منتدى الزهراء

¤¦¤`•.•`منورنا ياღ زائر ღلاتنسى الصلاة على محمد وال محمد ¤¦¤`•.•`
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ميزان العلاقات الاجتماعية على ضوء الوصايا المباركة للائمة المعصومين اهل البيت صلوات الله عليهم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
انيس الروح
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
avatar

انثى
المزاج : حزينة
صور المزاج :
عدد الرسائل : 1394
تاريخ التسجيل : 17/06/2009

مُساهمةموضوع: ميزان العلاقات الاجتماعية على ضوء الوصايا المباركة للائمة المعصومين اهل البيت صلوات الله عليهم    الإثنين ديسمبر 06, 2010 7:17 pm

ميزان العلاقات الإجتماعية ((أولو الألباب))

يا هشام

... "وكان أمير المؤمنين عليه السلام يوصي أصحابه فيقول؟ "... وأن تصلوا من قطعكم، وتعفوا عمّن ظلمكم..." "...وإيّاكم والبخل، وعليكم بالسخاء، فإنَّه لا يدخل الجنَّة بخيل، ولا يدخل النار سخيّ". يا هشام، مكتوب في الإنجيل: طوبى للمتراحمين أولئك هم المرحومون يوم القيامة، طوبى للمصلحين بين الناس أولئك هم المقرّبون يوم القيامة".

تمهيد

الميزان في العلاقات الاجتماعية هو محور الفقرات التي سنتطرق لها من الوصيّة المباركة، ففي هذه المقاطع تعرُّضٌ لمفاهيمَ تصبُّ جميعاً في إطار العلاقات الاجتماعية التي اهتمَّ بها الإسلام وأكدّ على بنائها بالمعايير الإسلامية. والميزان الذي يحقّق السعادة للفرد والمجتمع على حدٍّ سواء، فما هو الجامع لكل هذه المفردات التي جاءت في هذه الفقرات من الوصيّة المباركة لإمامنا الكاظم عليه السلام؟

سنأخذ كل فقرة ونستشفُّ منها بعض المعاني، على أن نستخلص في النهاية الجامع من كل هذه السلوكيات والخلاصة التي فيها خير الدنيا وثواب الآخرة إن شاء الله تعالى.

صلْ مَن قَطعَك

هي الوصيّة الأولى التي أوصى بها الإمام عليه السلام، وصلة القاطع ليست مجرّد عملٍ أخلاقي مقابل عمل غير أخلاقي من قبل الآخرين، بل هي في حقيقتها تستبطن جهاداً كبير، فهوى الإنسان يدعوه لمكافئة المسيء بالإساءة، والقطيعة نوع من الإساءة، لذا فإنّ ردّة فعل الإنسان الأولية أن يكافئ المقاطع بالقطيعة، ولكن الإسلام هنا يأتي ليكبح جماح النفس للمكافأة بالمثل، بل يدعوها لتغضّ النظر عن رغبتها في الانتقام لكبريائها المجروح والترفّع عن المجازاة بالمثل والصلة لمن قطع، وهذا أمر ليس باليسير للوهلة الأولى بل يحتاج لتدريب نفس على الصبر على المكروه، والتعقل في مواطن الغضب، والتريث في أخذ القرارات، ولهذا كان هذا ميداناً من أشرس الميادين بين الشيطان والنفس الأمارة من جهة، والعقل المؤمن الملتزم من جهة أخرى.

وقد ندبت الروايات الكثيرة إلى صلة القاطع، فعن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "صل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقل الحقّ ولو على نفسك"1.

وأكثر مورد شيوعاً في هذه المسألة هو مسألة قطيعة الرحم، وكلنا يعلم أنَّ قطيعة الرحم من الذنوب التي يحاسب عليها الإنسان، فهل يجوز لنا أن نقطع الرحم التي قاطعتنا؟ يأتي الجواب على هذا في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: "إنّ رجلاً أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله إنّ لي أهلاً قد كنت أصلهم وهم يؤذونني، وقد أردت رفضهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذاً يرفضكم الله جميعاً. قال: وكيف أصنع؟ قال: تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمّن ظلمك، فإذا فعلت ذلك، كان الله عزّ وجلّ لكَ عليهم ظهيراً"2.بل إنّ المسير لصلة الرحم التي قاطعتنا من أفضل الخطوات عند الله تعالى، فعن الإمام زين العابدين عليه السلام: "ما من خطوة أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من خطوتين: خطوة يسدُّ بها المؤمن صفّاً في الله، وخطوة إلى ذي رحمٍ قاطع"3.

وفوق هذا كله فقد وصف الله تعالى الذين يصلون الرحم التي أمر عزَّ وجلَّ بوصلها بأولي الألباب يقول سبحانه وتعالى: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَاب﴾4.

فعندما تحدثك نفسك بقطيعة من قطعك، فاعلم أن حديثها من الشيطان، وتذكر ما في صلة الرحم من الخير والثواب في الدنيا والآخرة، وتذكر قول الإمام الباقر عليه السلام: "صلة الأرحام تزكي الأعمال وتنمي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسر الحساب وتنسئ في الأجل"5.

اعفُ عمَّن ظَلمَك

والعفو صفة مدح الله تعالى صاحبها في الكتاب الكريم، فقال جلَّ وعلا: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾6.والعفو يحتل السيادة بين سائر المكارم الأخلاقية، فعن الإمام علي عليه السلام: "العفو تاج المكارم"7.

بل في الرواية أنّ العفو خير الأخلاق في الدنيا والآخرة، فعن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة ؟ العفو عمّن ظلمك، وتصل من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك"8.

بل إنّ للعافين حساباً خاصاً بهم في يوم القيامة، بحيث يتميزون به عن سائر الواقفين في الموقف المهول، ففي الرواية عن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا أُوقِفَ العباد نادى منادٍ: ليقم من أجره على الله وليدخل الجنة، قيل: من ذا الذي أجره على الله؟ قال: العافون عن الناس"9.

وممّا أعدّه الله تعالى للعافين في يوم القيامة من النعيم الكثير مما يدعو المرء للتحلي بهذه الصفة الكريمة التي تدلّ على سماحة النفس وكرمه، فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "رأيت ليلة أُسري بي قصوراً مستويةً مشرفةً على الجنَّة، فقلت: يا جبرائيل لمن هذا ؟ فقال: للكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين"10.

وأما آثار العفو في الدنيا فمنها:

1- إطالة العمر

ففي الرواية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "من كثر عفوه مُدَّ في عمره"11.

2- النصر

ففي الرواية عن الإمام الرضا عليه السلام: "ما التقت فئتان قط إلا نُصِرَأعظمهما عفواً"12.

الصفح الجميل

وهو مرتبة أعلى من العفو العادي، بل هو المرتبة الأرقى التي تردّ بها كيد الشيطان إلى نحره، وهو العفو غير المستتبع بمنَّةٍ ولا عتبٍ ، يقول الله تعالى:﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيل﴾13.

ما هو الصفح الجميل؟

يجيبنا الإمام زين العابدين عليه السلام على هذا السؤال وهو الذي عرف العفو ونقل لنا التاريخ أروع مآثر العفو عنه عليه السلام إذ يقول في قوله تعالى: "﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيل﴾14... العفو من غير عتابٍ"15.وعن الإمام الرضا عليه السلام أيضا: "عفو من غير عقوبة، ولا تعنيف، ولا عتب"16.

فليس من الخلق الرفيع أن يتبع المرء عفوه عن الآخرين بالتعنيف عليهم، وقد يتسبّب ذلك في أذيّتهم لذا حذرنا أهل البيت عليهم السلام من التعنيف والتقريع بعد العفو لدرجة أنّ بعض الروايات سلبت صفة العفو عن العفو المتبوع بالتقريع، فعن الإمام علي عليه السلام: "ما عفا عن الذنب من قرّع به"17.

لكنْ لهذا الصفح الجميل مورد استثنائي وهو مقام التأديب للولد أو من لنا عليه الولاية، فإنّه يحسن العتب واللوم بنيّة التأديب، ففي وصية الإمام علي عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام: "إذا استحق أحد منهم ذنباً فأحسن العذل، فإنّ العذل مع العفو أشدّ من الضرب لمن كان له عقل"18.

بين العفو والنهي عن المنكر

من المناسب أن نلتفت للفرق بين النهي عن المنكر الذي يُعدّ من الواجبات الشرعية والعفو، فلو رأى المسلم منكراً وجب النهي عنه بالمراتب التي حدّدتها الشريعة الإسلامية، ولا ينبغي التسامح في ترك النهي بحجَّة فضل العفو عن الآخرين، ففرّق بين الأمرين، وهذا ما أشارت له الرواية عن الإمام علي عليه السلام: "جاز بالحسنة وتجاوز عن السيئة ما لم يكن ثلماً في الدين أو وهناً في سلطان الإسلام"19.هكذا يكون العمل الرسالي، والنظر إلى الغاية الأسمى والتي ترتفع عن الأغراض الشخصية والأن، وترتقي لتصل للنظر إلى رؤية الأهداف الإلهيّة السامية.

كن كريماً

ثمّ انتقل الإمام عليه السلام للحديث عن الكرم والبخل ومكانهما في الأخلاق الإسلامية فقال عليه السلام: "... وإيّاكم والبخل، وعليكم بالسخاء، فإنَّه لا يدخل الجنَّة بخيل، ولا يدخل النار سخيّ".

ويكفي في فضل الكرم ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله كريم يحب الكرم"20، وقد عرّف أهل البيت عليهم السلام الكرم بمصاديقه العديدة، فعن الإمام علي عليه السلام: "أمّا الكرم فالتبرع بالمعروف والإعطاء قبل السؤال"21.وعنه عليه السلام: "الكرم ملك اللسان وبذل الإحسان"22.

كما أن للكرم ارتباطاً وثيقاً بسائر الأخلاق الرفيعة، فغالباً ما يصاحب صفة الكرم العديد من الصفات الأخلاقية التي أشارت لها العديد من الروايات، منها ما روي عن الإمام علي عليه السلام: "الكريم يأبى العار ويكرم الجار"23.وعنه عليه السلام: "الكريم يعفو مع القدرة، ويعدُل في الإمرة، ويكفّ إساءته، ويبذل إحسانه"24.

إذا كان هذا فضل الكرم فإنّ قبح البخل واضح وجليّ، بل إنّ البخيل ينفر منه الناس ويشار إليه بالبنان، ويكفي ما جاء في ذيل الرواية في المقطع الأخير من أن البخيل لا يدخل الجنَّة، فهل من شيء أدلُّ على مقت الله تعالى لحامل هذه الصفة من هذا القول؟ وعن أمير المؤمنين عليه السلام: "أبعد الخلائق من الله تعالى البخيل الغني"25.

الميزان

نلاحظ بعد هذا المرور على الصفات الأخلاقية التي تعرّضنا لها أنّ الأساس الذي بنيت عليه العلاقات الاجتماعية في الإسلام هو التراحم، وكيف لا يكون هو الميزان ورسول الإسلام رسول الرحمة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾26؟

إذاً فإنّ المعيار في العلاقات هو الذي جاء في المقطع الأخير حيث يقول عليه السلام: "يا هشام مكتوب في الإنجيل: طوبى للمتراحمين أولئك هم المرحومون يوم القيامة، طوبى للمصلحين بين الناس أولئك هم المقربون يوم القيامة".ومن الرحمة تنشأ مداراة الناس والرفق بهم، فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس في غير ترك حقّ"27.جعلنا الله تعالى من الراحمين والمرحومين يوم لقائه إنّه سميعٌ مجِيب.



*اولو الالباب,سلسلة الدروس الثقافية,نشر:جمعية المعارف,ط:2009م-ص:81-78.

1- الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 2 ص 1056
2- الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 2 ص 1056
3- الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 2 ص 1056
4- الرعد: 19 21
5- الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 2 ص 1055
6- آل عمران:134
7- الريشهري محمّد- ميزان الحكمة دار الحديث، الطبعة الأولى ج 3 ص 2012
8- الريشهري محمّد- ميزان الحكمة دار الحديث، الطبعة الأولى ج 3 ص 2012
9- الريشهري محمّد- ميزان الحكمة دار الحديث، الطبعة الأولى ج 3 ص 2012
10- الريشهري محمّد- ميزان الحكمة دار الحديث، الطبعة الأولى ج 3 ص 2012
11- الريشهري محمّد- ميزان الحكمة دار الحديث، الطبعة الأولى ج 3 ص 2013
12- الريشهري محمّد ميزان الحكمة دار الحديث، الطبعة الأولى ج 3 ص 2013
13- الحجر:85
14- الحجر:85
15- الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 3 ص 2014
16- الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 3 ص 2014
17- الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 3 ص 2014
18- الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 3 ص 2015
19- الريشهري محمّد ميزان الحكمة دار الحديث، الطبعة الأولى ج 3 ص 2015
20- الريشهري محمّد ميزان الحكمة دار الحديث، الطبعة الأولى ج 3 ص 2685
21- الريشهري محمّد ميزان الحكمة دار الحديث، الطبعة الأولى ج 3 ص 2684
22- الريشهري محمّد ميزان الحكمة دار الحديث، الطبعة الأولى ج 3 ص 2684
23- الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 3 ص 2686
24- الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 3 ص 2686
25- الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 1 ص 272
26- الأنبياء: 107
27- تحف العقول- ابن شعبة الحراني ص 42


المصدر شبكة المعارف الاسلامية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ميزان العلاقات الاجتماعية على ضوء الوصايا المباركة للائمة المعصومين اهل البيت صلوات الله عليهم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الزهراء :: منتدى يهتم بالروحانيات والعلاجات الروحانية وتقوية جوانب الشخصية :: تقوية السلوكيات والصفات في شخصيتك-
انتقل الى: