إلا أئمة الهدى ومصابيح الدجى وحجج الله في أرضه على عباده ، إذن فلكل زمان تأويل للقرآن يتغير بتغير الزمان كما ورد ان للقرآن سبعين بطناً .
روى إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : (إن للقرآن تأويلاً فمنه ما جاء ، ومنه ما لم يجيء فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمة عرفه إمام ذلك الزمان)


إن الإيمان بتجدد القرآن ونزول حقائقه على قلب إمام الزمان هو الذي يقي من الشطط في القول ويعصم من الانزلاق في الفتن الخاصة التي أعقبت وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) والتي أكد عليها الإمام السجاد عند ذكره ليلة القدر .
فقد ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ( كان علي بن الحسين (صلوات الله عليه) يقول : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، صدق الله عز وجل أنزل القرآن في ليلة القدر ـ الى أن قال ـ ثم قال في بعض كتابه {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ}

يقول في الآية الأولى إن محمداً حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر الله عز وجل مضت ليلة القدر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) فهذه فتنة أصابتهم خاصة وبها ارتدوا على أعقابهم لأنهم إن قالوا لم تذهب فلا بد أن يكون لله عز وجل فيها أمر وإذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب بد )


يتبين من هذه الرواية الشريفة إن المخالفين لأمر الله تعالى يقولون بعد موت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) مضت ليلة القدر مع محمد ، فهذه فتنة أصابتهم خاصة ، وبها ارتدوا على أعقابهم لأنهم إن قالوا إن ليلة القدر باقية ولم تذهب ، فيجب أن يكون فيها لله عز وجل أمر ، فإن أقروا بالأمر فلا بد أن يكون لهذا الأمر صاحب .
وقد ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) صاحب هذا الأمر الذي يأتي بعده كثيراً وأشار إليه أمام الناس عدة مرات ليكون ذلك حجة عليهم .
وقد قال أبو عبد الله (عليه السلام) : كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) كثيراً ما يقول :
( التقينا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) والتيمي وصاحبه وهو يقول : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، ويتخشع ويبكي فيقولان ما أشد رقتك بهذه السورة .
فيقول لهما : إنما رققت لما رأت عينان ووعاه قلبي ولما رأى قلب هذا من بعدي يعني علياً (عليه السلام) .
فيقولان : أرأيت وما الذي يرى ؟ فيتلو هذا الحرف {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} .
قال ثم يقول : هل بقي شيء بعد قوله تبارك وتعالى {مِّن كُلِّ أَمْرٍ} فيقولان :لا ، فيقول : هل تعلمانه من المنزل إليه بذلك؟
فيقولان : لا والله يا رسول الله ، فيقول : نعم فهل تكون ليلة القدر من بعدي ؟
فيقولان : نعم ، قال فهل تنزل الأمر فيها ؟ فيقولان : نعم ، فيقول : إلى من ؟ فيقولان : لا ندري ، فيأخذ براسي ، فيقول : إن لم تدريا هو هذا من بعدي ، قال : فإن كانا يفرقان تلك الليلة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) ممن شدة ما يدخلهما من الرعب )

ولقد كان أصحاب الأئمة يسألونهم عن صاحب الأمر الذي تنزل إليه الملائكة في ليلة القدر فينكرون عليهم هذا التساؤل ، من حيث لا يليق بأصحابهم أن يصدر منهم هذا التساؤل .
ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إن ليلة القدر يكتب ما يكون فيها في السنة إلى مثلها من خير أو شر أو موت أو حياة أو مطر ويكتب فيها وفد الحاج ثم يقضي ذلك إلى أهل الأرض ، فقلت : إلى مَن مِن أهل الأرض ؟
فقال إلى من ترى ، وفي رواية ـ إلى صاحبكم ،


تنبيه

قد يقول قائل مستشكلاً : هل إن هذا الأمر الذي تأتي به الملائكة إلى الإمام المعصوم هو أمر لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) قد علمه ؟ أم إن هذا الأمر قد علمه رسول الله ؟
وفي جواب ذلك نقول : إن القول بعدم علم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) بذلك لا يصح مطلقاً لما ورد من الروايات الدالة على إنه قد عَلِم عِلم ما كان وما سوف يكون.
ومنها ما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) في جوابه لرجل سأله عن ليلة القدر :
( إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) لما اسري به لم يهبط حتى اعلمه الله جل ذكره علم ما قد كان وما سيكون ، وكان كثير من علمه ذلك جملاً يأتي تفسيرها في ليلة القدر ، وكذلك كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد علم جمل العلم ويأتي تفسيره في ليالي القدر ، كما كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) .
قال السائل : أو ما كان في الجمل تفسير ، قال : بلى ولكنه إنما يأتي بالأمر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبي وإلى الأوصياء افعل كذا وكذا لأمر قد كانوا علموه أمروا كيف يعملون فيه


إذن فلو سأل السائل : ألم يعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) علياً (عليه السلام) كل ما لديه من العلم حتى جعله باباً لمدينة علمه الزاخر ؟؟ وعلم علي (عليه السلام) قد توارثه أبناءه المعصومون من بعده ؟
فيجاب عليه : إن الله تبارك وتعالى أعلم رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) علم الأولين والآخرين وما كان وما سيكون ، وكان كثير من ذلك العلم جملاً يأتي تفسيره في ليلة القدر كما عرفناه من الرواية التي ذكرناها آنفاً ، وكذلك الأمر مع علي (عليه السلام) والأئمة من بعده .
بل إن السائل في الرواية استزاد الإمام أبي جعفر (عليه السلام) قائلاً : ( قلت فسر لي هذا ؟ قال : لم يمت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) إلا حافظاً لجملة العلم وتفسيره ، قلت : فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو ؟ قال : الأمر واليسر فيما كان قد علم ...)


فلا يمكن إذن أن يكون شيء عند احد من الأئمة (عليهم السلام) ولا يكون موجوداً عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) وعلي (عليه السلام) .
عن بريد بن معاوية قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : {قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} قال : إيانا عنى وعلي أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما)(عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ( ليس يخرج شيء من عند الله عز وجل حتى يبدأ برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) ثم بأمير المؤمنين (عليه السلام) ثم بواحد بعد واحد لكيلا يكون أخرنا أعلم من أولنا )(عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]).
وعنهم (عليهم السلام) قالوا : ( أولنا وأخرنا في العلم سواء ولرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) وأمير المؤمنين (عليه السلام) فضلهما )


أما ما يختص بكل إمام عن غيره فهو ما يتضمنه الحكم في البداء في علمهم أو عدمه حيث ورد في تفسيره قوله تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ} عنهم (عليه السلام) :
( وهي ليلة القدر أنزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ثم نزل من البيت المعمور على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) في طول ثلاث وعشرين سنة



(فيها يفرق) في ليلة القدر (كل أمر حكيم) أي يقدر الله كل أمر من الحق والباطل ، وما يكون في تلك السنة وله فيه البداء والمشيئة ، يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا والاعراض والأمراض ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء ويلقيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ويلقيه أمير المؤمنين إلى الأئمة (عليهم السلام) حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان (عليه السلام) ويشترط له ما فيه البداء والمشيئة والتقديم والتأخير ...)(عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]).
إذن فليلة القدر هي المنهل الرئيسي الذي ينتهل منه المعصوم وهي الليلة التي يتجدد فيها القرآن الذي وصفه الإمام الصادق (عليه السلام) بالحديث الذي ذكرناه بأنه : ( يجري كما يجري الشمس والقمر ) والقرآن هو تبيان لكل شيء وبذلك تتوضح العلاقة بين كتاب الله والعترة الطاهرة .
تلك العلاقة الوطيدة التي أكدها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) في جملة من أحاديثه الشريفة ومن بعده الأئمة المعصومون (عليهم السلام) ولذلك كله قال أبو جعفر (عليه السلام) :
( يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه تفلحوا فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) وإنها لسيدة دينكم وإنها لغاية علمنا ...)


وبذلك كله يتضح الإيمان الحقيقي بهذه الليلة المباركة ، ذلك الإيمان يبين أسرار عديدة تحيط بنا ومتغيرات كثيرة لا تحكمها إلا ثوابت خاصة ، وبمعرفة كل ذلك يتوضح لنا جزء يسير من المنزلة الرفيعة والرتبة العالية التي توصل إليها محمد وأهل بيته المعصومون (صلوات الله وسلامه عليهم) الذين جعلهم الله تبارك وتعالى ترجماناً لوحيه وخزاناً لعلمه .
إن العلم الذي ينزله الله عز وجل على قلب المعصوم في ليلة القدر هو اصل العلم وجميع العلم فيكون قلبه كالكتاب الذي يتضمنه من خلال بعده ، فإنه عندما يريد علم شيء ينظر ببصره وقلبه فهو كأنما ينظر في كتاب فيكون لسانه مترجماً لذلك ، هذا إضافة إلى القذف المتواصل من الله تعالى إلى قلب المعصوم ليزيده علماً بعد علمه ، وذلك واضح في كلام الإمام الصادق (عليه السلام) فقد روي عنه انه قال : ( إن القلب الذي يعاين ما ينزل في ليلة القدر لعظيم الشأن ، قلت : وكيف ذلك يا أبا عبد الله ، قال : لينشق والله بطن ذلك الرجل ثم يؤخذ إلى قلبه ويكتب عليه بمداد النور ، فذاك جميع العلم ، ثم يكون القلب مصحفاً لبصر ويكون اللسان مترجماً للأذن إذا أراد ذلك الرجل علم شيء نظر ببصره وقلبه ، فكأنه ينظر في كتاب ، قلت : بعد ذلك وكيف العلم في غيرها أيشق القلب فيه أم لا . قال : لا يشق لكن الله يلهم ذلك الرجل بالقذف في القلب حتى يخيل إلى الأذن انه تكلم بما شاء الله علمه والله واسع عليم )


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نظـرية تجدد القـرآن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الزهراء :: اعجاز القرآن :: المعجزات القرآنية .....-
انتقل الى: