منتدى الزهراء

¤¦¤`•.•`منورنا ياღ زائر ღلاتنسى الصلاة على محمد وال محمد ¤¦¤`•.•`
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القران في فكر الامام الخميني قدس الله سره

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
انيس الروح
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
avatar

انثى
المزاج : حزينة
صور المزاج :
عدد الرسائل : 1394
تاريخ التسجيل : 17/06/2009

مُساهمةموضوع: القران في فكر الامام الخميني قدس الله سره   الخميس سبتمبر 02, 2010 10:33 pm



بسم الله الرحمن الرحيم
﴿كِتابٌ أنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ بإذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِرَاطِ الَعَزِيزْ الحَمِيدِ﴾.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقران، فإنَّه شافع مشفع وما حلّ مصدق، من جعله أمامه قاده الى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل يدلّ‏ُ على خير سبيل، وهو كتاب فيه تفصيلٌ وبيانٌ وتحصيل، وهو الفصل ليس بالهزل، وله ظهر وبطن، فظاهره حكم، وباطنه علم، ظاهره أنيق، وباطنه عميق، له تخوم، وعلى تخومه تخوم، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة، فليُجِلْ جال بصره، وليبلغ الصفة نظره ينج من عطب ويتخلّص من نشب".

وقال علي عليه السلام: "واعلموا أنّ هذا القران هو الناصح الذي لا يغشّ، والهادي الذي لا يضلّ، والمحدّث الذي لا يكذب، وما جالس القران أحد إلاّ قام عنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدىً، أو نقصان في عمًى".

إنّ من الضرورة بمكان أن تركّز الأُمة الإسلامية اليوم على هذا التعريف الذي قدّمه نبي الإسلام للقران.


إنّ البيئة المعايشة للمسلمين لم تلوَّث إلى هذا الحد الذي تلوثت به اليوم من سحب سوداء متراكمة وقطع الليل المظلم.

صحيح أننا نجد القران ومنذ الخطوات الأولى التي تلت تحوّل الخلافة الإسلامية إلى السلطنة الطاغوتية وقد تحوّل في الواقع إلى زائدة كمالية، وخرج بشكل رسمي وإن لم يكن ذلك بشكل إسمي عن المجال الحياتي للمسلمين، إلاّ أن ما حدث في جاهلية القرن العشرين من خلال عمل الأجهزة السياسية والاعلامية المعقدة، يعدُّ أخطر من ذلك بمراتب، وأكثر بعثاً على القلق بلا ريب.

ولكي يُعزل الإسلام عن الحياة، فإنّ أكبر وسيلة وأكثرها أثراً هي إخراج القران عن المجال الذهني والقلبي والعملي للأُمة الإسلامية. وهذا بالتأكيد ما عمل له المتسلطون الأجانب والعملاء الداخليون لهم، سالكين هذه السبيل عبر الاستعانة بشتى الأنماط والوسائل.

إنّ القران وهو(حسب تعبيره هو) الكتاب المقدس، والنور، والهدى، والفرقان بين الحق والباطل، والحياة، والميزان والشفاء، والذكر، لا تتم له هذه الخصال بشكلٍ عملي إلاّ إذا تمّ قبل كل شي‏ء استيعابه فهماً، وتطبيقه عملاً.

لقد كان القران في عصر الحكم الاسلامي في الصدر الأول، هو القول الفصل والكلمة الأخيرة، وحتى كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإنه يجب أن يعرض عليه. وكان حَمَلَة القران، يتمتعون بمكانة مرموقة في المجتمع بعد أن كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد أعطى الأمة التعليم القائل: "أشراف أُمتي، أصحاب اللّيل وحَمَلَة القران".

لقد كان استيعاب القران علماً وعملاً، يشكل قيمة واقعية. فللعثور

على حلّ‏ٍ لكل مشكلة حياتية يجب الرجوع إلى القران، ولقد كان القران ملاك قبول أيّ حديث، أو أسلوب، أو مدّعى، ومعياره. كان عليهم أن يعرفوا الحق والباطل من وجهة نظر القران ليشخصوا نماذجهما ومصاديقهما في ميدان الحياة.

ومنذ فقدت القوى الحاكمة على المجتمعات المسلمة القيم الإسلامية واغتربت عنها ورأت في القران وهو الناطق بالحق وفرقان الحق والباطل عقبة في سبيلها، بدأ السعي الحثيث لإبعاد كلام الله عن ميدان الحياة، ووُجد عقيب ذلك الفصل بين الدين والحياة الإجتماعية، والتفريق بين الدنيا والاخرة، والتقابل بين المتدينين الواقعيين وأهل الدنيا المقتدرين، وأُبعد الاسلام عن مركز إدارة مجالات الحياة الاجتماعية للمجتمعات المسلمة، ليقتصر على المساجد والمعابد والبيوت وزوايا القلوب، وهكذا وُجد الفصل بين الدين والحياة بكل ما عاد به من خسارة وعلى المدى الطويل.

ومن الطبيعي أن القران قبل أن يتمّ الهجوم الواسع للمتسلّطين الغربيين الصليبيّين والصهاينة وإن لم يكن موجوداً في المجال الحياتي بالمعنى الحقيقي إلاّ أنه كان يحتل مكانة في أذهان المسلمين وقلوبهم على تفاوت بينهم في ذلك غير أن الهجوم الصليبي الصهيوني في القرن التاسع عشر لم يستطع أن يتحمّل حتى هذا القدر أيضاً. إنهم لا يستطيعون أن يتحمّلوا وجود القران الذي يصدر بكل وضوح أمر: ﴿
وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِّنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ﴾، ويصدح بقول: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلى المُؤْمِنينَ سَبِيل﴾، القران الذي يريد للمؤمنين أن يكونوا إخوة فيما بينهم، أشداء غضاباً على

أعدائهم، مثل هذا القران لا يمكن أن يتحمّله المتسلطون الساعون للسيطرة على أزمّة أُمور المسلمين، ونهب كل شي‏ء لديهم.

إنّ هؤلاء المتسلطين أدركوا بكل وضوح أن القران رغم هذا الحضور غير الكامل في حياة الأمة، لن يسمح لتسلُّطهم ونفوذهم أن يسلكا سبيلهما المنشودين، لذا فقد وضعوا خطة حذف القران بشكل كامل، وطبيعي أن لا تمتلك ولن تمتلك هذه الخطة تطبيقاً عملياً، ذلك أن اللَّه تعالى قد وعد الأُمة الإسلامية بحفظ القران دائماً على أننا لا نستطيع أن نغض النظر عن نتائج ذلك السعي الواسع الأبعاد الذي تمّ من قبلهم بهذا الصدد.

ألقوا اليوم نظرة على ميدان حياة المسلمين، فأين تجدون القران؟ هل تجدونه في أجهزة الحكومات؟ أو في النظم الإقتصادية؟ أو في تنظيم العلاقات والمناسبات بين الناس بعضهم مع البعض الاخر؟ في المدارس والجامعات؟ في السياسة الخارجية والعلاقات بين الدول؟ في تقسيم الثروات الوطنية بين فئات الشعب؟ في أخلاقية المسؤولين في المجتمعات الإسلامية وكل فئات الشعوب التي تتأثّر بهم قليلاً أو كثيراً ؟ في السلوك الفردي للحكام المسلمين؟ في العلاقات بين الرجل والمرأة؟ في الأرصدة المصرفية؟ في أنماط المعاشرة؟ في أي مكان من الحركة العامة والإجتماعية للناس؟ ولنستثنِ من كل هذه الميادين الحياتية المساجد والماذن وأحياناً بعد البرامج التي لا تُعد شيئاً من الإذاعات رياءً وخداعاً لعامة الناس. ولكن هل جاء القران لهذا فقط؟ لقد كان السيد جمال قبل مئة سنة يَبكي ويُبكي لهذا الأمر، حيث عاد القران يقتصر على الإهداء والتزيين والتلاوة في المقابر والوضع على

الرفوف.. ولكن ماذا حدث في المئة سنة هذه؟ ترى ألا يبعث وضع القران لدى الأُمة الإسلامية على القلق؟

إنّ الحديث كلّه يتركز على أن القران، كتاب حياة الإنسان، إنسان اللانهاية، الإنسان المتكامل، الإنسان ذي الأبعاد، الإنسان الذي لا حدّ لتكامله، إنّ هذا الهادي والمعلم للإنسان قادر على أن يرعاه في كل العصور، وأن نظام الحياة اللائق بالانسان، إنما يتعلّمه الإنسان من القران لا غير، وأن الأساليب التي يجب أن يتبعها ليرفع عن كاهله أنواع الظلم، والتفرقة والفساد، والجهل، والطغيان، والانحراف، والدناءة، والخيانة التي ابتلي بها خلال تاريخه الطويل فكانت عقبة في سبيل رشده وتعاليه، كل هذه الأساليب إنّما يمكن أن تكون عملية في ظل الهداية القرانية والمخطط الذي طرحه الكتاب السماوي للحياة الإنسانية.

إنّ العودة الى القران، هي عودة إلى الحياة التي تليق بالإنسان، وهي المهمة الملقاة على عاتق المؤمنين بالقران، وفي طليعتهم العارفون به، والعلماء والمبلغون الدينيُّون.

وإنّ العودة الى القران، شعار لو يطرح بشكل حقيقي وجدّي، لاستطاع أن يقدِّم الفارق بين الحق والباطل. كما يجب أن لا تتحمّل الشعوب الإسلامية وجود تلك القوى التي لا تريد أن تقبل مسألة العودة الى القران.

إخواني المسلمين، أخواتي المسلمات.

إننا بعد أن ابتلينا كذلك بالبعد عن القران وأُصبنا باثار التامر ضد القران من قبل الأعداء العالميين، قد ذقنا طعم العودة الى القران.

وإن انتصار الثورة الإسلامية العظيمة في إيران، وإقامة نظام الجمهورية الإسلامية، ليعدّان من الاثار المباركة الكبرى لهذه العودة.

إنّ هذا الشعب ليشاهد اليوم في أُفق حياته، وفي علاقاته الإجتماعية، وفي شكل حكومته ومحتواها، وفي مناقبية قادته، وفي سياسته الخارجية، وفي نظام التعليم والتربية لديه، يشاهد في كل ذلك لمعات من التعليم القراني... إنّ الذي هبّ‏َ علينا لحد الان إنما هو نسيم في جنة القران.. إلاّ أن الطريق أمام السعي والحركة، ما زال مفتوحاً للوصول إلى بحبوحة هذه الجنَّة الواقعية1.


كتاب الله وقصته في التاريخ*

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض".

الحمد لله وسبحانك، اللهم صل على محمد واله مظاهر جمالك وجلالك وخزائن أسرار كتابك الذي تجلى2 فيه الأحدية3 بجميع أسمائك4، حتى المستأثر منها الذي لا يعلمه غيرك. واللعن على ظالميهم أصل الشجرة الخبيثة.. وبعد.

أرى مناسباً أن أقدم تذكيراً نفحة قاصرة عن معنى الثقلين5 لا من حيث المقامات الغيبية والمراتب المعنوية والعرفانية، فبيان من هو مثلي أعجز من أن يتجرأ على الحديث عن مقامات عرفانية أحاطت


11


بكل دائرة الوجود من المُلك6 إلى الملكوت الأعلى7 ومنه إلى اللاهوت8، وإن ما لا يصل إلى فهمي وفهمك هو ثقيل تحمله، فوق الطاقة إن لم أقل يستحيل، ولا من حيث ما أصاب البشرية لهجرها حقائق المقام العالي للثقل الأكبر والثقل الكبير9 الذي هو الأكبر من كل ما سواه عدا الثقل الأكبر وهو الأكبر المطلق.

ولا من حيث ما أصاب الثقلين على يد أعداء الله والطغاة المكرة،مما يصعب إحصاؤه على من هو مثلي لمحدودية الاطلاع والوقت، ولكني رأيت مناسباً أن أذكّر بإشارة عابرة مقتضية لما جرى على الثقلين، ولعل في عبارة "لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض" إشارة إلى أن كل ما ألمّ‏َ بأي من الثقلين بعد الوجود المقدس لرسول الله ( ص) قد أصاب الثقل الاخر أيضاً وإن هجر أي منهما هجر للاخر، حتى يرد هذان المهجوران الحوض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهل أن هذا الحوض هو مقام اتصال الكثرة بالوحدة10 واضمحلال القطرات في البحر، أم هو شي‏ء اخر لا سبيل للعرفان والعقل البشري إلى إدراكه.


12


وينبغي القول: إن ما أصاب وديعتيّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، من ظلم الطواغيت هو ظلم للأمة الإسلامية، بل للبشرية جمعاء، يعجز القلم عن تبيانه، ويلزم التذكير هنا بأن حديث الثقلين11 متواتر12 بين جميع المسلمين، وقد روته كتب أهل السنة، الصحاح الستة13 وغيرها، عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، بألفاظ متعددة وموارد متكررة، فوصل حدّ التواتر.

فهذا الحديث حجة بالغة على البشرية جمعاء ولا سيما المسلمين بمختلف مذاهبهم فهم مسؤولون جميعاً عن ذلك بعد أن تمّت الحجة


13


عليهم، وإن كان هناك من عذر للعامة بسبب جهلهم وعدم اطلاعهم، فلا عذر لعلماء المذاهب.

ولنر الان ما جرى على القران هذه الوديعة الإلهية، وتركة رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم لقد شرعت نوائب مفجعة حرية أن يُبكى منها دماً بعد استشهاد الإمام علي عليه السلام 14، فقد استغل عباد الأنا والطواغيت القران الكريم، واتخذوه وسيلة للحكومات المعادية للقران، وأبعدوا مفسري


14


القران الحقيقيين والعارفين بالحقائق الحقة ممن تعلموا القران كله من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أبعدوهم بذرائع شتى، وبالقران، وبمؤامرات معدة من قبل، في وقت لم يزل فيه نداء "إني تارك فيكم الثقلين" مدوّياً في أسماعهم، وفي الحقيقة فقد أخرجوا القران الذي كان وما يزال الدستور الأعظم لحياة البشر وشؤونهم المادية والمعنوية حتى يرِدوا الحوض من الميدان، وأبطلوا حكومة العدل الإلهي وهي أحد أهداف هذا الكتاب المقدس، وأسسوا أسس الانحراف عن دين الله وكتابه والسنّة الإلهية، فبلغ الأمر حداً يخجل القلم عن تبيانه.

وكلما ارتفع هذا البنيان المنحرف ازداد الانحراف، فقد عطلوا القران الكريم إلى حد بدا وكأنه لا دور له في الهداية، وهو الكتاب الذي تنزل من مقام الأحدية السامي15، بالكشف16 المحمدي التام، هدى للعالمين، ومحوراً لجميع المسلمين كافة، بل وعموم الأسرة البشرية، والسمو بها إلى ما يجب أن تسمو إليه وإنقاذها وهي وليدة علم الأسماء17 من شرور الشياطين والطغاة.

وهو الكتاب الذي تنزّل لبسط العدل والقسط في العالم، وتسليم الحكم إلى أولياء الله المعصومين عليهم صلوات الأولين والاخرين ليفوّضوه بدورهم لمن يُضمن به صلاح الإنسانية.

وبلغ الانحراف درجة أن الحكومات الجائرة والخبثاء من فقهاء البلاط


15


وهم أسوأ من الطغاة اتخذوا القران وسيلة للظلم وترويج الفساد وتسويغ أعمال الظلمة والمعاندين لإرادة الحق تعالى، وواأسفاه أن القران وهو كتاب الهداية لم يعد له من دور سوى في المقابر والماتم، بسبب الأعداء والمتامرين والجهلة من الأصدقاء. كان الحال كذلك وما زال، فأصبح الكتاب الذي ينبغي أن يكون وسيلة لتوحيد المسلمين والعالمين، ودستوراً لحياتهم أصبح وسيلة للتفرقة وإثارة الخلاف، أو عُطّل دوره كليّاً. وقد رأينا كيف يُعتبر مرتكباً لكبرى الكبائر من ينادي بالحكومة الإسلامية ويتحدث بالسياسة. في حين أن سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، والقران والسنة ملأى بالنصوص المعنية بدور الإسلام الكبير في الشؤون السياسية، وأصبح وصف عالم الدين بالسياسي مرادفاً لوصفه بعدم الدين وما زال هذا الوصف موجوداً. وأخيراً آل الحال إلى أن تعمد القوى الشيطانية الكبرى ابتغاء محو القران وحفظ مطامعها الشيطانية إلى طبع القران بخط جميل، وتوزيعه على نطاق واسع، وتنفذ ذلك بأيدي الحكومات المنحرفة التي تتظاهر بالإسلام زيفاً، وهي بعيدة عن تعاليمه، وبهذا المكر الشيطاني تعطّل القران.

وقد رأينا كيف أن محمد رضا بهلوي18 طبع القران فاستغفل به


16


البعض، وكيف امتدحته فئة من رجال الدين جاهلة بالأهداف الإسلامية.

نحن نفخر، ويفخر شعبنا المتمسك بالإسلام والقران بأننا أتباع مذهب يهدف إلى إنقاذ حقائق القران الممتلئة دعوة إلى الوحدة بين المسلمين، بل البشرية من المقابر باعتبارها أنجع علاج منقذ للإنسان من القيود المكبلة لرجليه ويديه وقلبه وعقله، والسائقة له إلى الفناء والعدم والرق والعبودية للطواغيت.



17


عظمة القران19

إعلم أيها العزيز أن عظمة كل كلام وكل كتاب إما بعظمة متكلمة وكاتبه، وإما بعظمة مطالبه ومقاصده، وإما بعظمة نتائجه وثمراته، وإما بعظمة الرسول والواسطة، وإما بعظمة المرسل إليه وحامله، وإما بعظمة حافظه وحارسه، وإما بعظمة شارحه ومبيّنه، وإما بعظمة وقت إرساله وكيفية إرساله. وبعض هذه الأمور دخيل في العظمة ذاتاً وجوهرا20 وبعضها عرضاً وبالواسطة، وبعضها كاشف عن العظمة. وجميع هذه الأمور التي ذكرناها موجودة في هذه الصحيفة النورانية بالوجه الأعلى والأوفى، بل هي من مختصّاته بحيث أن أي كتاب اخر إما ألاَّ يشترك معه في شي‏ء منها أصلاً، أو لا يشترك معه في جميع المراتب.

أما عظمة متكلمه ومنشئه وصاحبه، فهو العظيم المطلق21 الذي جميع أنواع العظمة المتصورة في الملك والملكوت22، وجميع أنواع القدرة النازلة في الغيب23



18


والشهادة24 رشحة من تجليات25 عظمة فعل تلك الذات المقدسة، ولا يمكن أن يتجلّى الحق تعالى بالعظمة لأحدٍ وإنما يتجلى بها من وراء الاف الحجب26 والسرادقات، كما في الحديث "إن لله تبارك وتعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة، لو كشفت لأحرقت سبحات وجهه دونه"27.

وعند أهل المعرفة قد صدر هذا الكتاب الشريف من الحق تعالى بمبدئيّة جميع الشؤون الذاتية والصفاتية والفعلية، وبجميع التجليات الجمالية28 والجلالية، وليست لسائر الكتب السماوية هذه المرتبة والمنزلة. وأما عظمته بواسطة محتوياته ومقاصده ومطالبه فيستدعي ذلك عقد فصل على حدة، بل فصول وأبواب، ورسالة مستقلة، وكتاب مستقل حتى يسلك نبذة منها في سلك البيان والتحرير، ونحن نشير بطريق الإجمال بفصل مستقل إلى كلياته، وفي ذلك الفصل نشير إلى عظمته من حيث النتائج والثمرات إن شاء الله.

وأما عظمة رسول الوحي وواسطة الإيصال فهو جبرائيل الأمين والروح الأعظم الذي يتصل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بعد خروجه عن الجلباب البشري، وتوجيه شطر قلبه إلى حضرة الجبروت29 بذاك



19


الروح الأعظم، وهو أحد أركان دار التحقق الأربعة بل هو أعظم أركانها وأشرف أنواعها، لأن تلك الذات النورانية ملك موكل للعلم والحكمة وصاحب الأرزاق المعنوية والأطعمة الروحانية. ويستفاد من كتاب الله والأحاديث الشريفة تعظيم جبرائيل وتقدمه على سائر الملائكة.

وأما عظمة المرسل إليه ومتحمّله، فهو القلب التقي النقي الأحمدي الأحدي30 الجمعي31 المحمدي الذي تجلى له الحق تعالى بجميع الشؤون الذاتية32 والصفاتية33 والأسمائية والافعالية، وهو صاحب النبوة الختمية، والولاية المطلقة، وهو أكرم البرية، وأعظم الخليقة وخلاصة الكون، وجوهرة الوجود، وعصارة دار التحقق، واللبنة الأخيرة، وصاحب البرزخية الكبرى، والخلافة العظمى.

وأما حافظه وحارسه فهو ذات الحق جلّ جلاله، كما قال في الاية الكريمة المباركة ﴿
إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون﴾34 وأما شارحه ومبيّنه فالذوات المطهرة المعصومون من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى حجة العصر عجل الله فرجه35 والذين هم مفاتيح الوجود، ومخازن



20


الكبرياء، ومعادن الحكمة والوحي، وأصول المعارف والعوارف، وأصحاب مقام الجمع36 والتفصيل.

وأمّا وقت الوحي فليلة القدر37 أعظم الليالي و"خير من ألف شهر"38 وأنور الأزمنة، وهي في الحقيقة وقت وصول الوليّ المطلق والرسول الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم.



21


القران جوامع الكلم39

وحيث أن الذات المقدسة للحق جل وعلا على حسب كل "يوم هو في شأن"40... يتجلى لقلوب الأنبياء والأولياء في كسوة الأسماء والصفات، وتختلف التجليات على حسب اختلاف قلوبهم، والكتب السماوية التي نزلت على قلوبهم بنعت الإيحاء بتوسط ملك اللوح جبرائيل تختلف على حسب اختلاف هذه التجليات وعلى حسب اختلاف الأسماء التي لها المبدئية، كما أن اختلاف الأنبياء وشرائعهم أيضاً باختلاف الدول الأسمائية، فكل اسم تكون إحاطته أكثر ويكون أجمع، تكون دولته أكثر إحاطة، والنبوة التابعة له أكثر إحاطة والكتاب النازل منه أكثر إحاطة وجامعية، وتكون الشريعة التابعة له أكثر إحاطة وأدوم. وحيث أن النبوّة الختمية والقران الشريف وشريعة سيد البشر من مظاهر المقام الجامع الأحدي وحضرة اسم الله الأعظم ومجاليها، أو من تجلياتها وظهوراته، فلهذا صارت أكثر النبوات والكتب والشرائع إحاطة وأجمعها. ولا يتصور أكمل وأشرف من نبوّته وكتابه وشريعته. ولا يتنزل من عالم الغيب41 على بسيط الطبيعة علم أعلى منه، أو شبيه له، بمعنى أن هذا هو اخر ظهور



22


للكمال العلمي المربوط بالشرائع، وليس للأعلى منه إمكان النزول في عالم المُلك42، فنفس الرسول الخاتم أشرف الموجودات، والمظهر التام للاسم الأعظم، ونبوّته أيضاً أتمّ النبوّات الممكنة، وصورة لدولة الاسم الأعظم، ولهذه الجهة لهذا الكتاب أحدية الجمع والتفصيل. وهو من جوامع الكلم، كما أن كلامه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً كان من جوامع الكلم، والمراد من كون القران أو كلامه من جوامع الكلم ليس أن القران، أو أنه صلى الله عليه وآله وسلم بيّنا الكليات والضوابط الجامعة، وإن كانت أحاديثه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً من الجوامع والضوابط بذلك المعنى، كما أن ذلك معلوم في علم الفقه، بل جامعيته عبارة عن أن القران نزل لجميع طبقات الإنسان في جميع أدوار العمر البشري، وهو رافع لجميع حوائج هذا النوع. وحقيقة هذا النوع حيث أنها حقيقة جامعة وواحدة لتمام المنازل، من المنزل الأسفل الملكي إلى أعلى مراتب الروحانية والملكوت43
والجبروت44، ولهذه الجهة يختلف أفراد هذا النوع في هذا العالم الأسفل الملكي اختلافاً تاماً، والاختلاف والتفاوت الموجودان في أفراد هذا النوع لا يوجدان في أفراد سائر الموجودات، ففي هذا النوع الشقيّ الذي هو في كمال الشقاوة، والسعيد الذي هو في كمال السعادة وهو نوع بعض أفراده أسفل من جميع الحيوانات، وبعض أفراده أشرف من جميع الملائكة المقربين.

وبالجملة، حيث أن أفراد هذا النوع مختلفة متفاوتة في المدارك والمعارف، فالقران نزل على نحو يستفيد كلٌ منه على حسب كمال إدراكه ومعارفه وضعفها، وعلى حسب ما له من الدرجة العلمية.



23


شروط فهم القران45

لو لم تكن التزكية لما أمكن تعليم كتاب الحكمة. يجب تزكية النفوس وتطهيرها من جميع الأدران، وأعظم الأدران هي النفس الإنسانية والأهواء النفسية. فما دام الإنسان في حجاب نفسه، فإنه لا يستطيع أن يدرك القران الذي هو نور، كما يعبر القران عن نفسه. فالذين يقفون خلف حجب عديدة لا يمكنهم أن يدركوا النور، ويظنون أنهم يستطيعون دركه، لكنهم لا يقدرون على ذلك. ما دام الإنسان لم يخرج من حجاب نفسه المظلم جداً، وطالما أنه مبتلى بالأهواء النفسية، وطالما أنه مبتلى بالعجب، طالما أنه مبتلى بالأمور التي أوجدها في باطن نفسه، وتلك الظلمات التي "بعضها فوق بعض"46، فإنّه لا يكون مؤهلاً لانعكاس هذا النور الإلهي في قلبه.

الذين يريدون فهم القران ومحتواه، لا صورته النازلة المحدودة، بل يفهموا محتواه ويزدادون سمواً ورقياً كلما قرأوه، ويقتربون من مصدر النور والمبدأ الأعلى كلما قرأوه47 فإن هذا لا يتحقق إلاَّ أن تزول



24


الحجب و"إنك بنفسك حجاب لنفسك"48 لذا يجب رفع هذه الحجب حتى تتمكن من رؤية هذا النور كما هو وكما يليق بالإنسان أن يدركه، فأحد الأهداف هو تعليم الكتاب بعد التزكية، وتعليم الحكمة بعد التزكية.



25


مائدة القران الواسعة49


القران هو ايات إلهية، والغرض من البعثة هو المجي‏ء بهذا الكتاب العظيم، وتلاوة هذا الكتاب العظيم والاية الإلهية العظيمة. ورغم أن جميع العالم هو ايات الحق تعالى، لكن القران الكريم هو عصارة الخليقة، وعصارة الأشياء التي يجب أن تتم في البعثة. فالقران الكريم عبارة عن مائدة أعدّها الباري تبارك وتعالى للبشر بواسطة نبيه الأكرم، ليستفيد منها كل إنسان بمقدار استعداده.

هذا الكتاب وهذه المائدة الممتدة في الشرق والغرب، ومنذ زمان الوحي وحتى تلاوة يوم القيامة، هو كتاب يستفيد منه كل الناس الجاهل والعالم والفيلسوف والعارف والفقيه والكل يستفيدون منه، أي أنه في الوقت الذي هو كتاب نازل من مرتبة الغيب50 إلى مرتبة الشهود، ومنبسط عندنا نحن الموجودون في عالم الطبيعة، في نفس الوقت الذي هو فيه مُنزَل من ذلك المقام، ووصل إلى الموضع الذي يمكننا الاستفادة منه. وإنه في الوقت الذي يحتوي على مسائل يستفيد منها جميع الناس الجاهل والعارف والعالم وغير العالم، فإنه يحتوي



26


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
انيس الروح
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
avatar

انثى
المزاج : حزينة
صور المزاج :
عدد الرسائل : 1394
تاريخ التسجيل : 17/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: القران في فكر الامام الخميني قدس الله سره   الخميس سبتمبر 02, 2010 10:35 pm



26


على مسائل تختص بالعلماء الكبار، والفلاسفة العظام، والعرفاء الكبار، والأنبياء والأولياء. إذ أن بعض مسائله لا يتمكن من دركها سوى أولياء الله تبارك وتعالى، إلا من خلال التفسير الوارد عنهم، ويستفيد منه الناس بمقدار استعداداتهم. وثمة مسائل يستفيد منها الفلاسفة والحكماء الإسلاميين ومسائل يستفيد منها الفقهاء الكبار. وهذه المائدة عامة للجميع. وكما أن هذه الطوائف تستفيد منه، فإن فيه أيضاً المسائل السياسية والاجتماعية والثقافية والعسكرية وغير العسكرية. إذ أن جميعها موجودة في هذا الكتاب المقدس.

إن الغرض من نزول هذا الكتاب المقدس، ومن بعثة النبي الأكرم هو لكي يصبح هذا الكتاب في متناول أيدي الجميع، حتى يستفيدوا منه بمقدار سعتهم الوجودية والفكرية. ومع الأسف فلم نتمكن نحن، ولا البشرية، ولا علماء الإسلام الاستفادة من هذا الكتاب المقدس بالمقدار الذي ينبغي الاستفادة منه.

يجب على الجميع استخدام أفكارهم، وتسخير عقولهم نحو هذا الكتاب العظيم حتى نتمكن من الاستفادة منه بمقدار استعدادنا وكما هو عليه.

فالقران جاء لتستفيد منه جميع الطبقات كل بمقدار استعداداه. وطبعاً فإن بعض الايات لا يمكن أن يفهمها إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمتعلم بتعليمه ويجب علينا فهمها بواسطتهم وإن الكثير من الايات الزخرى هي في متناول أيدي الجميع، حيث يجب عليهم استخدام أفكارهم وعقولهم ليستفيدوا منها مسائل للحياة، سواء في هذه الدنيا أو الحياة الأخرى.



27


لذا فإن أحد أهداف البعثة هو إنزال هذا القران الذي كان في الغيب51 بصورة غيبية وفي علم الله تبارك وتعالى، وفي غيب الغيوب، بواسطة هذا الموجود العظيم الذي جاهد نفسه كثيراً وكان على الفطرة الحقيقية وفطرة التوحيد وجميع المسائل الأخرى التي جعلته مرتبطاً بالغيب52 وبواسطة الارتباط الذي كان له بالغيب فقد نزّل هذا الكتاب المقدس من مرتبة الغيب، بل وقعت للأصل عدّة تنزّلات، حتى وصل لمرتبة الشهادة53، وخرج بصورة ألفاظ. ويمكنني أنا وأنتم والكل فهم هذه الألفاظ والاستفادة من معانيها بمقدار استعدادنا، واستهدفت البعثة بسط هذه المائدة بين الناس منذ زمان نزوله وحتى النهاية. فهذه واحدة من أهداف الكتاب وأهداف البعثة. "بعثه عليكم" رسولاً يتلو القران عليكم والايات الإلهية و"يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة"54.

فقد تكون هذه هي الغاية من التلاوة، فالتلاوة تكون لأجل التزكية والتعليم، وتعليم الجميع.. تعليمهم هذا الكتاب، وتعليمهم الحكمة التي هي من هذا الكتاب أيضاً. إذن فهدف البعثة هو نزول الوحي ونزول القران، وهدف تلاوة القران على البشر هو ليزكّوا أنفسهم وينقذوا نفوسهم من هذه الظلمات، حتى تتمكن أرواحهم وأذهانهم بعد ذلك أن تفهم الكتاب والحكمة. فالهدف هو التزكية لأجل فهم الكتاب والحكمة. فلا يستطيع أي إنسان وأية نفس أن تدرك هذا النور المتجلي من الغيب المتنزل إلى مرتبة الشهادة.



28


تفسير القران55

إن تفسير القران ليس من المهام التي يستطيع أمثالنا أداء حقها، بل إن علماء الطراز الأول من العامة والخاصة ألّفوا على طوال التاريخ الإسلامي كتباً كثيرة في هذا الباب، ومساعيهم مشكورة بلا شك، ولكن كل واحد منهم لم يقم بأكثر من تفسير أحد وجوه القران الكريم وفقاً لتخصصه والوقت الذي كان لديه، وحتى هذا فليس من المعلوم أنه كان بشكل كامل.

فمثلاً عمد العرفاء على مدى عدّة قرون إلى كتابة تفاسير عديدة وفق طريقتهم، وهي طريقة المعارف أمثال محي الدين56 في بعض كتبه وعبد الرزاق الكاشاني57 في تأويلاته، والملا سلطان علي58 في تفسيره،



29


وبعضهم أجاد التأليف في الفن الذي كان لديه، ولكن القران لا ينحصر فيما ألفوا، فما قاموا به هو قراءة بعض وجوه القران الكريم وقراءة بعض أوراقه.

كما قام الطنطاوي59 وأمثاله، وكذلك قطب60 بتفسير القران بطريقة أخرى هي أيضاً ليست تفسيراً للقران بكافة معانيه، فهم أيضاً كشفوا حجاباً واحداً اخراً عنه.

وللكثير من المفسرين من غير هاتين الطائفتين تفاسير أخرى كتفسير "مجمع البيان"61 وهو تفسير جيد جامع بين أقوال العامة والخاصة، وحال هذه التفاسير كحال سابقاتها، فالقران ليس ذلك الكتاب الذي نستطيع نحن أو غيرنا تأليف تفسير جامع له يحوي كافة علومه كما هي، ففيه علوم هي فوق ما نفهم نحن. إننا نفهم ظاهراً منه، ووجهاً منه، والباقي يحتاج إلى تفسير أهل العصمة، وهم المعلَّمون بتعليمات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.



30


وقد ظهر في الاونة الأخيرة أشخاص ليسوا من أهل التفسير أصلاً أرادوا تحميل ما لديهم من أفكار على القران والسنة، حتى إن فئة من اليساريين والشيوعيين عمدت إلى التمسك بالقران أيضاً لنفس أهدافهم التي لهم، وهؤلاء لا علاقة لهم أصلاً بالتفسير ولا بالقران، فما يريدونه هو خداع شبابنا بما يقدمونه لهم على أنه هو الإسلام.

لا ينبغي للذين لم يصلوا بعد إلى المستويات العالية من النضوج العلمي أن يدخلوا مضمار التفسير، فلا ينبغي للشباب غير المطلع على هذه المسائل، وعلى المعارف الإسلامية، والذين لا اطلاع لهم على الإسلام اقتحام ميدان تفسير القران، وإذا حدث أن تطفّل أمثال هؤلاء لغايات وأهداف معينة، فلا ينبغي لشبابنا أن يولوا أهمية، أو يقيموا وزناً لمثل هذه التفاسير. فمن الأمور الممنوعة في الإسلام "التفسير بالرأي" كأن يعمد أيّاً كان إلى فرض ارائه على القران، فيطبق المادي أفكاره على بعض الايات القرانية، ويفسر القران ويؤوله وفق رأيه. أو أن يعتمد أحد أصحاب الاراء المعنوية والروحية إلى تأويل كل ما في القران الكريم، ويفسره بما يعتقده هو. لذا يجب علينا أن نحترز من كليهما من جميع هذه الجهات.



31


صعوبة فهم باطن القران62

إنّ‏َ هذه الايات التي قيل عنها في رواياتنا أنها جاءت للمتعمّقين في اخر الزمان مثل: سورة التوحيد وست ايات من اية سورة الحديد، لا أعتقد أن أحداً من الناس اكتشف حقيقتها كما هي إلى الان، ولا في المستقبل سيكتشف. وطبعاً فقد قيل الكثير في هذا المجال وكُتبت تحقيقات كثيرة وثمينة، إلا أن أفق القران هو فوق هذه المسائل. ويتصوّر الإنسان أن كلمة "الأول" في الاية الشريفة "هو الأول والاخر والظاهر والباطن"63 تعني أن أول خلق الله، و"الاخر" هو كذلك و"الظاهر" بحسب اثاره أيضاً و"الباطن" أيضاً بحسب أسمائه. إلاّ أن الموضوع هو غير هذا الذي فهمناه نحن وفهموه، والموضوع أعمق من هذا ف "هو الظاهر" تريد نفي أصل الظهور عن غيره، وأنه خاص به. وحقيقة الأمر هي هكذا، لكن فهم هذا المعنى أن الظهور هو ظهوره وأنّ العالم وجميع الوجود هو ظهوره، صعب للغاية.

و"هو معكم" الواردة في نفس هذه الايات، فإنّ "معكم" تعني معنا، أي إنه هنا، ونحن هنا. إن المعيّة يسميها الفلاسفة ب "معيّة



32


القيّومية" فهل يتضح الموضوع؟ هل إنها مثل معية العلّة والمعلول؟ مثل معيّة التجلي وصاحب التجلّي؟ ليس الموضوع هكذا، وإن المتعمقين في اخر الزمان فهموا بمستوى عمق إدراكهم أفضل من الاخرين، وإلاّ فإنّ حد القران هو "إنّما يعرف القران من خوطب به" فهذه الجملة "يعرف القران من خوطب به" مرتبطة بمثل هذه الايات، وإلاّ فإنّ بعض الايات المرتبطة بالأحكام الظاهرية وبالنصائح يفهمها الجميع، وإن المقصود ب"لا يعرفه إلاّ من خوطب به" هو الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أي أن الوسيط وهو جبرئيل لا يمكنه الفهم أيضاً. لقد كان جبرائيل الأمين وسيطاً ليس إلاَّ، يقرأ على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تلك الايات الواردة من الغيب، فهو مكلف بإيصالها، لكنه ليس هو "من خوطب به"64 أيضاً. إن "من خوطب به" هو الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فقط، وإن الاخرين فهموا أيضاً بواسطة ذلك النور المشع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والتعليم النوراني الخارج من قلبه إلى قلوب الخواص. وأما أمثالنا نحن البشر العاديين فإننا عاجزون حقاً عن فهم حقيقة معنى "هو معكم" فما هي هذه المعية؟ وما هو معنى نور السماوات والأرض "الله نور السماوات والأرض"؟ ماذا يعني "نور السماوات"؟ وكيف يكون "نور السماوات"؟ ولذا قالوا "منور السماوات" وهذا لا يرتبط بالاية أبداً.

فالتحول المعنوي، والتحول العرفاني الحاصل بواسطة القران هو فوق جميع المسائل. وإن الناس ينظر كل واحد منهم من بعدٍ واحدٍ إلى القران، فالبعض ينظرون إلى بُعده الظاهري، أو إلى بعده الاجتماعي،



33


أو إلى بعده السياسي، أو إلى بعده الفلسفي، أو إلى بعده العرفاني، بَيْدَ أن البعد الحقيقي بين العاشق والمعشوق، والسر الموجود بين الخالق والرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لا يمكننا أن نفهمه نحن. وقد نُقِلَ عن الإمام الباقر صلى الله عليه وآله وسلم 65 قوله بأنه قادر على نشر جميع الأحكام والشرائع والحقائق من كلمة "صمد" فهنا سر موجود. طبعاً نحن أيضاً يمكننا فهم أصول المعارف من كلمة "صمد" لكن الإمام الباقر صلى الله عليه وآله وسلم يقول أكثر من ذلك.

أسفي لأولئك الناس الذين لا يريدون أن يعلموا، ولم يسلكوا طريق العلم، ولم يخطو خطوة في طريق التعرف على كتاب الله، ولم يحققوا ذلك الارتباط مع مصدر الوحي حيث إن التفسير يأتي من هذا المصدر.

وكان هذا الارتباط قائماً بين الخالق ورسوله فقط، وبواسطته أيضاً بين الخواص الذين كانوا موجودين.



34


الاستفادات ذات البعد الواحد من القران66

بعد مضي مدة من نزول الإسلام، اهتمت مجموعات مختلفة من أهل العلم بمعنويات الإسلام، وركّزوا أنظارهم على تلك الايات والروايات المرتبطة بالمعنويات وتهذيب النفس وما وراء الطبيعة... في القران الكريم ايات كثيرة عن الأمور المعنوية، أي ذلك الوجه الإنساني الذي هو من عالم الغيب67.

استمر الوضع لفترة طويلة على هذه الشاكلة حيث كان الاهتمام معدوماً أو ضعيفاً بتلك الأحكام الاجتماعية والسياسية وغيرها الواردة في الإسلام. ثم ظهرت تدريجياً مجموعات اهتمت بالمسائل الاجتماعية والسياسية وقضايا الساعة، وهؤلاء وقعوا من هذا الطرف أي اقتصرت اهتماماتهم على هذه المسائل الاجتماعية والأحكام السياسية وقضايا الحكم فقط. أولئك كانوا ينظرون إلى ذلك الجانب من الورق لفترات سابقة كالفلاسفة والعرفاء والمتصوفة وأمثالهم، وكان كلامهم يدور حول بيان هذه المعنويات، ويدعون الناس إلى هذه الجهات المعنوية الإسلامية. حتى إن بعضهم حاول إرجاع الايات أو الروايات الواردة بشأن الأمور الطبيعية والمتحدثة عن قضايا الاجتماع



35


والسياسة، إلى تلك الأمور المعنوية، ويعتبرون أن الجميع مرتبط بذلك الجانب. فهم كانوا ينظرون إلى الجانب الباطني للقران والإسلام... ينظرون إلى المعنويات فقط، ويغضّون أبصارهم عن المواضيع الاجتماعية الواردة في القران، وعن الايات والروايات الواردة بشأن الحكم الإسلامي، والسياسة الإسلامية، والقضايا الاجتماعية، وإعمار هذا العالم، وهذه هي الغفلة... الغفلة عن الإسلام، لأنهم كانوا ينظرون إلى الإسلام من زاوية واحدة فقط. أما الجانب الاخر وعالم طبيعته فإنهم لم يهتموا به، ولم يعلموا أن الإسلام يهتم بعالم الطبيعة أيضاً، ويهتم بجميع تلك الأمور التي يحتاجها الإنسان. لذا فإن إحدى الابتلاءات التي ابتلي بها الإسلام هي أن هؤلاء الأشخاص أمثال المتكلمين، والأكثر منهم الفلاسفة، والأكثر منهم العرفاء والصوفية، أرادوا تفسير جميع الايات الواردة في القران الكريم تفسيراً معنوياً... اهتموا بالباطن وغفلوا عن الظاهر. والان فإن ابتلاء الإسلام أخذ منحنًى اخر وهو أن شبابنا ومثقفونا وعلماؤنا الذين تعلموا العلوم المادية، يحاولون تفسير جميع ايات القران والروايات تفسيراً طبيعياً، وغفلوا عن المعنويات، حتى إنهم فسروا تلك الايات الخاصة بالأمور المعنوية تفسيراً طبيعياً عادياً. وهؤلاء مهتمون بالإسلام أيضاً، لكنهم غافلون أيضاً، لأنهم ينظرون للإسلام من جانب واحد. وهاتان الطائفتان لم تفهمان الإسلام بمعناه الحقيقي. فالإسلام لا يدعو إلى المعنويات فقط، ولا يدعو إلى الماديات فقط.

إنه يدعو إلى كليهما. فقد جاء الإسلام والقران الكريم من أجل بناء الإنسان وتربيته في جميع أبعاده.



36


في بيان مقاصد الكتاب الشريف الإلهي‏ ومطالبه ومشتملاته بطريق الإجمال والإشارة68

إعلم أن هذا الكتاب الشريف كما صرّح هو به كتاب الهداية، وهادي سلوك الإنسانية ومربّي النفوس وشافي الأمراض القلبية، ومنير طريق السير إلى الله.

وبالجملة، فإن الله تبارك وتعالى لسعة رحمته على عباده أنزل هذا الكتاب الشريف من مقام قربه وقدسه، وتنزل به على حسب تناسب العوالم حتى وصل إلى هذا العالم الظلماني، وسجن الطبيعة، وصار على كسوة الألفاظ وصورة الحروف لاستخلاص المسجونين في سجن الدنيا المظلم، وخلاص المغلولين بأغلال الامال والأماني، وإيصالهم من حضيض النقص والضعف والحيوانية إلى أوج الكمال والقوة والإنسانية، ومن مجاورة الشيطان إلى مرافقة الملكوتيين، بل الوصول إلى مقام القرب وحصول مرتبة لقاء الله التي هي أعظم مقاصد أهل الله ومطالبهم، فمن هذه الجهة هذا الكتاب هو كتاب الدعوة إلى الحق والسعادة، وبيان كيفية الوصول إلى هذا المقام،



37


ومحتوياته إجمالاً هي ما له دخل في هذا السير والسلوك الإلهي، أو يعين السالك والمسافر إلى الله، وعلى نحو كلّي أحد مقاصده المهمّة: الدعوة إلى معرفة الله، وبيان المعارف الإلهية من الشؤون الذاتية والأسمائية والصفاتية والافعالية. والأكثر في هذا المقصود هو توحيد الذات69 والأسماء70 والأفعال71، التي ذكر بعضها بالصراحة، وبعضها بالإشارة المستقصية.

وليعلم أن المعارف من معرفة الذات قد ذكرت في هذا الكتاب الجامع72 الإلهي على نحو تدركه كل طبقة على قدر استعدادها، كما أن علماء الظاهر والمحدثين والفقهاء رضوان الله عليهم يبيّنون ويفسّرون ايات التوحيد الشريفة، وخصوصاً توحيد الأفعال على نحو يخالف ويباين ما يفسّرها أهل المعرفة وعلماء الباطن.

والكاتب يرى كلا التفسيرين صحيحاً في محله، لأن القران هو شفاء الأمراض الباطنية، ويعالج كل مريض على نحو خاص، كما أن كريمة "هو الأول والاخر والظاهر والباطن"73. وكريمة "الله نور السماوات والأرض"74 وكريمة "هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله"75 وكريمة "وهو معكم"76 وكريمة "أينما تولّوا فثمّ وجه الله"77



38


إلى غير ذلك في توحيد الذات والايات الكريمة في اخر سورة الحشر وغيرها في توحيد الصفات. وكريمة "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"78 وكريمة "الحمد لله رب العالمين"79 وكريمة "يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض"80 في توحيد الأفعال التي تدل بعضها بوجه دقيق وبعضها بوجه أدقّ عرفاني، هي شفاء للأمراض عند كل طبقة من طبقات علماء الظاهر والباطن على نحو معين. ففي نفس الوقت الذي تكون الايات الشريفة مثل ايات أول الحديد والسورة المباركة التوحيد قد نزلت للمتعمقين في اخر الزمان حسب الحديث الشريف في الكافي81 فإن لأهل الظاهر منها نصيب كافٍ، وهذا من معجزات هذا الكتاب الشريف ومن جامعيته.

ومن مقاصده الأخرى ومطالبه: الدعوة إلى تهذيب النفوس وتطهير البواطن من أرجاس الطبيعة، وتحصيل السعادة.

وبالجملة، كيفية السير والسلوك إلى الله، وهذا المطلب الشريف منقسم إلى شعبتين مهمتين.

إحداهما: التقوى بجميع مراتبها المندرجة فيها التقوى عن غير الحق والاعراض المطلق عما سوى الله.



39


وثانيهما: الإيمان بتمام المراتب والشؤون المندرجة في الإقبال إلى الحق، والرجوع والإنابة إلى ذاته المقدسة، وهذا من المقاصد المهمة لهذا الكتاب الشريف، وأكثر مطالبه ترجع إلى هذا المقصد إما بلا واسطة أو مع الواسطة.

ومن مقاصد هذه الصحيفة الإلهية: قصص الأنبياء والأولياء والحكماء، وكيفية تربية الحق إيّاهم، وتربيتهم الخلق. فإن في تلك القصص فوائد لا تحصى وتعليمات كثيرة. ومن المعارف الإلهية والتعليمات وأنواع التربية الربوبية المذكورة والمرموزة فيها ما يحيّر العقل.

فيا سبحان الله، وله الحمد والمنّة، ففي قصة خلق ادم عليه السلام، والأمر بسجود الملائكة، وتعليمه الأسماء وقضايا إبليس وادم التي كُرّر ذكرها في كتاب الله من التعليم والتربية والمعارف والمعالم لمن كان "له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد"82 ما يحيّر الإنسان. ولأجل هذه النكتة كُرّرت القصص القرانية كقصة ادم وموسى وإبراهيم وسائر الأنبياء عليه السلام، فليس هذا الكتاب كتاب قصة وتاريخ، بل هو كتاب السير والسلوك إلى الله، وكتاب التوحيد والمعارف والمواعظ والحكم. والمطلوب في هذه الأمور هو التكرار كي يؤثّر في القلوب القاسية، وتأخذ منها الموعظة. وبعبارة أخرى إن من يريد أن يربّي ويعلِّم وينذر ويبشّر فلا بدّ له أن يزرق مقصده بالعبارات المختلفة والبيانات المتشتتة، فتارة في ضمن قصة وحكاية وأخرى في ضمن تاريخ ونقل، وحيناً بصراحة اللهجة، وحيناً بالكناية والأمثال والرموز حتى تتمكن كل من النفوس المختلفة والقلوب المتشتتة الاستفادة منها، وحيث أن هذا



40


الكتاب الشريف لأجل سعادة جميع الطبقات وسلسلة البشر قاطبة، ويختلف هذا النوع الإنساني في حالات القلوب والعادات والأخلاق والأزمنة والأمكنة، ولا يمكن أن تكون دعوته على نحو واحد، فربّ نفوس لا تكون حاضرة لأخذ التعاليم بصراحة اللهجة وإلقاء أصل المطلب بنحو عادي، ولا تتأثر بهذا النحو، فلا بد أن تكون دعوة هؤلاء وفق كيفية تفكيرهم، فيفهم إيّاهم المقصد، وربّ‏َ نفوسٍ لا شغل لها بالقصص والحكايات والتواريخ، وإنما علاقتها بلبّ المطالب، ولباب المقاصد، فلا يوزن هؤلاء مع الطائفة الأولى بميزان واحد. وربّ قلوب تتناسب مع التخويف والإنذار، وقلوب لها الالفة مع الوعد والتبشير. فلهذه الجهة دعا الناس هذا الكتاب الشريف بالأقسام المختلفة، والفنون المتعددة، والطرق المتشتتة، والتكرار لمثل هذا الكتاب لازم وحتمي، والدعوة والموعظة من دون تكرار وتفنّن خارجة عن حد البلاغة، وما يتوقّع منها وهو التأثير في النفوس لا يحصل من دون تكرار ومع هذا فإنّ ذكر القضايا في هذا الكتاب الشريف كان على نحو لا يوجب تكرارها الكسالة في الإنسان، بل هو في كل دفعة يكرّر أصل المطلب يذكر فيها خصوصيات ولواحق ليست في غيرها، بل في كل مرّة يركّز النظر إلى نكتة مهمة عرفانية أو أخلاقية ويطيف المطلب حولها. وبيان هذا المطلب يستلزم استقصاءات كاملة في القصص القرانية، ولا يسع هذا المختصر، وفي أمل هذا الضعيف المحتاج أن أؤلف بالتوفيق الإلهي وبالمقدار الميسور كتاباً في خصوص القصص القرانية، وحلّ رموزها، وكيفية التعليم والتربية فيها، وإن كان القيام بهذا الأمر من مثل الكاتب أمل لا ينال، وخيال باطل في الغاية.



41


وبالجملة، فإن ذكر قصص الأنبياء وكيفية سيرهم وسلوكهم وكيفية تربيتهم عباد الله ومواعظهم ومجادلاتهم الحسنة من أعظم أبواب المعارف والحكم، وأعلى أبواب السعادة والتعاليم، قد فتحها الحق تعالى وجلّ مجده على عباده، فكما أنّ لإرباب المعرفة وأصحاب السلوك والرياضة منها حظاً وافراً ونصيباً كافياً كذلك لسواهم أيضاً نصيب وافٍ وسهم غير محدود.

فمثلاً أهل المعرفة يدركون من الكريمة الشريفة "فلما جنّ عليه الليل رأى كوكب"83 إلى اخر الايات كيفية سلوك إبراهيم، وسيره المعنوي، ويعلمون طريق السلوك إلى الله، والسير إلى جنابه، وحقيقة السير الأنفسي، والسلوك المعنوي من منتهى ظلمة الطبيعة التي عبّر عنها في ذلك المسلك ب"جنّ‏َ عليه الليل" إلى إلقاء مطلق الانيّة والأنانية، وترك النفسانية وعبادة النفس، والوصول إلى مقام القدس والدخول في محفل الإنس "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض"84 إلى اخر إشارة إلى ذلك في هذا المسلك، والاخرون يدركون منها السير الافاقي وكيفية تربية خليل الرحمن أمّته وتعليمه إيّاهم. وعلى هذا المنوال سائر القصص والحكايات، مثل قصة ادم وإبراهيم وموسى ويوسف وعيسى عليهم السلام وعلاقات موسى مع الخضر عليهما السلام، فإن استفادات أهل المعارف والرياضات والمجاهدات والاخرين تختلف كل منهم عن الاخر. ويدخل في هذا القسم، أو هو مقصد مستقل حكم ومواعظ ذات الحق المقدسة، حيث أنه بنفسه دعا العباد بلسان القدرة



42


في كل مكان مناسب، إما إلى المعارف الإلهية والتوحيد والتنزيه كالسورة المباركة التوحيد، وأواخر سورة الحشر وأوائل الحديد، وسائر موارد الكتاب الشريف الإلهي، ولأصحاب القلوب والسوابق الحسنى من هذا القسم حظوظ لا تحصى.

فمثلاً أصحاب المعارف يستفيدون من الكريمة المقدسة "ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله"85.

قرب النافلة86 والفريضة، وفي نفس الحال يستفيد السائرون الخروج بالبدن والهجرة مثلاً لمكة أو للمدينة، أو دعاهم إلى تهذيب النفوس والرياضات الباطنية كالكريمة الشريفة "قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاه"87 إلى غير ذلك... أو دعاهم إلى العمل الصالح كما هو معلوم، أو حذرهم عن مقابلات كل من ذلك، وتدخل في هذا القسم أيضاً الحكم اللقمانية وحكم سائر الأجلّة والمؤمنين المذكورة في الموارد المختلفة في هذه الصحيفة الإلهية كقضايا أصحاب الكهف.

ومن مطالب هذه الصحيفة النورانية أحوال الكفار والجاحدين والمخالفين للحق والحقيقة والمعاندين للأنبياء والأولياء عليهم السلام، وبيان كيفية عواقب أمورهم وكيفية بوارهم وهلاكهم كقضايا فرعون وقارون ونمرود وشدّاد وأصحاب الفيل وغيرهم من الكفرة والفجرة. ففي كل واحدة منها مواعظ وحكم، بل معارف لأهله. ويدخل في هذا القسم قضايا



43


إبليس الملعون، ويدخل في هذا القسم أيضاً أو أنه قسم مستقل قضايا غزوات رسول الله صلى الله عليه وآله التي فيها أيضاً مطالب شريفة مذكورة، منها كيفية مجاهدات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله لإيقاظ المسلمين من نوم الغفلة، وبعثهم للمجاهدة في سبيل الله، وتنفيذ كلمة الحق وإماتة الباطل.

ومن مطالب القران الشريف بيان قوانين ظاهر الشريعة والاداب والسنن الإلهية، وقد ذكرت كلّيّاتها ومهماتها في هذا الكتاب النوراني والعمدة في هذا القسم الدعوة إلى أصول المطالب وضوابطها مثل باب الصلاة والزكاة88 والخمس89 والحج والصوم والجهاد والنكاح والإرث والقصاص والحدود والتجارة وأمثالها. وحيث أن هذا القسم وهو علم ظاهر الشريعة عامّ المنفعة ومجعول لجميع الطبقات من حيث تعمير الدنيا والاخرة، وتستفيد كل طبقات الناس منه بمقدارها، فالدعوة إليه كثيرة لهذه الجهة، وفي الأحاديث الشريفة والأخبار أيضاً خصوصياته وتفاصيله إلى حدّ وافرٍ، وتصانيف علماء الشريعة في هذا القسم أكثر وأعلى من سائر الأقسام.



44
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
انيس الروح
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
avatar

انثى
المزاج : حزينة
صور المزاج :
عدد الرسائل : 1394
تاريخ التسجيل : 17/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: القران في فكر الامام الخميني قدس الله سره   الخميس سبتمبر 02, 2010 10:36 pm



44


ومن مطالب القران الشريف: أحوال المعاد والبراهين لإثباته، وكيفية العذاب والعقاب والجزاء والثواب، وتفاصيل الجنة والنار والتعذيب والتنعيم.

وقد ذكرت في هذا القسم حالات أهل السعادة ودرجاتهم من أهل المعرفة والمقربين، ومن أهل الرياضة والسالكين، ومن أهل العبادة والناسكين. وكذلك حالات أهل الشقاوة ودرجاتهم من الكفار والمحجوبين والمنافقين والجاحدين وأهل المعصية والفاسقين. ولكن ما كان أكثر فائدة لحال العامة كان أكثر ذكراً وبصراحة اللهجة، وما كان مفيداً لطبقة خاصة، فقد ذكر بطريق الرمز والإشارة مثل "ورضوان من الله أكبر"90، وايات لقاء الله لتلك الطائفة، ومثل "كلاّ إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون"91 للطائفة الأخرى. وقد ذكر في هذا القسم أي في قسم تفصيل المعاد والرجوع إلى الله معارف لا تحصى، وأسراراً صعبة مستصعبة لا يمكن الاطّلاع على كيفيّتها إلا بالسلوك البرهاني أو النور العرفاني.

ومن مطالب هذه الصحيفة الإلهية كيفية الاحتجاجات والبراهين التي ذكرها الله وهي إما إقامتها الذات المقدسة الحق تعالى بنفسه لإثبات المطالب الحقة والمعارف الإلهية مثل الاحتجاج إلى إثبات الحق والتوحيد والتنزيه والعلم والقدرة وسائر الأوصاف الكمالية. وقد يوجد في هذا القسم براهين دقيقة يستفيد أهل المعرفة منها استفادة كاملة مثل "شهد الله أنه لا إله إلاّ هو"92 وقد توجد براهين يستفيد الحكماء



45


والعلماء منها على نحو، ويستفيد أهل الظاهر وعامة الناس على نحو اخر، ككريمة ﴿لو كان فيهما الهة إلاَّ الله لفسدت﴾93 ومثل كريمة ﴿إذاً لذهب كل إله بما خلق﴾94 ومثل ايات أول سورة الحديد والسورة المباركة التوحيد وغيرها، ومثل الاحتجاج على إثبات المعاد ورجوع الأرواح وإنشاء النشأة الأخرى، والاحتجاج على إثبات ملائكة الله والأنبياء العظام الموجودة في موارد مختلفة من هذا الكتاب الشريف.

هذه حال احتجاجات نفس الذات المقدسة، وأما أن الحق تعالى نقل براهين الأنبياء والعلماء على إثبات المعارف مثل احتجاجات خليل الرحمن سلام الله عليه وغيره.

هذه مهمّات مطالب هذا الكتاب... وإلا فالمطالب المتفرقة الأخرى أيضاً موجودة ويستلزم إحصاؤها وقتاً كافياً.



46


في بيان طريق الاستفادة من القران الكريم95

فإذا علمت الان مقاصد هذه الصحيفة الإلهية ومطالبها فلا بد لك أن تلفت النظر إلى مطلب مهم يكشف لك بالتوجّه إليه طريق الاستفادة من الكتاب الشريف، وتنفتح على قلبك أبواب المعارف والحكم وهو أن يكون نظرك إلى الكتاب الشريف الإلهي نظر التعليم، وتراه كتاب التعليم والإفادة وترى نفسك موظفة على التعلّم والاستفادة، وليس مقصودنا من التعليم والتعلم والإفادة والاستفادة أن تتعلم منه الجهات الأدبية والنحو والصرف أو تأخذ منه الفصاحة والبلاغة والنكات البيانية والبديعية، أو تنظر في قصصه وحكاياته بالنظر التاريخي والاطّلاع على الأمم السالفة، فإنه ليس شي‏ء من هذه داخلاً في مقاصد القران، وهو بعيد عن المنظور الأصلي للكتاب الإلهي بمراحل والذي أوجب أن تكون استفادتنا من هذا الكتاب العظيم بأقل من القليل هو هذا المعنى. فإما ألا ننظر إليه نظر التعليم والتعلم كما هو الغالب علينا، ونقرأ القران للثواب والأجر فقط ولهذا لا نعتني بغير جهة تجويده، ونريد أن نقرأه صحيحاً حتى يعطي لنا الثواب ونحن واقفون في هذا الحد وقانعون بهذا الأمر، ولذا نقرأ القران أربعين سنة ولا تحصل الاستفادة منه بوجه



47


إلا الأجر وثواب القراءة. وأما أن نشتغل إن كان نظرنا التعليم والتعلّم بالنكات البديعيّة والبيانية ووجوه إعجازه، وأعلى من هذا بقليل فإلى الجهات التاريخية وسبب نزول الايات وأوقات النزول، وكون الايات والسور مكية أو مدنية، واختلاف القراءات واختلاف المفسرين من العامة والخاصة وسائر الأمور العرضية الخارجة عن المقصد بحيث تكون هذه الأمور نفسها موجبة للاحتجاب عن القران والغفلة عن الذكر الإلهي بل إن مفسّرينا العظام أيضاً صرفوا عمدة همّهم في إحدى هذه الجهات أو أكثر ولم يفتحوا باب التعليمات على الناس. وبعقيدتي الكاتب لم يَكتب إلى الان التفسير لكتاب الله لأن معنى التفسير على نحو كلّي هو أن يكون شارحاً لمقاصد الكتاب المفسّر ويكون مهمّ النظر إلى بيان منظور صاحب الكتاب. فهذا الكتاب الشريف الذي هو بشهادة من الله تعالى كتاب الهداية والتعليم ونور طريق سلوك الإنسانية، يلزم للمفسّر أن يعلّم للمتعلم في كل قصّة من قصصه بل في كل اية من اياته جهة الاهتداء إلى عالم الغيب96 وحيثية الهداية إلى طريق السعادة، وسلوك طريق المعرفة والإنسانية.

فالمفسر إذا فهّم لنا المقصد من النزول فهو مفسّر سبب النزول كما هو في التفاسير، ففي قصة ادم وحواء أو قضاياهما مع إبليس من ابتداء خلقهما إلى ورودهما في الأرض، وقد ذكرها الحق تعالى مكررة في كتابه. كم من المعارف والمواعظ مذكورة فيها ومرموز إليها. وكم فيها من معايب النفس وكمالاتها ومعارفها وأخلاق إبليس موجودة فيها نتعرف عليها ونحن عنه غافلون.



48


وبالجملة، كتاب الله هو كتاب المعرفة والأخلاق والدعوة إلى السعادة والكمال، فكتاب التفسير أيضاً لا بد وأن يكون كتاباً عرفانياً وأخلاقياً ومبيّناً للجهات العرفانية والأخلاقية وسائر جهات الدعوة إلى السعادة التي في القران. فالمفسّر الذي يغفل عن هذه الجهة أو يصرف عنها النظر أو لا يهتم بها فقد غفل عن مقصود القران والمنظور الأصلي لإنزال الكتب وإرسال الرسل. وهذا هو الخطأ الذي حرم الملّة الإسلامية منذ قرون من الاستفادة من القران الشريف وسدّ طريق الهداية على الناس، فلا بد لنا أن نأخذ المقصود من تنزيل هذا الكتاب من نفس هذا الكتاب مع قطع النظر عن الجهات العقلية البرهانية التي تفهمنا المقصد، فمصنف الكتاب أعرَف بمقصده. فالان إذا نظرنا إلى ما قال هذا المصنف فيما يرجع إلى شؤون القران، نرى أنه يقول ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾97. فعرّف هذا الكتاب كتاب الهداية، نرى أنه في سورة قصيرة كرّر مرّات عديدة ﴿ولقد يسّرنا القران للذكر فهل من مدّكر﴾98. نرى أنه يقول ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾99. ونرى أنه يقول ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدَّبَّروا اياته وليتذكّر أولو الألباب﴾100، إلى غير ذلك من الايات الشريفة التي يطول ذكرها.

وبالجملة، ليس مقصودنا من هذا البيان الانتقاد للتفاسير فإن كل واحد من المفسرين تحمّل المشاق الكثيرة والأتعاب التي لا نهاية لها حتى صنف كتاباً شريفاً، فلله درّهم وعلى الله أجرهم، بل مقصودنا هو



49


أنه لا بد وأن يفتح للناس طريق الاستفادة من هذا الكتاب الشريف الذي هو الكتاب الوحيد في السلوك إلى الله والكتاب الأحدي101 في تهذيب النفوس والاداب والسنن الإلهية، وأعظم وسيلة للربط بين الخالق والمخلوق والعروة الوثقى والحبل المتين للتمسّك بعزّ الربوبية فعلى العلماء والمفسرين أن يكتبوا التفاسير فارسية وعربية وليكن مقصودهم بيان التعاليم والمقررات العرفانية والأخلاقية وبيان كيفية ربط المخلوق بالخالق، وبيان الهجرة من دار الغرور إلى دار السرور والخلود على نحو ما أودعت في هذا الكتاب الشريف، فصاحب هذا الكتاب ليس هو السكاكي102 والشيخ103 فيكون مقصده جهات البلاغة



50


والفصاحة وليس هو سيبويه104 والخليل حتى يكون منظوره جهات النحو والصرف، وليس المسعودي105 وابن خلكان106 حتى يبحث حول تاريخ



51


العالم. هذا الكتاب ليس كعصي موسى ويده البيضاء أو نفس عيسى الذي يحيي الموتى فيكون للإعجاز فقط وللدّلالة على صدق النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بل هذه الصحيفة الإلهية كتاب إحياء القلوب بالحياة الأبدية العلمية والمعارف الإلهية، هذا كتاب الله ويدعو إلى الشؤون الإلهية جلّ وعلا. فالمفسّر لا بد وأن يعلم الشؤون الإلهية ويرجع الناس إلى تفسيره لتعلّم الشؤون الإلهية حتى تتحصل الاستفادة منه "وننزّل من القران ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسار"107. فأيّ خسران أعظم من أن نقرأ الكتاب الإلهي منذ ثلاثين أو أربعين سنة ونراجع التفاسير ونحرم مقاصده، "ربّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونّن من الخاسرين"108.



52


في بيان رفع الموانع والحجب بين المستفيد والقران109

فإذا علمت الان عظمة كتاب الله من جميع الجهات المقتضية للعظمة وانفتح طريق استفادة المطالب منه فاللازم على المتعلم والمستفيد من كتاب الله أن يجري أدباً اخر من الاداب المهمة حتى تحصل الاستفادة وهو رفع موانع الاستفادة، ونحن نعبّر عنها بالحجب بين المستفيد والقران، وهذه الحجب كثيرة نشير إلى بعضها:

من الحجب العظيمة حجاب رؤية النفس، فيرى المتعلم نفسه بواسطة هذا الحجاب مستغنية أو غير محتاجة للاستفادة وهذا من المكائد الأصيلة المهمة للشيطان حيث أنه يزيّن للإنسان دائماً الكمالات الموهومة ويرضي الإنسان ويقنعه بما فيه ويسقط من عينه كل شي‏ء سوى ما عنده، مثلاً يقنّع أهل التجويد بذاك العلم الجزئي ويزيّنه في أعينهم إلى حدّ يسقط سائر العلوم عن أعينهم ويطبّق في نظرهم حملة القران عليهم ويحرمهم من فهم الكتاب النوراني الإلهي والاستفادة منه، ويرضي أصحاب الأدب بتلك الصورة بلا لبّ ويمثّل جميع شؤون القران فيما هو عندهم، ويشغل أهل التفاسير المتعارفة



53


بوجوه القراءات والاراء المختلفة لأرباب اللغة ووقت النزول وشأن النزول وكون الايات مكية أو مدنية وتعدادها وتعداد الحروف وأمثال تلك الأمور. ويقنع أهل العلوم أيضاً بعلم فنون الدلالات فقط ووجوه الاحتجاجات وأمثالها حتى أنه يحبس الفيلسوف والحكيم والعارف الاصطلاحي في الغليظ من حجاب الاصطلاحات والمفاهيم وأمثال ذلك. فعلى المستفيد أن يخرق جميع الحجب هذه وينظر إلى القران من ورائها، ولا يتوقف في شي‏ء من هذه الحجب ولا يتأخر عن قافلة السالكين ولا يحرم من الدعوات الحلوة الإلهية، ويستفاد عدم الوقوف وعدم القناعة إلى حدّ معين من نفس القران.

والإشارة إلى هذا المعنى كثيرة في القصص القرانية، فموسى الكليم مع ما له من المقام العظيم في النبوّة ما اقتنع بذلك المقام وما توقف في مقام علمه الشامخ، وبمجرد أن لاقى شخصاً كاملاً كالخضر قال له بكل تواضع وخضوع: ﴿هل أتّبعك على أن تُعَلِمنِ ممّا علّمت رشد﴾110 وصار ملازماً لخدمته حتى أخذ منه العلوم التي لا بد من أخذها.

وإبراهيم لم يقتنع بمقام شامخ الإيمان والعلم الخاص للأنبياء فقال: "ربّ أرني كيف تحيي الموتى"111. فأراد أن يرتقي من الإيمان القلبي إلى مقام الاطمئنان الشهودي وأعظم من ذلك أن الله تبارك وتعالى يأمر نبيّه الخاتم وهو أعرف خلق الله بالكريمة الشريفة ﴿وقل ربّ زدني علم﴾112. فهذه الأوامر في الكتاب الإلهي ونقل هذه القصص لأن نتنبّه ونستيقظ من نوم الغفلة.



54


ومن الحجب: حجاب الاراء الفاسدة والمسالك والمذاهب الباطلة، وهذا قد يكون من سوء استعداد الشخص والأغلب أنه يوجد من التبعية والتقليد. وهذا من الحجب التي حجبتنا بالأخص عن معارف القران مثلاً إذا رسخ في قلوبنا اعتقاد بمجرّد الاستماع من الأب أو الأم أو من بعض جهلة أهل المنبر تكون هذه العقيدة حاجبة بيننا وبين الايات الشريفة الإلهية. فإن وردت الاف من الايات والروايات تخالف تلك العقيدة، فإما أن نصرفها عن ظاهرها أو أن لا ننظر فيها نظر الفهم والأمثال لذلك فيما يرجع إلى العقائد والمعارف كثيرة ولكنّي أكفّ نفسي عن عدّها لأني أعلم بأن هذا الحجاب لا يخترق بكلام مثلي، ولكن أشير إلى واحد منها حيث أنه سهل المأخذ في الجملة.

قد وردت الايات الكثيرة الراجعة إلى لقاء الله ومعرفة الله، ووردت روايات كثيرة في هذا الموضوع مع كثير من الإشارات والكنايات والصراحات في الأدعية والمناجاة للأئمة عليهم السلام. فبمجرّد ما نشأت عقيدة في هذا الميدان من العوام وانتشرت بأن طريق معرفة الله مسدود بالكلّية فيقيسون باب معرفة الله ومشاهدة جماله على باب التفكر في الذات على الوجه الممنوع بل الممتنع، فأمّا أن يؤوّلوا ويوجّهوا تلك الايات والروايات، وكذلك الإشارات والكنايات والصراحات في أدعية الأئمة عليهم السلام ومناجاتهم، وأمّا ألاّ يدخلوا في هذا الميدان أصلاً ولا يعرّفوا أنفسهم بالمعارف التي هي قرّة العين للأنبياء والأولياء، فممّا يوجب الأسف الشديد لأهل الله أن باباً من المعرفة الذي يمكن أن يقال أنه غاية بعثة الأنبياء عليهم السلام ومنتهى مطلوب الأولياء قد سدّوه على الناس بحيث يعدّ التفوّه به محض الكفر وصرف الزندقة إنّ هؤلاء



55


يرون معارف الأنبياء والأولياء في ما يختص بذات الحق تعالى وأسمائه وصفاته مساوية لمعارف العوام والنساء فيه، بل يظهر من هؤلاء أحياناً ما هو أعظم من ذلك فيقول أحدهم: أن لفلان عقائد عامية حسنة فيا ليت لنا مثلما له من العقيدة العامية.. وهذا الكلام منه صحيح لأن هذا المسكين الذي يتفوّه بهذا الكلام قد أخرج من يده العقائد العامية ويرى معارف الخواص وأهل الله باطلة، فهذا التمنّي منه عيناً كتمني الكفار. وقد نقل عنهم في الكريمة الإلهية ﴿ويقول الكافر يا ليتني كنت تراب﴾113. ونحن إن أردنا أن نذكر الايات والأخبار في لقاء الله بتفاصيلها حتى تتضح فضاحة هذه العقيدة الفاسدة الناشئة عن الجهل والغرور الشيطاني، فيستلزم ذلك كتاباً على حدة فضلاً من أن نذكر المعارف التي وقعت وراء ستر النسيان بواسطة هذا الحجاب الغليظ حتى يعلم أن أحد مراتب المهجورية من القران. ومهجورية القران ولعلّ الأسف عليها أشدّ هو هذه كما يقول تعالى في الكريمة الشريفة: "وقال الرسول يا ربّ‏ِ إنّ قومي اتخذوا هذا القران مهجور"114.

إن مهجورية القران لها مراتب كثيرة ومنازل لا تحصى، ولعلنا متصفون بالعمدة منها. أترى أننا إذا جلّدنا هذه الصحيفة الإلهية جلداً نظيفاً وقيّماً وعند قراءتها أو الاستخارة بها قبّلناها ووضعناها على أعيننا ما اتخذناه مهجوراً؟ أترى إذا صرفنا غالب عمرنا في تجويده وجهاته اللغوية والبيانية والبديعية قد أخرجنا هذا الكتاب الشريف عن



56


المهجورية؟ هل أننا إذا تعلّمنا القراءات المختلفة وأمثالها قد تخلّصنا من عار هجران القران؟ هل أننا إذا تعلمنا وجوه إعجاز القران وفنون محسّناته قد تخلّصنا من شكوى رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ هيهات.. فإنه ليس شي‏ء من هذه الأمور مورداً لنظر القران ومنزّلها العظيم الشأن، إن القران كتاب إلهي وفيه الشؤون الإلهية. القران هو الحبل المتصل بين الخالق والمخلوق ولا بد أن يوجد الربط المعنوي والارتباط الغيبي بتعليماته بين عباد الله ومربّيهم، ولا بد أن يحصل من القران العلوم الإلهية والمعارف اللدنيّة115، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال حسب ما رواه الكافي "إنما العلم ثلاثة: اية محكمة وفريضة عادلة وسنّة قائمة". فالقران الشريف حامل لهذه العلوم فإن تعلمنا من القران هذه العلوم فما اتّخذناه مهجوراً، وإذا قبلنا دعوات القران وأخذنا التعليمات من قصص الأنبياء المشحونة بالمواعظ والمعارف والحكم، إذا اتعظنا نحن من مواعظ الله تعالى ومواعظ الأنبياء والحكماء المذكورة في القران فما اتّخذناه مهجوراً، وإلا الغور في الصورة الظاهرية للقران أيضاً إخلاد إلى الأرض ومن وساوس الشيطان ولا بد من الاستعاذة بالله منها.

ومن الحجب المانعة من الاستفادة من هذه الصحيفة النورانية: الاعتقاد بأنه ليس لأحد حق الاستفادة من القران الشريف إلا بما كتبه المفسّرون أو فهموه. وقد اشتبه على الناس التفكر والتدبّر في الايات الشريفة بالتفسير بالرأي الممنوع، وبواسطة هذا الرأي الفاسد والعقيدة الباطلة جعلوا القران عارياً من جميع فنون الاستفادة



57


واتخذوه مهجوراً بالكلية في حال أن الاستفادات الأخلاقية والإيمانية والعرفانية لا ربط لها بالتفسير، فكيف بالتفسير بالرأي، فمثلاً إذا استفاد أحد من كيفية مذاكرات موسى عليه السلام مع الخضر عليه السلام وكيفية معاشرتهما وشد موسى عليه السلام رحاله إليه مع ما له من عظمة مقام النبوّة لأخذ العلم الذي ليس موجوداً عنده وكيفية عرض حاجته إلى الخضر كما ذكرت في الكريمة الشريفة: "هل أتّبعك على أن تعلّمني ممّا علّمت رشد"116. وكيفية جواب الخضر والاعتذارات التي وقعت من موسى عظمة مقام العلم واداب سلوك المتعلم، مع المعلّم ولعلها تبلغ من الايات المذكورة إلى عشرين أدباً فأي ربط لهذه الاستفادات بالتفسير فضلاً من أن تكون تفسيراً بالرأي والاستفادة من هذا القبيل في القران كثيرة، ففي المعارف مثلاً إذا استفاد أحد من قوله تعالى "الحمد لله رب العالمين"117 الذي حصر جميع المحامد لله، وخصّ جميع الأثنية للحق تعالى التوحيد الأفعالي وقال بأنه يستفاد من الاية الشريفة أن كل كمال وجمال وكلّ عزّة وجلال الموجودة في العالم وتنسبها العين الحولاء والقلب المحجوب إلى الموجودات من الحق تعالى وليس لموجود من قبل نفسه شي‏ء،ولذا المحمدة والثناء خاص بالحق ولا يشاركه فيها أحد، فأيّ ربط لهذا إلى التفسير حتى يسمّى بالتفسير بالرأي أو لا يسمى؟ إلى غير ذلك من الأمور التي تستفاد من لوازم الكلام ولا ربط لها بوجه إلى التفسير،مضافاً إلى أن في التفسير بالرأي أيضاً كلام لعلّه غير مربوط بايات المعارف والعلوم العقلية التي



58


توافق الموازين البرهانية وبالايات الأخلاقية التي فيها للعقل دخل، لأن التفاسير التي من هذا القبيل مطابقة للبرهان المتين العقلي أو الاعتبارات العقلية الواضحة، فإذا كان ظاهر الكلام على خلافها فاللازم أن يصرف الكلام من ظاهره، مثلاً في كريمة "وجاء ربك"118 و"الرحمن على العرش استوى"119. التي يكون الفهم العرفي فيها مخالفاً للبرهان ليس تفسيراً بالرأي ولا يكون ممنوعاً بوجه فمن المحتمل بل من المظنون أن التفسير بالرأي راجع إلى ايات الأحكام التي تقصر عنها أيدي الاراء والعقول، ولا بد وأن تؤخذ بصرف التعبّد والانقياد من خزّان الوحي ومهابط ملائكة الله، كما أن أكثر الروايات في هذا الباب وردت في مقابل علماء العامة الذين كانوا يريدون أن يفهموا دين الله بعقولهم ومقايساتهم، وما في بعض الروايات الشريفة من أنه ليس شي‏ء أبعد من عقول الرجال من تفسير القران.. وكذلك الرواية الشريفة "إن دين الله لا يصاب بالعقول" تشهد بأن المقصود من دين الله الأحكام التعبّدية للدين وإلا فباب إثبات الصانع والتوحيد والتقديس وإثبات المعاد والنبوّة بل مطلق المعارف حقٌ طلق للعقول، ومن مختصاتها وإن ورد في كلام بعض المحدثين من ذوي المقام العالي أن الاعتماد في إثبات التوحيد على الدليل النقلي، فمن غرائب الأمور بل من المصيبات التي لا بد أن يستعاذ بالله منها. ولا يحتاج هذا الكلام إلى التهجين والتوهين وإلى الله المشتكى.

ومن الحجب المانعة من فهم القران الشريف، ومن الاستفادة من



59


معارف هذا الكتاب السماوي ومواعظه حجاب المعاصي والكدورات الحاصلة من الطغيان والعصيان بالنسبة إلى ساحة رب العالمين المقدسة، فتحجب القلب عن إدراك الحقائق.

وليعلم كما أن لكل عمل من الأعمال الصالحة أو السيئة كما أن له صورة في عالم الملكوت120 تتناسب معه فله صورة أيضاً في ملكوت النفس، فتحصل بواسطتها في ملكوت النفس: أمّا النورانية ويكون القلب مطهّراً ومنوّراً وفي هذه الحالة تكون النفس كالمراة المصقولة صافية، ويليق للتجليات الغيبية وظهور الحقائق والمعارف فيه، وأما أن يصير ملكوت النفس به ظلمانية وخبيثة، وفي هذه الصورة يكون القلب كالمراة المريّنة والمدنّسة لا تنعكس فيها المعارف الإلهية ولا الحقائق الغيبية، وحيث أن القلب في هذه الحالة يقع بالتدريج تحت سلطة الشيطان ويكون المتصرف في مملكة الروح إبليس فيقع السمع والبصر وسائر القوى أيضاً في تصرف ذاك الخبيث، وينسد السمع بالكلية عن المعارف والمواعظ الإلهية، ولا ترى العين الايات الباهرة الإلهية وتعمي عن الحق واثاره واياته ولا يتفقّه القلب في الدين ويحرم من التفكر في الايات والبيّنات وتذكر الحق والأسماء121 والصفات122، كما قال الحق تعالى "لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضلّ"123. فيكون نظرهم إلى



60


العالم كنظر الأنعام والحيوانات الخالية عن الاعتبار والتدبّر، وقلوبهم كقلوب الحيوانات لا نصيب لها من التفكر والتذكّر، بل تكون حالة الغفلة والاستكبار تزداد فيهم يوماً فيوم من النظر في الايات واستماع المواعظ، فهم أرذل وأضلّ من الحيوان.

ومن الحجب الغليظة التي هي ستر صفيق بيننا وبين معارف القران ومواعظه: حجاب حبّ الدنيا، فيصرف القلب بواسطته تمام همّته في الدنيا وتكون وجهة القلب تماماً إلى الدنيا ويغفل القلب بواسطة هذه المحبة عن ذكر الله، ويعرض عن الذكر والمذكور، وكلما ازدادت العلاقة بالدنيا وأوضاعها ازداد حجاب القلب وساتره ضخامة، وربما تغلب هذه العلاقة على القلب ويتسلّط سلطان حب الجاه والشرف على القلب بحيث يطفى‏ء نور فطرة الله بالكلّية وتغلق أبواب السعادة على الإنسان، ولعل المراد من إقفال القلوب المذكورة في الاية الشريفة "أفلا يتدبّرون القران أم على قلوب أقفاله"124. هذه الأقفال وأغلال العلائق الدنيوية، ومن أراد أن يستفيد من القران ويأخذ نصيبه من المواعظ الإلهية لا بدّ وأن يطهّر القلب من هذه الأرجاس، ويزيل لوث المعاصي القلبية وهي الاشتغال بالغير عن القلب لأن غير المطهّر ليس محرماً لهذه الأسرار قال تعالى: "إنه لقران كريم في كتاب مكنون لا يمسّه إلا المطهّرون"125. فكما أن غير المطهّر الظاهري ممنوع عن ظاهر هذا الكتاب ومسّه في العالم الظاهر تشريعاً وتكليفاً، كذلك ممنوع من معارفه ومواعظه وباطنه وسرّه من كان قلبه متلوثاً بأرجاس التعلّقات



61


الدنيوية، وقال تعالى: "ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"126 إلى اخر الاية. فغير المتقي بحسب تقوى العامة وغير المؤمن بحسب إيمان العامة محروم من الأنوار الصورية لمواعظه وعقائده الحقة، وغير المتقي وغير المؤمن بحسب سائر مراتب التقوى وهي تقوى الخاص وتقوى خاص الخاص وتقوى أخصّ الخواص محروم من سائر مراتبها. والتفصيل حول تلك المراتب وذكر سائر الايات الدالة على المقصود موجب للتطويل، ولكن نختتم هذا الفصل بذكر اية شريفة إلهية تكفي لأهل اليقظة بشرط التدبّر، قال تبارك وتعالى: "قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتّبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم"127.

فخصوصيات هذه الاية الشريفة كثيرة، والبيان حول نكاتها يستلزم رسالة على حدة ليس الان مجالها.



62
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
انيس الروح
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
avatar

انثى
المزاج : حزينة
صور المزاج :
عدد الرسائل : 1394
تاريخ التسجيل : 17/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: القران في فكر الامام الخميني قدس الله سره   الخميس سبتمبر 02, 2010 10:38 pm




62


في التفكّر128

من اداب قراءة القران حضور القلب، وقد ذكرناه في الاداب المطلقة للعبادات في هذه الرسالة ولا يلزم إعادته، ومن الاداب المهمة لها: التفكر، والمقصود من التفكر أن يتحسس من الايات الشريفة المقصد والمقصود، وحيث أن مقصد القران كما تقوله نفس الصحيفة النورانية هو الهداية إلى سبل السلام والخروج من جميع مراتب الظلمات إلى عالم النور، والهداية إلى طريق مستقيم فلا بد أن يحصّل الإنسان بالتفكر في الايات الشريفة مراتب السلامة من المرتبة الدانية والراجعة إلى القوى الملكية إلى منتهى النهاية فيها وهي حقيقة القلب السليم على ما ورد تفسيره عن أهل البيت وهو أن يلاقي الحق وليس فيه غيره وتكون سلامة القوى الملكية129 والملكوتية130 ضالة قارى‏ء القران فإنها موجودة في هذا الكتاب السماوي ولا بد أن يستخرجها بالتفكر، وإذا صارت القوى الإنسانية سالمة عن التصرّف الشيطاني وتحصّل طرق السلامة وعمل بها ففي كل مرتبة من السلامة تحصل له ينجو



63


من ظلمة ويتجلى فيه النور الساطع الإلهي قهراً حتى إذا خلص عن جميع أنواع الظلمات التي أولها ظلمات عالم الطبيعة بجميع شؤونها واخرها ظلمة التوجّه إلى الكثرة131 بتمام شؤونها يتجلى النور المطلق في قلبه ويهديه إلى طريق الإنسانية المستقيم وهو في هذا المقام طريق الربّ ﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾132.

وقد كثرت الدعوة إلى التفكر وتمجيده وتحسينه في القران الشريف قال تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزّل إليهم ولعلّهم يتفكرون﴾133. وفي هذه الاية مدح عظيم للتفكر، لأن غاية إنزال الكتاب العظيم السماوي والصحيفة العظيمة النورانية قد جعلت احتمال التفكر وهذا من شدّة الاعتناء به حيث أن مجرد احتماله صار موجباً لهذه الكرامة العظيمة، وقال تعالى في الاية الأخرى: ﴿فاقصص القصص لعلّهم يتفكرون﴾134.

والايات من هذا القبيل أو ما يقرب منه كثيرة والروايات أيضاً في التفكر كثيرة. فقد نقل عن الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله أنه لما نزلت الاية الشريفة "إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لايات"135 إلى اخرها.. قال صلى الله عليه وآله: "ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيه".

والعمدة في هذا الباب أن يفهم الإنسان ما هو التفكر الممدوح، وإلا



64


لا شك في أن التفكر ممدوح في القران والحديث، فأحسن التعبير فيه ما عبّر به الخواجة عبد الله الأنصاري قال: اعلم أن التفكّر تلمّس البصيرة لاستدراك البغية، يعني أن التفكر هو تحسّس البصيرة وهي بصر القلب للوصول إلى المقصود والمقصود هو السعادة المطلقة التي تحصل بالكمال العلمي أو العملي فلا بد للإنسان أن يتحصل على المقصود والنتيجة الإنسانية وهي السعادة في الايات الشريفة للكتاب الإلهي وفي قصصه وحكاياته وحيث أن السعادة هي الوصول إلى السلامة المطلقة وعالم النور والطريق المستقيم فلا بد للإنسان أن يطلب من القران المجيد الشريف سبل السلامة ومعدن النور المطلق والطريق المستقيمة كما أشير إليها في الاية الشريفة السابقة، فإذا وجد القارى‏ء المقصد وتبصّر في تحصيله وانفتح له طريق الاستفادة من القران الشريف وفتحت له أبواب رحمة الحق فإنه لا يصرف عمره القصير العزيز ورأس مال تحصيل سعادته على أمور ليست مقصودة لرسالة الرسول ويكف عن فضول البحث وفضول الكلام، في مثل هذا الأمر المهم فإذا أشخص بصيرته مدّة إلى هذا المقصود وصرف نظره عن سائر الأمور تتبصّر عين قلبه ويكون بصره حديداً ويكون التفكر في القران للنفس أمراً عادياً وتنفتح طرق الاستفادة وتفتح له أبواب ليست مفتوحة له إلى الان، ويستفيد مطالب ومعارف من القران ما كان يستفيدها إلى الان بوجه، فحين ذاك يفهم كون القران شفاء للأمراض القلبية، ويدرك مفاد الاية الشريفة "وننزّل من القران ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسار"136 ومعنى قول أمير



65


المؤمنين صلوات الله عليه "وتعلموا القران فإنه ربيع القلوب واستشفعوا بنوره فإنه شفاء الصدور" ولا يطلب من القران شفاء الأمراض الجسمانية فقط بل يجعل عمدة المقصد شفاء الأمراض الروحانية الذي هو مقصد القران بل القران ما نزل لشفاء الأمراض الجسمانية وإن كان يحصل به كما أن الأنبياء لم يبعثوا للشفاء الجسماني وإن كانوا يشفون فهم أطباء النفوس والشافين للقلوب والأرواح.



66


في التطبيق137

من الاداب المهمة لقراءة القران التي تنيل الإنسان نتائج كثيرة والاستفادات غير المعدودة هو التطبيق. وكيفيّته أنه حينما يتفكر في كل اية من الايات الشريفة يطبّق مفادها في حاله ويرفع نقصانه بواسطة هذا التطبيق ويشفي أمراضه به، مثلاً في قصة ادم عليه السلام الشريفة يتفكر أن مطرودية الشيطان عن جناب القدس مع تلك السجدات والعبادات الطويلة لماذا؟ فيطهّر نفسه منه لأن مقام القرب الإلهي مقام المطهّرين، فمع الأوصاف والأخلاق الشيطانية لا يمكن القدوم إلى ذلك الجناب الرفيع. ويستفاد من الايات الشريفة أن مبدأ عدم سجود إبليس هو رؤية النفس والعجب فقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين.. فهذا العجب صار سبباً لحب النفس والاستكبار، وصار سبباً للاستقلال والاستكبار وعصيان الأمر فصار مطروداً عن الجناب ونحن خطبنا الشيطان من أول عمرنا ملعوناً ومطروداً واتصفنا بأوصافه الخبيثة ولم نتفكر في أن ما هو سبب المطرودية عن جناب القدس إذا كان موجوداً في أي شخص، فهو مطرود وليس للشيطان خصوصية، فما



67


كان سبباً لطرده عن جناب القدس يكون مانعاً من أن نتطرّق إليه، وأنا أخاف من أن نكون شركاء إبليس في اللعن الذي نلعنه.

ونتفكر أيضاً في هذه القضية الشريفة ونرى ما هو السّبب لمزيّة ادم وأفضليته على الملائكة، فنتصف نحن أيضاً بمقدار الطاقة بذاك السبب فنرى أن سبب التفضيل هو تعليم الأسماء138 كما قال تعالى: "وعلّم ادم الأسماء كلّه"139 والمرتبة العالية من تعليم الأسماء هو التحقق بمقام أسماء الله. كما أن المرتبة العالية من الإحصاء الذي هو في الرواية الشريفة أن لله تسعاً وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة، هو التحقق بحقيقتها التي تنيل الإنسان إلى جنة الأسماء.

الإنسان يستطيع أن يكون مظهراً لأسماء الله، والاية الكبرى الإلهية بالارتياضات القلبية ويكون وجوده وجوداً ربّانياً ويكون المتصرّف في مملكته يدا الجمال والجلال الإلهي. وفي الحديث ما يقرب من هذا المعنى من أن "روح المؤمن أشدّ اتصالاً بالله تعالى من اتصال شعاع الشمس بها أو بنوره".

وفي الحديث الصحيح [لا يزال يتقرّب إليّ عبدي بالنوافل حتى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يأخذ بها]. وفي الحديث "عليٌ عين الله ويد الله" إلى غير ذلك.. وفي الحديث "نحن أسماؤه الحسنى" والشواهد العقلية والنقلية في هذا بخصوصه كثيرة.

وبالجملة، من أراد أن يأخذ من القران الشريف الحظ الوافر



68


والنصيب الكافي فلا بد له أن يطبّق كل اية شريفة من الايات على حالات نفسه حتى يستفيد استفادة كاملة، مثلاً يقول الله تعالى في سورة الأنفال في الاية الشريفة: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم اياته زادتهم إيماناً وعلى ربّهم يتوكّلون﴾140.

فلا بد للسالك من أن يلاحظ هل هذه الأوصاف الثلاثة منطبقة عليه، وهل قلبه يجِلُ إذا ذكر الله ويخاف؟ وإذا تليت عليه الايات الشريفة الإلهية يزداد نور الإيمان في قلبه؟ وهل اعتماده وتوكله على الحق تعالى؟ أو أنه في كل من هذه المراحل راجل ومن كل هذه الخواص محروم؟ فإن أراد أن يفهم أنه من الحق تعالى خائف وقلبه من خوفه وجل فلينظر إلى أعماله.

الإنسان الخائف لا يتجاسر في محضر الكبرياء إلى مقامه المقدس ولا يهتك الحرمات الإلهية في حضور الحق، وإذا قوي الإيمان بتلاوة الايات الإلهية يسري نور الإيمان إلى المملكة الظاهرية أيضاً، فغير ممكن أن يكون القلب نورانياً ولا يكون اللسان والكلام والعين والنظر والسمع والاستماع نورانياً. فالبشر النوراني هو الذي تكون جميع قواه الملكية141 والملكوتية142 منيرة، فمضافاً إلى هداية نفسه إلى السعادة والطريق المستقيم يكون مضيئاً لسائر الخلق أيضاً ويهديهم إلى طريق الإنسانية كما أنه إذا توكل أحد على الله تعالى واعتمد عليه فيقطع الطمع عمّا في أيدي سائر الخلق ويحط رحل حاجته وفقره إلى باب الغنى المطلق ولا يرى سائر الذين هم مثله فقراء ومساكين حلاّلين



69


لمشاكله. فوظيفة السالك إلى الله هي أن يعرض نفسه على القران الشريف، فكما أن الميزان في صحة الحديث وعدم صحته واعتباره وعدم اعتباره أن يعرض على كتاب الله فما خالف كتاب الله فهو باطل وزخرف.

كذلك الميزان في الاستقامة والاعوجاج والشقاوة والسعادة هو أن يكون مستقيماً وصحيحاً في ميزان كتاب الله، وكما أن خُلق رسول الله صلى الله عليه وآله هو القران فاللازم له أن يجعل خُلقه موافقاً للقران حتى يكون مطابقاً لخُلق الوليّ الكامل أيضاً، والخُلق الذي يكون مخالفاً لكتاب الله فهو زخرف وباطل.

وكذلك جميع المعارف وأحوال قلبه وأعمال الباطن والظاهر له لا بد أن يطبّقها على كتاب الله ويعرضها عليه حتى يتحقق بحقيقة القران ويكون القران له صورة باطنية.

وأنت الكتاب المبين الذي بأحرفه يظهر المضمر وفي هذا المقام اداب أخر قد ذكرنا بعضها في أول هذه الرسالة في اداب مطلق العبادات وبعضها مندرج في هذه الاداب، وذكر بعضها ينجرّ إلى التطويل، فلهذه الجملة صرفنا النظر عنه والله العالم.



70


في فضل تلاوة القران143

إن من وصايا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الأمر بتلاوة القران "وَعَلَيْكَ بِتَلاَوَةِ القُرْانِ عَلَى كُلّ‏ِ حَال" وإن عقلنا القاصر لا يستوعب فضيلة تلاوة القران وحمله وَتَعَلُّمِهِ والتمسّك به وملازمتَه والتدَّبر في معانيه وأسراره. وما نقل عن أهل بيت العصمة عليه السلام في ذلك أكثر من طاقة هذا الكتاب على استيعابه. ونحن نقتصر على ذكر بعضها.

الكافي: بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "القُرْانُ عَهْدُ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ فَقَدْ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ المُسْلِمِ أَنْ يَنْظُرَ فِي عَهْدِهِ وَأنْ يَقْرَأَ مِنْه فِي كُلّ‏ِ يَوْمٍ خَمْسِينَ ايَةً"144.

وبإسناده عن الزُّهريّ‏ِ قالَ: سَمِعْتُ عَليّ‏َ بن الحسينِ عليهما السلام يَقولُ: "اياتُ القُرْانِ خَزَائِنُ فَكُلَّمَا فُتِحَتْ خَزِينَةٌ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْظُرَ فِيهَ"145.

والمستفاد من هذين الحديثين أنه حريّ بقرّاء القران التدبّر في اياته والتفكّر في معانيه، وأن التمعّن والتأمل في الايات الكريمة الإلهية، واستيعاب المعارف والحِكَم والتوحيد من القران العظيم، لا يكون من التفسير بالرأي المنهي عنه الذي يلتجأ إليه أصحاب الرأي



71


والأهواء الفاسدة، الذين لا يتمسكون برأي أهل بيت الوحي، المخاطبين بالكلام الإلهي، كما ثبت ذلك في محلّه. ولا داعي للولوج في هذا الموضوع والإسهاب فيه. ويكفينا قوله تعالى: "أفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْانَ أَمْ عَلَى قُلوبٍ أَقْفَاله"146.

ووردت أحاديث كثيرة تأمرنا بالرجوع إلى القران والتعمّق في اياته. فقد نقل عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: "أَلاَ لاَ خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْس فِيهَا تَدَبُّرٌ"147.

وبإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وآله: "مَنْ قَرَأَ عَشْرَ اياتٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأ خَمْسِينَ ايَةً كُتِبَ مِنَ الذّاكِرِينَ، وَمَنْ قَرَأ مَائَةَ ايَةٍ كُتِبَ مِنَ القَانِتِينَ، وَمَنْ قَرَأَ مائتي ايَةٍ كُتِبَ مِنَ الخَاشِعِينَ، وَمَنْ قَرَأَ ثَلاَثْمَائَةِ ايَةٍ كُتِبَ مِنَ الفَائِزِينَ، وَمَنْ قَرَأ خَمْسَمِائَةِ ايَةٍ كُتِبَ مِنَ المُجْتَهِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ أَلْفَ ايَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ مِنْ بِرٍّ، القِنْطَارُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ مِثْقَالٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَالمِثْقَالُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيراطاً أَصْغَرُهَا مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ وَأَكْبَرُهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ"148.

وجاء في الأحاديث الكثيرة أن قراءة القران تتمثّل في صورة بهيّة جميلة تشفع لأهله وقرّائه. وقد أعرضنا عن ذكرها.

وفي الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: "مَنْ قَرَأَ القُرْأنَ وَهُوَ شَابّ‏ٌ مُؤْمِنٌ اخْتَلَطَ القُرْانُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ وَجَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ‏َ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ وَكَانَ القُرْانُ حَجِيزاً عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَقُولُ يَا رَبّ‏ِ إِنّ‏َ كُلّ‏َ



72


عَامِل قَدْ أَصَابَ أَجْرُ عَمَلِهِ غَيْرَ عَامِلِي فَبَلَّغ بِهِ أَكرَمَ عَطَايَاكَ قَالَ فَيَكْسُوهُ اللَّهُ العَزِيزُ الجَبَّارُ حُلَّتَيْنِ مِنْ حُلَّلِ الجَنَّةِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأسِهِ تَاجُ الكَرَامَةِ، ثُمّ‏َ يُقَالُ لَهُ هَلْ أَرْضَيْنَاكَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ القُرْانُ يَا رَبّ‏ِ قَدْ كُنْتُ أَرْغَبُ لَهُ فِيمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَ فَيُعْطِي الأَمْنَ بِيَمِينِهِ وَالخُلْدَ بِيَسَارِهِ ثُمّ‏َ يَدْخُلُ الجَنَّة فَيُقَالُ لَهُ إِقْرَأ وَاصْعَدْ دَرَجَةً ثُمّ‏َ يُقَالُ لَهُ هَلْ بَلَغَنَا بِهِ وَأَرْضَيْنَاكَ فَيَقُولُ نَعَمْ"149.

وفي نفس الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام "وَمَنْ قَرَأَهُ كَثِيراً وَتَعَاهَدَهُ بِمَشَقَّةٍ مِنْ شِدَّةِ حِفْظِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلّ‏َ أَجْرَ هذَا مَرَّتَيْنِ"150.

ويتبين من هذا الحديث الشريف أن المطلوب من تلاوة القران الكريم هو تأثيره في أعماق قلب الإنسان، وصيرورة باطنه صورة كلام الله المجيد، وتحويل ما هو ملكة القلب من القران الكريم إلى التحقق والفعلية وذلك حسب ما ورد في الحديث المذكور "مَنْ قَرَأَ القُرْانَ وَهُوَ شَابٌ مُؤْمِنٌ اخْتَلَطَ القُرْانُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ" حيث يكون كناية عن استقرار صورة القران في فؤاده، بدرجة يتحول باطن الإنسان حسب استعداده وأهليته، إلى كلام الله المجيد والقران الكريم.

وفي حَمَلَةِ القران من تحوّل تمام باطنه إلى حقيقة الكلام الجامع الإلهي، والقران الجامع والفرقان القاطع، وذلك مثل الإمام علي بن أبي طالب والمعصومين من أولاده الطاهرين عليهم السلام، حيث يكون وجودهم ايات طيبات إلهية وايات الله العظمى، والقران التامّ والتمام. بل إن هذا هو



73


المطلوب من جميع العبادات كما أنه من الأسرار الهامة للعبادات، وأن تكرار الصلاة من أجل تحقيق هذه الحقائق العبادية، وتحويل ذات الإنسان وقلبه إلى صورة العبادة.

وفي الحديث "أَنّ‏َ عَلِّياً عليه السلام صَلاَةُ المُؤْمِنِينَ وَصِيَامُهم"151.



74


في بيان أن العبادة تؤثر في الشباب152.

ويتم بالقران الكريم التأثر القلبي والتحوّل الباطني بصورة أفضل فترة الشباب، لأن قلب الفتى لطيف وبسيط وذو نقاء وصفاء أكثر. وأن وارداته قليلة، وتضارب الأفكار وتهافتها فيه قليل. فيكون شديد الانفعال والتأثر وسريع التقبّل.

إذن يجب على الشباب حتى إذا كانت قلوبهم مطمئنة بالإيمان، أن ينتبهوا إلى كيفية تفاعلهم وعِشرتهم مع الاخرين، ويتورّعوا عن الاختلاط مع السيئين. بل إن الصداقة والاختلاط مع العصاة وذوي الخلق الفاسد والسلوك المنحرف مسي‏ء لجميع الناس من أي طبقة كانوا، ويجب أن لا يكون أحد مطمئناً بنفسه ومغروراً بإيمانه أو أخلاقه وأعماله. كما ورد في الأحاديث الشريفة الأمر بالابتعاد عن معاشرة أهل المعصية.



75


في اداب تلاوة القران153.

وملخص القول إن المبتغى من خلال تلاوة القران هو ارتسام صورة القران في القلب، وتأثير الأوامر والنواهي فيه، وتثبيت الأحكام والتعاليم الإلهية. ولا يتحقق هذا إلا في ظل مراعاة اداب القراءة. وليس الهدف من الاداب ما هو المعروف لدى بعض القُرّاء من الاهتمام البالغ بمخارج الألفاظ، وأداء الحروف، هذا الاهتمام الباعث مضافاً إلى الغفلة عن المعاني والتدبر فيها، إلى إبطال التجويد بعض الأحيان، فإن كثيراً من الكلمات القرانية نتيجة مثل هذا التجويد، تفقد صورتها الخلاّبة الأصيلة، وتتحول إلى صورة أخرى، ذات صورة ومادة تختلف عما أرادها الله تعالى. إن هذا يُعتبر من مكائد الشيطان حيث يلتهي الإنسان المؤمن إلى اخر عمره بألفاظ القران، وينسى نهائياً استيعاب سرِّ نزول القران، وحقيقة الأوامر والنواهي، والدعوة إلى المعارف الحقة، والخلق الفاضل الحسن، بل ينكشف لديه بعد مضي خمسين عاماً أنه من جرّاء تغليظ بعض الحروف، والتشديد فيها، قد أخرج صورة بعض الكلمات كلياً عن حالتها الطبيعية وأصبحت ذات صورة غريبة.

بل الهدف المنشود من وراء اداب قراءة القران، تلك الاداب التي



76


وردت في الشريعة المقدسة والتي يعدّ من أفضلها وأعظمها التفكر والتدبر في ايات القران كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.

في الكافي الشريف بسنده إلى الإمام الصادق عليه السلام قال "إِنّ‏َ هذَا القُرْانَ فِيهِ مَنَارُ الهُدى وَمَصَابِيحُ الدُّجى، فَلْيَجُلْ جَالٍ بَصَرَهُ وَيَفْتَحْ لِلضِّيَاءِ نَظَرَهُ، فَإِنّ‏َ التَّفَكُّر حَياةُ قَلْبِ البَصِيرِ كَمَا يَمْشِي المُسْتَنِيرُ فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ"154..

وفي المجالس بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام في كلامٍ طويلٍ في وَصْفِ المتَّقِينَ:

"وَإِذَا مَرُّوا بِايَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ فَاقْشَعَرَّتْ مِنْهَا جُلُودُهُمْ وَوَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ فَظَنُّوا أَنّ‏َ صَهِيلَ جَهَنَّمَ وَزَفِيرَهَا وَشَهِيقَهَا فِي أصولِ اذَانِهِمْ، وَإِذَا مَرُّوا بِايَةٍ فِيهَا تَشْويقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً وَتَطَلَّعَتْ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً وَظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ"155..

ومن الواضح أن من يتمعّن ويتدبر في معاني القران الكريم، يتأثر قلبه، ويبلغ مقام المتقين شيئاً فشيئاً. وإن حظي بتوفيق وسداد من الله، لَتجاوز هذا المقام أيضاً ولَتحوّل كل عضو وجارحة وقوة منه إلى اية من الايات الإلهية، ولعلّ جَذَوَاتَ خطاب الله وجذباته، ترفعه وتبلغ به إلى مستوى إدراك حقيقة "اقْرَأ وَاصْعَدْ"156. في هذا العالم وانتهى إلى مرحلة سماع الكلام من المتكلم من دون واسطة، وتحوّل إلى موجود لا يسع الإنسان فهمه واستيعابه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
انيس الروح
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
avatar

انثى
المزاج : حزينة
صور المزاج :
عدد الرسائل : 1394
تاريخ التسجيل : 17/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: القران في فكر الامام الخميني قدس الله سره   الخميس سبتمبر 02, 2010 10:40 pm



77


الإخلاص في القراءة157.

ومن الاداب اللازمة في قراءة القران، والتي لها دور أساسي في التأثير في القلب والتي لا يكون من دونها لأي عمل أهمية وشأن، بل يعتبر ضائعاً وباطلاً وباعثاً على السخط الإلهي.

هو الإخلاص، فإنه ركن أصيل للانطلاق إلى المقامات الأُخروية، ورأس مال في التجارة الأخروية.

وقد ورد في هذا الباب أيضاً أخبار كثيرة من أهل بيت العصمة عليهم السلام: منها ما حدثنا الشيخ الكليني رضوان الله تعالى عليه:

بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: "قُرّاءُ القُرْانِ ثَلاَثَةُ: رَجُلٌ قَرَأَ القرانَ فَاتَّخَذَهُ بِضَاعَةً وَاسْتَدَرَّ بِهِ المُلُوكَ وَاسْتَطَالَ بِهِ عَلَى النَّاسِ. وَرَجُلٌ قَرَأَ القُرْانَ فَحَفِظَ حُرُوفَهُ وَضَيَّعَ حُدُودَهُ وَأَقَامَهُ إِقَامةَ القَدَحِ، فَلاَ كَثَّرَ اللَّهُ هؤُلاَءِ مِنْ حَمَلَةِ القُرْانِ. ورَجُلٌ قَرَأ القُرْانَ فَوَضَعَ دَوَاءَ القُرْانِ عَلَى دَاءِ قَلْبِهِ فَأَسْهَرَ بِهِ لَيْلَهُ وَأَظْمَأَ بِهِ نَهَارَهُ وَقَامَ بِهِ فِي مَسَاجِدِهِ وَتَجَافَى بِهِ عَنْ فِرَاشِهِ، فَبِأُوْلئِكَ يَدْفعُ اللَّهُ العَزِيزُ الجَبَّارُ البَلاَءَ، وَبِأُولئِكَ يُدِيلُ اللَّهُ مِنَ الأَعْدَاءِ، وَبِأُولئِكَ يُنْزِلُ اللَّهُ الغَيْثَ مِنَ السَّمَاءِ، فَوَاللَّهِ لَهؤُلاَءِ فِي قُرّاءِ القُرْانِ أَعَزُّ مِنَ الكِبْرِيتِ الأَحْمَرِ"158..



78


وعن "عقاب الأعمال" بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه عليه السلام، عن ابائه عليهم السلام قال: "مَنْ قَرَأَ القُرْانَ يَأْكُلُ بِهِ النَّاسَ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَوَجْهُهُ عَظْمٌ لاَ لَحْمَ فِيهِ"159..

وبإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث قالَ: "مَنْ تَعَلَّمَ القُرْانَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَاثَرَ عَلَيْهِ حُبّ‏َ الدُّنْيَا وِزِينَتَهَا اسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ وَكَانَ فِي الدَّرَجَةِ مَعَ اليَهودِ وَالنَّصَارَى الَّذِين يَنْبِذُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ.

وَمَنْ قَرَأَ القُرْانَ يُرِيدُ بِهِ سُمْعَةً وَالتِمَاسَ الدُّنْيَا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَوَجْهُهُ عَظْمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ وَزَجّ‏َ القُرْانُ فِي قَفَاهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ وَيَهْوَى فِيهَا مَعَ مَنْ هَوَى.

وَمَنْ قَرَأَ القُرْانَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى فَيَقُولُ: "يَا رَبّ‏ِ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً، قَالَ: كَذلِكَ أَتَتْكَ ايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذلِكَ اليَوْمَ تُنْسَى" فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ.

وَمَنْ قَرَأَ القُرْانَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَتَفَقُّهاً فِي الدِّينِ كَانَ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ جَمِيعِ مَا أُعْطِي المَلاَئِكَةُ وَالأَنْبِيَاءُ وَالمُرْسَلُونَ.

وَمَنْ تَعَلَّمَ القُرْانَ يُرِيدُ بِهِ رِياءً وَسُمْعَةً لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ وَيُبَاهِيَ بِهِ العُلَمَاءَ وَيَطْلُبَ بِهِ الدُّنْيَا بَدَّدَ اللَّهُ عِظَامَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي النَّارِ أَشَدُّ عَذَاباً مِنْهُ، وَلَيْسَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ العَذَابِ إلاَّ سَيُعَذَّبُ بِهِ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَخَطِهِ. وَمَنْ تَعَلَّمَ القُرْانَ وَتَوَاضَعَ فِي العِلْمِ وَعَلَّمَ عِبَادَ اللَّهِ وَهُوَ يُرِيدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ أَعْظَمُ ثَوَاباً مِنْهُ وَلاَ أَعْظَمُ مَنْزِلةً مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ مَنْزِلٌ وَلاَ دَرَجَةٌ رَفِيعَةٌ وَلاَ نَفِيسَةٌ إلاَّ وَكَانَ لَهُ فِيهَا أَوْفَرُ النَّصِيبِ وَأَشْرَفُ المَنَازِلِ"160..



79


في معنى الترتيل161

ومن اداب قراءة القران الكريم التي تبعث على التأثير في النفس، ويجدر بالقارى‏ء أن يراعيها، هو الترتيل في التلاوة، وهو كما في الحديث عبارة عن الحد الوسط بين السرعة والعجلة من جهة، والتأني والفتور المفرطين الموجبين لتفرّق الكلمات وانتشارها من جهة أخرى.

عن محمَّدِ بن يعقوبَ بإسناده عن عبد اللَّه بن سليمان قالَ: "سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: "وَرَتِّلْ القُرْانَ تَرْتِيل" قال‏ عليه السلام: قال أميرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام: تَبَيَّنْهُ تِبْيان( تَبْييناً خ ل) وَلاَ تَهُدَّهُ هَدَّ الشِّعْرِ وَلاَ تَنْثُرْهُ نَثْرَ الرَّمْلِ وَلكِنْ أَفْرِغُوا قُلُوبَكُمُ القَاسِيَةَ وَلاَ يَكُنْ هَمّ‏ُ أَحَدِكُمْ اخِرَ السُّورَةِ"162( أي لا يكن هدفكم ختم القران في أيام معدودة أو الإسراع في قراءة السورة والبلوغ إلى اخرها).

فالإنسان الذي يريد أن يتلو كلام الله، ويداوي قلبه القاسي، ويشفي أمراضه القلبية من خلال قراءته للكلام الجامع الإلهي، ويطوي مع نور هداية هذا المصباح الغيبي المنير، وهذا النور على النور السماوي، طريق الوصول إلى المقامات الأخروية والمدارج الكمالية، لا



80


بد لهذا الإنسان من توفير الأسباب الظاهرية والباطنية والاداب الصورية والمعنوية. أما أمثالنا عندما نقرأ القران بعض الأحيان، فمضافاً إلى أننا نغفل نهائياً عن معاني الايات الكريمة، وأهدافها السامية وأوامرها ونواهيها ووعظها وزجرها، وكأنّ ايات الجنّة ونعيمها،وايات جهنم والعذاب الأليم، لا تعنينا، بل نعوذ بالله يكون انتباهنا وتوجّه قلوبنا عند قراءة الكتب القصصية أكثر من توجهنا حين تلاوتنا للايات المجيدة، مضافاً إلى ذلك فإننا في غفلة حتى عن الاداب الظاهرية لقراءة القران الكريم.

وقد ورد في الأحاديث الشريفة، الأمر بقراءة القران بصوت حزين وجميل "وَعَنْ أَبِي الحَسَنَ عليه السلام قَالَ ذَكَرْتُ الصَّوتَ عِنْدُهُ فَقالَ إِنّ‏َ عَلي بنُ الحُسين عليهما السلام كَانَ يَقْرأُ فَرُبّمَا مَرَّ بِهِ المارّ فَصَعِقَ مِنْ حُسْنِ صَوْتِه، وَأَنّ‏َ الإِمَامَ لَوْ أَظْهَرَ مِنْ ذلِكَ شَيئاً لَمَا احْتَمَلَهُ النَّاسُ مِنْ حُسْنِهِ"163 ونحن عندما نريد أن نُري للناس صوتنا الحسن وأنغامه الجميلة، نلتجأ إلى قراءة القران أو الاذان، من دون أن نستهدف تلاوة القران والعمل بهذا الاستحباب.

وعلى كل حال إن مكائد الشيطان وأضاليل النفس الأمارة كثيرة، وغالباً ما يلتبس الحق بالباطل، والحسن بالقبيح، فيجب أن نلوذ بالله سبحانه ونعوذ به من هذه الأَشْرَاكَ والأفخاخ.



81


التوصية بالأنس بالقران وتحقيق وتعريف‏ أبعاده المختلفة164

نذكر الزوار المحترمين أن لا يغفلوا في هذه المواقف المعظمة وطوال سفرهم إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة عن الأنس بالقران الكريم هذه الصحيفة الإلهية وكتاب الهداية فما لدى المسلمين الان وما سيكون لديهم على امتداد تاريخ الماضي والمستقبل هو من بركات هذا الكتاب المقدس الغنية وهذه الفرصة فأطلب من جميع العلماء الاعلام وأبناء القران والمفكرين القديرين أن لا يغفلوا على الكتاب المقدس الذي هو تبيان كل شي‏ء وصادر من مقام الجمع الإلهي ليسطع في قلب النور الأول وظهور جمع الجمع165.

إن هذا الكتاب الإلهي الذي هو صورة عينية وكتبية عن جميع الأسماء والصفات والايات والبينات وتقصر أيدينا عن مقاماته الغيبية ولا أحد يطلع على أسراره غير وجود الأقدس الجامع (من خوطب به) وقد أخذه ببركة تلك الذات المقدسة وبتعليمه لهم خلّص الأولياء



82


العظام واستفاد خلص أهل المعرفة بشعاع منه وبحسب قابليتهم ومراتب سيرهم وذلك بالمجاهدات والرياضات القلبية. والان وبعد أن أصبحت صورته الكتبية في متناولنا بعد أن نزلت بلسان الوحي على مراحل ومراتب من دون زيادة أو نقصان وحتى لو حرف واحد.

فلا قدر الله أن يهجر مع أن أبعاده المختلفة والمراحل والمراتب في كل بعد بعيدة عن متناول البشر العاديين، لكن يستخلص أهل المعرفة والتحقيق في الفروع المختلفة وبيانات ولغات متفاوتة ما يمكن فهمه من خزانة العرفان الإلهي اللامتناهية ومن بحر الكشف166 المحمدي المواج، وذلك حسب علمهم ومعرفتهم وقابليتهم وليقدموها للاخرين. وكذلك أصحاب الفلسفة والعرفان فليبحثوا في الرموز الخاصة بهذا الكتاب الإلهي وليحلوا بإشاراته تلك المسائل العميقة القديمة والبراهين الإلهية الفلسفية وليضعوها في متناول أهلها.

وليقدم الفضلاء أصحاب الاداب القلبية والمراقبات الباطنية جرعة هدية منهم مما قد نالوه من قلب العوالم( أدبني ربي) لعطاشى هذا الكوثر وليؤدبونهم باداب الله في الحد الميسور. وليقدم المتقين المتعطشين للهداية بارقة من نور التقوى من عين "هدى للمتقين" النابعة للعاشقين المحترمين لهداية الله عز وجل. وأخيراً فلتعمل كل طائفة من العلماء الأعلام والمفكرين العظماء على بعد من الأبعاد الإلهية لهذا الكتاب المقدس، وليحملوا الأقلام ويحققوا أمنية عاشقي القران وليصرفوا أوقاتهم على الأبعاد السياسية والاجتماعية



83


والاقتصادية والعسكرية والثقافية والحرب والسلام في القران الكريم. ليصبح معلوماً أن هذا الكتاب مصدر كل شي‏ء. من العرفان والفلسفة حتى الأدب والسياسة لكي لا يقول الجهلة، إن العرفان والفلسفة من صنع الخيال والوهم. والرياضة والسير والسلوك من أعمال الدراويش. أو ما دخل الإسلام بالسياسة والحكومة وإدارة البلاد. وإن هذا عمل السلاطين ورؤساء الجمهوريات وأهل الدنيا. أو أن الإسلام دين صلح ومسالمة ويتبرى‏ء حتى من حرب الظالمين، وقد جلبوا للقران ما جلبته الكنيسة الجاهلة والسياسيين الماكرين لدين المسيح العظيم.

أيتها الحوزات العلمية وجامعات أهل التحقيق قوموا وانقذوا القران الكريم من شر الجاهلين المتنسكين والعلماء المتهتكين الذين هاجموا ويهاجمون القران عمداً وعن علم فإنني أقول بشكل جدي وليس( للتعارف العادي) أني أتأسف لعمري الذي ذهب هباءً في طريق الضلال والجهالة. وأنتم يا أبناء الإسلام الشجعان أيقظوا الحوزات والجامعات للالتفات إلى شؤون القران وأبعاده المختلفة جداً. واجعلوا تدريس القران في كل فروعه مد نظركم وهدفكم الأعلى. لئلا لا قدر الله أن تندموا في اخر عمركم عندما يهاجمكم ضعف الشيخوخة على أعمالكم وتتأسفوا على أيام الشباب. كالكاتب نفسه.



84


المصادر

منهجية الثورة الإسلامية للإمام الخميني قدس سره
الأربعون حديثاً للإمام الخميني قدس سره
الاداب المعنوية للصلاة للإمام الخميني قدس سره
القران باب معرفة الله للإمام الخميني قدس سره



85

هوامش

1- مقدمة الكتاب مأخوذة من كلام للإمام الخامنئي قدس سرهم من كتاب الفكر الأصيل.

* منهجية الثورة الإسلامية - صفحة 73.

2- التجلي: إن العرفاء والفلاسفة الإسلاميين يسمون انكشاف حقائق أنوار الغيب على القلوب الصافية النقية بالتجلي.


3- الحضرة الأحدية: يعبّر العرفاء عن المتعين الأول في المراتب الإلهية بالحضرة الأحدية ثم تكون مرتبة الألوهية والواحدية.

4- الأسماء: عالم الأسماء هو عالم الحقائق التي تلازم واجب الوجود، فالمقصود من الأسماء ليس هو لفظ العالم والقادر بل المسمى بالعالم والقادر، وأما الألفاظ هذه في أسماء الأسماء.

5- الثقلين هي مثنى "الثقل" والثقل في شرح الأحاديث وتفاسير القران له معانٍ مختلفة، منها: الميراث الثقيل، والشي‏ء الكبير، والشي‏ء الثقيل، والشي‏ء الثمين، والأمانة النفيسة والغالية وغير ذلك من معانٍ، والمقصود منهما في حديث الثقلين هو: القران، وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

6- الملك: إن الملك هو الشي‏ء المادي العنصري المحسوس، ويقال عالم الملك لعالم الشهادة الذي هو العالم الطبيعي المشهود الجسماني.

7- استدلّ الفلاسفة والمتكلمين على ضرورة وجود عالم يفصل بين عالم الطبيعة أي(عالم الملك) وعالم الألوهية أي(اللاهوت) وأن عالم الملكوت هذا هو عالم مجرّد من المادة والزمان والمكان بشكل مطلق. واعتبر الحكماء العرفاء أن للملكوت مرتبتين هما: المرتبة العليا، والمرتبة السفلى، واصطلحوا على تسمية المرتبة العليا ب"الملكوت الأعلى" واعتبروها عالم ولادة العقل الإنساني، بينما اصطلحوا على تسمية المرتبة السفلى ب"الملكوت الأسفل" واعتبروها عالم المثال أي الخيال.

8- اللاهوت: انه مقام الواحدية ومقام الجامع باعتبار جامعية للأسماء والصفات.

9- مر ذكره سابقاً.

10- "الكثرة" في الفلسفة هي سلسلة مراتب الموجودات وتنوّع ظواهر الوجود المادية وغير المادية. و"الوحدة" هي الذات الإلهية التي هي منشأ ومبدأ صدور الوجود كلّه وجميع الكائنات. لذا فإن مقام "اتصال الكثرة بالوحدة" هو مقام ومرتبة أخروية، وهو فوق الكثرة وذيل الوحدة، وواسطة صدور الكثرة عن الوحدة، وكان عند بدء الخلق، وعودة واتصال الكثرة بالوحدة يكون عند نهاية العالم.

11- "حديث الثقلين" من الأحاديث المعروفة، رواه أشخاص كثيرون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة.وكثرة مصادر ورواة هذا الحديث من طريق العامة أمر ملفت. ويستنبط من هذا الحديث ومن نظائره أمور مهمة منها:أ كما أن القران باقٍ بين الناس إلى يوم القيامة، فعترة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً ستبقى إلى يوم القيامة، أي أنّ الأرض لا تخلو في أيّ زمان من وجود إمام وقائد حقيقي.ب إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإرشاده للمسلمين إلى اتباع هذين الثقلين والأمانتين العظيمتين أمّن لهم جميع احتياجاتهم العلمية والدينية، وهداهم إلى أن أهل بيته هم المرجع لاكتساب العلم والمعرفة.ج لا يحق لأي مسلم أن يخرج من ظلّ إرشادهم وهدايتهم.
د جميع العلوم اللازمة والحاجات الدينية للناس موجودة عند أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم.
ه إذا أطاع الناس غير أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم ولم يتمسّكوا بهم، فإنّهم سيضلوا.


12- التواتر: إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب وهو إصطلاح هل الحديث.

13- "الصحاح" جمع "صحيح" وهي ستة كتب صحيحة اختارها علماء العامة من بين كتب الحديث، واتخذوها أساساً ومبنىً يرجعون إليه في استنباط الأحكام والعقائد والتفسير وقسم من تاريخ صدر الإسلام. هذه الكتب هي:
أ صحيح البخاري، لمحمّد بن إسماعيل البخاري (256 196ه.ق) (869 812م).
ب صحيح مسلم، لمسلم بن الحجاج النيشابوري المعروف بالقشيري (292 206 ه.ق) (821 876م).
ج سنن ابن ماجة، لمحمّد بن يزيد بن ماجه، المتوفى (273 ه.ق، 886م).
د سنن أبي داوود، لأبي داوود البجستاني سليمان بن داوود، المتوفى (275 ه.ق 888م).
ه جامع الترمذي، لمحمّد بن عيسى بن سورة الترمذي، المتوفى (279 ه.ق، 892م).
و سنن النسائي، لأحمد بن شعيب النسائي، المتوفى (303 ه.ق، 915م).

14- أمير المؤمنين علي عليه السلام هو أول أئمة المسلمين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولد داخل الكعبة عام 600م، أمّه: فاطمة بنت أسد، أبوه: أبو طالب، عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، منذ سنه السادسة عاش في بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أول رجل أسلم لرسول الله ووعده بالنصرة.
في أوائل الدعوة جمع رسول الله قومه وأهله بأمر من الله سبحانه وتعالى ليدعوهم إلى الإسلام فدعاهم لمؤازرته ونصرته، ووعد من يفعل ذلك بأن يكون أخاً له ووصيه، وكرّر دعوته تلك ثلاث مرات، وفي كلّ مرّة كان عليّ عليه السلام وحده يجيبه بالإيمان والنصرة والمؤازرة.
وفي ليلة الهجرة النبوية،ورغم علمه بمؤامرة قريش، وعزمهم على قتل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بات في فراش النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وفاءاً منه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنصرة والمؤازرة.
ويوم المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، اخاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وعند عودة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من حجّة الوداع، وفي محل يقال له "غدير خم" بلّغ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الناس بأن عليّاً عليه السلام هو ولي أمر المسلمين من بعده، ووصيه.
كان عليّ عليه السلام إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دوماً في أيام وحدته، وناصراً له في الصعاب والمخاطر.
لكن وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولأسباب معروفة نُحّيَ مدة خمسة وعشرين عاماً عن إدارة الحكومة الإسلامية وقيادة الأمّة. طوال هذه المدّة كان يراقب الأمور، ويمنع الانحرافات.
وبعد مقتل الخليفة الثالث، بايعه الصحابة وجمع من الناس للخلافة. ودامت ولايته أربعة أعوام وتسعة أشهر. أعاد خلالها معظم التغييرات التي حدثت بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى حالتها السابقة. لكن المعارضين الذين رأوا مصالحهم مهددة بالخطر، رفعوا لواء المعارضة من كلّ جانب، وأشعلوا الحروب الداخلية، وسفكوا الدماء بحجة الثأر لدم الخليفة الثالث، إلى أن اغتالوا وحيد التاريخ، وأفضل المسلمين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو قائم يصلّي في محرابه.
الحديث عن شخصية أمير المؤمنين علي عليه السلام أمر صعب جداً، فهو لم يتوانى للحظة عن التضحية والفداء في سبيل نشر دين الله. تربى في بيته الطيني أبناء كالحسن والحسين عليه السلام وزينب عليه السلام الذين تركوا في التاريخ اثاراً عميقة جدّاً، ورفعوا المشعل الوضّاء للإنسانية. وكانوا القدوة للبشرية الباحثين عن الحقيقة.


15- مر ذكره في صفحة 5 راجع ذلك.

16- الكشف: هو زوال الحجاب والوقوف على ما وراء الحجاب من حقائق الأشياء.

17- "علم الأسماء" نوع من العلم والمعرفة يهتم بشؤون القدرة العلمية للموجود الإنساني، والمقصود هو أن الإنسان هو وليد علم الأسماء، وعلم الأسماء هو علم عرضه الله سبحانه وتعالى على الإنسان ليصبح أهلاً للخلافة على الأرض، ولو لم يعلّم الله هذا العلم لادم لما أصبح أهلاً للخلافة على الأرض.

18- محمد رضا بهلوي هو اخر ملك في السلسلة البهلوية، ولد في شهر تشرين الأوّل عام 1919م، أبوه رضا خان، قام بمؤامرة استلم على أثرها السلطة، وجعل ابنه محمد رضا ولي عهد له. بعد إتمام دراسته الأولى، غادر محمد رضا إلى سويسرا لإكمال دراسته، وبعد عودته التحق بالكليّة العسكرية. وفي عام 1941 م قام الحلفاء الغربيون بعزل رضا خان ونفيه، وتعيين محمد رضا ملكاً محلّه.
عهده يقسم إلى قسمين رئيسيين هما: العهد الأول (1955 1941) في هذه الفترة لم يتمكن محمد رضا من مسك زمام الحكم بشكل كامل ليحل محلّ أبيه، والعهد الثاني (1978 1955م) في هذه الفترة التي دامت ثلاثة وعشرين عاماً أدار فيها حكومته بصلاحيات كاملة، ومارس سلطته كسلطان مستبد مطلق العنان.

19- منهجية الثورة الإسلامية - صفحة 79.

20- الجوهر: هو الوجود المستقل الذي لا يفتقر إلى محل ولا أنه تابع لشي‏ء اخر.

21-المطلق: أي الوجود المطلق، يراد منه اللّه سبحانه وتعالى الذي لا يحد بحد ويقابله الوجود المقيد، مثل وجود الجماد والنباد والمعادن والعقول والنفوس و..
22- راجع صفحة 5 قد مر ذكره.
23- الغيب: ما يقابل عالم الشهود وهو مقام الجمع لدى العرفاء.
24- الشهادة: أي عالم الشهادة المحسوسة المادية.
25- قد مر ذكره في صفحة 5 راجع ذلك(التجلي).
26- الحجاب: يقصد العرفاء من الحجاب العوائق التي تتوسط بين العاشق والمعشوق.
27- بحار الأنوار ج‏58 ص‏45 الحديث 13 من الباب 5.
28- التجلي الجمالي: وهو التجلي بالرحمانية والرحيمية حيث يوجب الرعاية واللطف والرحمة، وأن كل ما هو تجلي جمالي يستلزم التجلي الجلالي لأن التجلي هو تجلي الحق على حقيقة لذاته عز اسمه اوهذا معناه احتجاب الحق سبحانه بحجاب العز والكبرياء عن غيره هذا هو التجلي بالجلال. كما أن كل تجلي بالجلال يستلزم التجلي بالجمال.
29- الجبروت: يطلق عالم الجبروت على عالم العقول المجردة وقال صدر المتألهين أن عالم الجبروت هو عالم العقول الكلية كما يطلق لدى بعض الفلاسفة على عالم البرزخ.
30- الأحد: هو كل شي‏ء لا يكون له مثيل من جنسه.
31- الجمع: هو مشاهدة الحق دون انتباه إلى الخلق حيث لا يكون الخلق حجايا للعارف وهذه مرتبة الفناد.
32- التجلي الذاتي: هو انكشاف الحقائق الغيبية من وراء الحجب.
33- التجلي الصفاتي: هو تجلي الصفات والأسماء والحجب النورانية.
34- سورة الحجر، الاية 9.
35- هو الإمام الثاني عشر من أئمة المسلمين من سلالة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وهو محمّد بن الحسن عليه السلام، ولد في الخامس عشر من شهر شعبان عام 255 ه.ق، أمّه نرجس، تولّى الإمامة في عامه الخامس،لكنه غاب عن أنظار الناس بأمر من الله وبسبب الأوضاع في ذلك الزمان، وقسمت غيبته إلى قسمين: فترة الغيبة الصغرى ودامت 69 عاماً، كان خلاله يتصل مع الناس بشكل غير مباشر بواسطة نوّاب أربعة. وبعد وفاة النائب الرابع بدأت فترة الغيبة الكبرى، وهي مستمرة إلى يومنا هذا، حتى يقضي الله سبحانه وتعالى بظهوره ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً.الفكر الإسلامي يعتبر أن المواجهات المستمرة للإمام المهدي عليه السلام وظهوره هي اخر حلقة من حلقات مواجهة أهل الحق مع أهل الباطل، أي أن مواجهات أهل الحق على مرّ التاريخ تبقى متأججة، وأرضية انتصار الحق تتحقق يوماً بعد يوم إلى أن يتحقق ظهور المهدي الموعود عليه السلام عندها تصل هذه المواجهات إلى النتيجة النهائية وظهور شمس العدل والحق على البشرية. ذلك اليوم سيكون يوم البلوغ الفكري والمعنوي والاجتماعي للإنسانية.
36- مر ذكره في صفحة 13 راجع ذلك.
37- حسب الروايات فإن ليلة القدر هي إحدى ليالٍ ثلاث من شهر رمضان 19 و21 و23. وحسب القران فإن ليلة القدر هي خيرٌ من ألف شهر، وأن الله سبحانه وتعالى يقدّر كلّ الأمور في هذه الليلة حتى العام التالي، الليلة التي نزلت على النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حيث نزلت الملائكة بأمر ربها على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لتدبير أمر ما. ليلة القدر، هي ليلة الرحمة، ليلة العناية الإلهية الخاصة، ومن أجل هذا يوصي أئمة الدين بإحياء هذه الليلة والاستفادة منها بالدعاء والمناجاة مع الله سبحانه وتعالى، وقد عيّنوا أعمالاً وصلوات وأدعية خاصة لهذه الليلة.
38- سورة القدر، الاية 3.
39- منهجية الثورة الإسلامية - صفحة 89.
40- سورة الرحمن، الاية 29.
41- مر ذكره في صفحة 12 فراجع ذلك.
42- مر ذكره في صفحة 5 فراجع ذلك.
43 مر ذكره في صفحة 5 فراجع ذلك.
44- مر ذكره في صفحة 13 فراجع ذلك.
45- منهجية الثورة الإسلامية - صفحة 90.
46- سورة النور، الاية 4 "ظلمات بعضها فوق بعض".
47- إشارة إلى حديث مروي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم "ثم يُقال له: إقرأ وارْقَ".
48- جزء من بيت شعر لحافظ الشيرازي يقول فيه "ليس هناك من حائل بين العاشق والمعشوق، فأنت الحائل يا حافظ فانهض".
49- منهجية الثورة الإسلامية - صفحة 91.
50- قد مر ذكره صفحة 12 راجع ذلك.
51- قد مر ذكره صفحة 12 راجع ذلك.
52- المصدر السابق
53- قد مر ذكره صفحة 12 راجع ذلك.
54- سورة الجمعة، الاية 2.
55- منهجية الثورة الإسلامية - صفحة 93.
56- هو محمّد علي بن محمّد بن عربي (634 560) من كبار عرفاء القرن السابع،اشتهر ب"ابن عربي" و"محي الدين" و"الشيخ الأكبر". له كتابات تفسيرية ضمّنها كتابية "تفسير القران" و"الفتوحات المكية" وغيرهما.
57- هو الملاّ عبد الرزاق بن جمال(جلال الدين إسحاق الكاشاني السمرقندي الملقب ب"كمال الدين" من مشاهير العرفاء في القرن الثامن، وممن كتبوا شرحاً لفصوص الحكم، وله تفسير "تأويل الايات أو تأويلات القران".
58- هو السلطان محمد بن حيدر الجنابذي الخراساني، المشهور بالسلطان عليشاه من العرفاء والصوفيين في القرن الرابع الهجري. تفسيره "بيان السعادة في مقامات العبادة" ملي‏ء بمباحث فلسفية ورمزية،هذا الكتاب طبع عام 1965م من قبل مطبعة جامعة طهران في أربعة مجلّدات.
59- هو الطنطاوي بن جوهر المصري (1358 1287 ه.ق) من علماء مصر، وأساتذة دار العلوم بالقاهرة، ألّف كتاب "الجواهر في تفسير القران الكريم" مركّزاً فيه على الجانب الأخلاقي، والمباحث العلمية حيث طبّق 750 اية من القران مع العلوم الطبيعية.
60- السيد ابن قطب بن إبراهيم، هو مفكّر إسلامي مصري في القرن الرابع عشر الهجري، وهو كاتب ومدرس عربي، عضو في تنظيم "الإخوان المسلمين" ورئيس تحرير صحيفتهم. اعتقل على يد حكومة "جمال عبد الناصر" وسجن ثم قُتل. ألّف عدّة كتب قرانية منها: التصوير الفني في القران، مشاهد القيامة في القران، تفسير في ظلال القران، وقد اهتم فيه بالجانب الاجتماعي.
61- مجمع البيان في تفسير القران، تأليف أبو علي الفضل بن حسن بن فضل الطبرسي (552 472 أو 548 ه.ق) وهو مفسّر وفقيه كبير في القرن السادس الهجري. تناول في تفسيره هذا بحوثاً أدبية، والقراءات القرانية، وأقوال المفسّرين.
62- منهجية الثورة الإسلامية - صفحة 95.
63- سورة الحديد، الاية 3.
64- مر ذكره مسبقاً بإحدى الهوامش.
65- الإمام محمّد بن علي باقر العلوم صلى الله عليه وآله وسلم هو الإمام الخامس من أئمة المسلمين (114 57 ه.ق) أُمّه: فاطمة بنت الإمام الحسن المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم عاش 57 عاماً، ودامت إمامته مدّة 19 عاماً.
66- منهجية الثورة الإسلامية - صفحة 97.
67- قد مر ذكره سابقاً في صفحة 12 راجع ذلك.
68- الاداب المعنوية للصلاة - صفحة 323.
69- التوحيد الذاتي: هو أن ذاته واحد.
70- مر ذكره في صفة 5 راجع ذلك.
71- التوحيد الفعلي: هو أن ترى بأنه لا مؤثر في الوجود إلا الله سبحانه وتعالى.
72- الكتاب الجامع: أن المقصود من الكتاب الجامع نفس الإنسان من جهة أنها جامعة لجميع مراتب الكمالات التي دونها وأنها العالم الصغير المشابه للعالم الكبير.
73- سورة الحديد، الاية 3.
74- سورة النور، الاية 35
75- سورة الزخرف، الاية 40_.84
76- سورة الحديد، الاية 4.
77- سورة البقرة، الاية 115.
78- سورة الأنفال، الاية 17.
79- سورة الفاتحة، الاية 1.
80- سورة التغابن، الاية 1.
81- الكافي في الحديث، والمشهور ب"الكافي" هو أحد الكتب الأربعة عند المسلمين الشيعة، مؤلفه محمّد بن يعقوب إسحاق الكليني الرازي (328 أو 329ه.ق) والمعروف ب"ثقة الإسلام" وهو من المحدّثين الشيعة، وشيخ مشايخ أهل الحديث. قضى عدّة سنوات في تأليف كتابه، وقسّمه إلى ثلاثة أقسام هي: الأصول، الفروع، والروضة. ويشمل 34 كتاباً و326 باباً و16000 حديث.
82- سورة ق، الاية 37.
83- سورة الأنعام، الاية 76.
84- سورة الأنعام، الاية 79.
85- سورة النساء، الاية 100.
86- النافلة هي العبادة التي لا يعد العمل فيها واجباً، كصلاة النافلة المستحبة.
87- سورة الشمس، الاية 9 و 10.
88- الزكاة هي الضرائب التي تجبيها الحكومة الإسلامية من تسعة محاصيل وبمقدار محدّد، وهي الأنعام الثلاثة والنقدين والغلات الأربعة. 1 الجمال 2 البقر 3 الغنم 4 الذهب 5 الفضة 6 القمح 7 الشعير 8 التمر 9 الزبيب. وهناك نوع اخر من الزكاة هو: زكاة الفطرة التي تجب في ليلة عيد الفطر، ومقدارها ما يعادل 3 كيلوغرام من القوت الرائج أو ثمنها من مال.
89- الخمس هو أحد الواجبات في الإسلام، ويجب على الأموال السبعة هذه: 1 غنائم الحرب المأخوذة من الكفار الحربيين 2 المعادن 3 الكنز 4 الجواهر المستخرجة من البحار كالمرجان واللؤلؤ 5 المال الحلال المختلط بالحرام إذا تعذّر الفصل بينهما 6 الأرض التي يشتريها الكافر الذمي من المسلم 7 ما يزيد على المصروف السنوي للشخص.
90- سورة التوبة، الاية 72.
91- سورة المطففين، الاية 15.
92- سورة ال عمران، الاية 18.
93- سورة الأنبياء، الاية 22.
94- سورة المؤمنون، الاية 91.
95- الاداب المعنوية للصلاة - صفحة 332.
96- قد مر ذكره في صفحة 12 راجع ذلك.
97- سورة البقرة، الاية 2.
98- سورة القمر، الاية 17.
99- سورة النحل، الاية 44.
100- سورة ص، الاية 29.
101- قد مر ذكره في صفحة 13.
102- هو أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر بن محمد الخوارزمي المعتزلي الحنفي الملقب سراج الدين السكاكي صاحب كتاب مفتاح العلوم الذي لخّص القسم الثالث منه خطيب دمشق وشرحه التفتازاني بالمطوّل والمختصر توفي سنة 726(خكو).

103- والشيخ هو أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي عماد الشيعة ورافع أعلام الشريعة شيخ الطائفة على الإطلاق ورئيسها الذي تلوى إليه الأعناق صنّف في جميع علوم الإسلام وكان القدوة في ذلك والإمام تتلمذ على الشيخ المفيد والسيد المرتضى وكان فضلاء تلامذته الذين كانوا مجتهدين وأهل الاقتداء يزيدون على ثلاثمائة من الخاصة والعامة ولد (ره) في شهر رمضان سنة 385 بعد وفاة السيد الرضى بسنتين وكان ببغداد ثم هاجر إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام خوفاً من الفتنة التي تجدّدت ببغداد وأحرقت كتبه وكرسي كان يجلس عليه للكلام فيكلم عليه الخاص والعام وكان ذلك الكرسي ممّا أعطته الخلفاء وكان ذلك لوحيد العصر فكان مقامه في بغداد مع الشيخ المفيد (ره) نحواً من خمس سنين ومع السيد المرتضى نحواً من ثمان وعشرين سنة وبقي بعد السيد أربعاً وعشرين سنة، اثنتا عشرة سنة منها في بغداد ثم انتقل إلى النجف الأشرف وبقي هناك إلى أن توفي ليلة الاثنين الثاني والعشرين من شهر المحرم سنة 460(تس) وكان مدة عمره الشريف خمساً وسبعين سنة ودفن في داره وقبره الان معروف في المسجد الموسوم بالمسجد الطوسي. وأمّا مصنفاته الشريفة في علوم الإسلام فهي لشهرتها تغنينا عن إيرادها والتفسير الذي أشار إليه الإمام الخميني هو البيان الجامع لعلوم القران وهو كتاب جليل عديم النظير في التفاسير وشيخنا الطبرسي في تفسيره من بحره يغترف وفي صدر كتابه بذلك يعترف فعليه رضوان الله الخبير اللطيف.

104- وسيبويه هو أبو الحسن أو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي البيضاوي العراقي البصري النحوي المشتهر كلامه وكتابه في الافاق الذي قال في حقه العلامة الطباطبائي بحر العلوم رحمه الله تعالى أن المتقدمين والمتأخرين وجميع الناس في النحو عيال عليه أخذ عن الخليل بن أحمد النحوي المعروف الذي ذكره الإمام في المتن ويونس والأخفش وعيسى بن عمر ولكن جميع حكاياته عن الخليل وقد كثرت كلمات علماء النحو في مدح كتابه المسمى الكتاب ولهم عليه شروح وتعليقات وردود نشأت من اعتنائهم واشتغالهم به وقصة وروده بغداد ومناظرته مع الكسائي معروفة قالوا توفى حدود سنة 180(قف) وقبره في شيراز، وقال ابن شحنة الحنفي في روضة المناظر قال أبو الفرج ابن الجوزي توفي سيبويه سنة 194(قصد) وعمره اثنان وثلاثون عاماً بمدينة ساوة وذكر خطيب بغداد عن ابن دريد أن سيبويه توفي بشيراز بمدينة ساوة وقبره بها.(انتهى). وكان شاباً نظيفاً جميلاً أبيض مشرباً بحمرة كأن خدوده لون التفاح ولذلك يقال سيبويه لأن التفاح بالفارسية سيب أو لأنه كان يعتاد شم التفاح أو كان يشم منه رائحته أقول وعلى الوجهين الأخيرين فالأنسب أن يكون اسمه سيبويه بضم الباء وسكون الواو وفتح الياء.

105- شيخ المؤرخين وعمادهم أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي الهذلي العالم الجليل الألمعي ذكره العلامة وقال له كتاب في الإمامة وغيرها من كتاب إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب عليه السلام وهو صاحب مروج الذهب(انتهى). حكى أنه نشأ في بغداد وساح في البلاد فطاف فارس وكرمان سنة 309 وقصد الهند إلى ملتان وعطف إلى كنباية فسر نديب ثم ركب البحر إلى بلاد الصين وطاف البحر الهندي وعاد إلى عمّان ورحل رحلة أخرى سنة 314 إلى ما وراء أذربيجان وجرجان ثم إلى الشام وفلسطين وكان يسكن مصر تارة والشام أخرى ومن سنة 336 إلى 344 أقام بالفسطاط له كتاب أخبار الزمان ومن أباده الحدثان في ثلاثين مجلّداً لا يوجد منه إلا جزء واحد وله أيضاً ذخائر العلوم وما كان في سالف الدهور وكتاب في أخبار الأمم من العرب والعجم وكتاب المقالات في أصول الديانات وكتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر وقيل إنه بقي إلى سنة 345(شمه).

106- ابن خلِّكان هو أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلّكان الإربلي البرمكي الشافعي صاحب كتاب التاريخ المشهور الموسوم بوفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان الذي تعرض فيه لذكر المشاهير من التابعين ومن بعدهم إلى زمان نفسه يشتمل على 864 ترجمة ولم يذكر فيه الصحابة وقد ذيّله صلاح الدين الصفدي بمجلّدات تدارك فيها ما قد فاته من الوفيات سمّاها الوافي بالوفيات قيل في وجه تسمية جدّ بن خلكان بخلكان أنه كان يوماً يفاخر أقرانه ويفتخر بابائه من ال برمك فقيل له خلّ كان أبي كذا ودع جدّي كذا ونسبي كذا وحدّثنا عمّا يكون في نفسك الان كما قال الشاعر: إن الفتى من يقول ها أنا ذا ليس الفتى من يقول كان أبي‏ فعلى هذا يكون خلِّكان بفتح الخاء وتشديد اللّام المكسورة.

107- سورة الإسراء، الاية 82.
108- سورة الأعراف، الاية 23.
109- الاداب المعنوية للصلاة - صفحة 339.
110- سورة الكهف، الاية 66.
111- سورة البقرة، الاية 260.
112- سورة طه، الاية 114.
113- سورة النبأ، الاية 40.
114- سورة الفرقان، الاية 30.
115- العلم اللّدني: هو العلم الذي يفاض من قبل الله سبحانه مباشرة من دون واسطة في الفيض كما قال الله سبحانه "واتيناه من لدنا علم".
116- سورة الكهف، الاية 66.
117- سورة الفاتحة، الاية 1.
118- سورة الفجر، الاية 22.
119- سورة طه، الاية 5.
120- قد مر ذكره في صفحة 5 فراجع ذلك.
121- قد مر ذكره في صفحة 5 فراجع ذلك.
122- الصفات: المقصود بها عين الذات وليست الأعراض الزائدة على الذات.
123- سورة الأعراف، الاية 179.
124- سورة محمد، الاية 24.
125- سورة الواقعة، الاية 78.
126- سورة البقرة، الاية 2.
127- سورة المائدة، الاية 16.
128- الاداب المعنوية للصلاة - صفحة 349.
129- قد مر ذكره في صفحة 5 فراجع ذلك.
130- قد مر ذكره في صفحة 5 فراجع ذلك.
131- الكثرة في الوحدة: قال الفلاسفة بأن الوجود رغم كونه واحداً يكون جامعاً بجميع مراتب الكمال والكثرات، وأن الموجودات رغم كونها متكثرة ولكنها فانية من حقيقة واحدة، لأنها ظل للوجود البسيط الواحد بالوحدة الحقيقية.
132- سورة هود، الاية 56.
133- سورة النحل، الاية 44.
134- سورة الأعراف، الاية 176.
135- سورة ال عمران، الاية 190.
136- سورة الإسراء، الاية 82.
137- الاداب المعنوية للصلاة - صفحة 353.
138- قد مر ذكره في صفحة 5 فراجع ذلك.
139- سورة البقرة، الاية 31.
140- سورة الأنفال، الاية 2.
141- قد مر ذكره في صفحة 1 فراجع ذلك.
142- قد مر ذكره في صفحة 1 فراجع ذلك.
143- الاداب المعنوية للصلاة - صفحة 532.
144- أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب فضل القران، باب في قراءته ح‏1 و2.
145- أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب فضل القران، باب في قراءته ح‏1 و2.
146- سورة محمد صلى الله عليه وآله، الاية 24.
147- بحار الأنوار المجلد 92 ص‏211.
148- أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب فضل القران، باب ثواب قراءة القران، ح‏5.
149- أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب فضل القران، باب فضل حامل القران، ح‏4 ص‏603.
150- أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب فضل القران، باب فضل حامل القران، ح‏4 ص‏603.
151- يضاهي هذا الحديث ما ورد في البحار، المجلد 24، ح‏14 ص‏303، عن داوود بن كثير قال قُلْتُ أبي عبد الله عليه السلام، أَنْتُمُ الصَّلاَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ‏َ وَأَنْتُمُ الزَّكَاةُ وَأَنْتُمُ الْحَجّ‏ُ؟ فَقَالَ يَا دَاوُوُدُ نَحْنُ الصَّلاَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ‏َ وَنَحْنُ الزَّكَاةَ وَنَحْنُ الصِّيَامَ وَ...
152- الأربعون حديثاً - صفحة 534.
153- الأربعون حديثاً - صفحة 535.
154- أصول الكافي، المجلد 2، كتاب فضل القران، ح‏5.
155- وسائل الشيعة، المجلد 4، الباب 3 من أبواب قراءة القران، ح‏6.
156- أصول الكافي المجلد الثاني كتاب فضل القران، باب فضل حامل القران، ح‏4.
157- الأربعون حديثاً - صفحة 536.
158- أصول الكافي، المجلد 2، ص‏604، كتاب فضل القران باب النوادر، ح‏1 ص‏627.
159- وسائل الشيعة، المجلد4، ص‏837.
160- وسائل الشيعة، المجلد 4، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام ح‏7 و11 ص‏727.
161- ــ الأربعون حديثاً - صفحة 538.
162- أصول الكافي، المجلد الثاني، ص‏614.
163- أصول الكافي، المجلد الثاني، باب ترتيل القران، ح‏4.
164- ــ القران باب معرفة اللّه - صفحة 67.
165- قد مر ذكره في صفحة 13 فراجع ذلك.
166- قد مر ذكره في صفحة 9 فراجع ذلك.
rose rose rose
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب الزهراء
مشرف عام
مشرف عام
avatar

ذكر
المزاج : الحمدلله
صور المزاج :
العمل/الترفيه : لايوجد
الموقع : منتدى الزهراء
عدد الرسائل : 2359
تاريخ التسجيل : 10/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: القران في فكر الامام الخميني قدس الله سره   الثلاثاء سبتمبر 28, 2010 4:05 am

اختي العزيزة اريد رابط كتاب الامام الخميني قدس الله سره

اذا كان هناك كتاب استطيع تحميله او قراته مع الشكر

ارجو وضع رابط الموضوع للفائدة وشكرا بارك الله فيك












لآ تنزعج من عصفور تقترب منه وفي كفّك طعام له فيهرب ,

فالطيور بعكس البَشر تؤمن أن ( الحريّة ) أهم من ( الخبز ). !




شكرا اختي الفاضلة  احلم على قـــــ وردة  وردة ــدك على هذا التوقييييع الرائع




تنبيه

الادارة غير مسؤولة عن الاتصال باي عضو من اعضاء المنتدى لاستشارة شرعية او علاجية او اي شيء تقع المسؤولية كاملة على العضو الذي قام بطلب الاستشارة او العلاج

ونحن منبر مفتوح للجميع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alzahra.moontada.net
انيس الروح
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
avatar

انثى
المزاج : حزينة
صور المزاج :
عدد الرسائل : 1394
تاريخ التسجيل : 17/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: القران في فكر الامام الخميني قدس الله سره   الثلاثاء سبتمبر 28, 2010 4:37 pm

اخي المحترم محب الزهراء بارك الله في سعيكم لخدمة مذهب اهل البيت هذا رابط

للموقع من يحب الاطلاع على كتاب الامام الخميني قدس الله سره وانا بأذن الله

وعونه قريبا انزل الكتاب بأكمله صفحة صفحة ليكون خير دليل وشاهد على

عظمة هذا الرجل الجليل فكتابه هو خير رسول ينطق عنه ونتمنى لكم القراءة النافعة وحسن التوفيق .............

الرابط للكتاب : http://www.almaaref.org/books/book.php?idbook=165


وهذا رابط اخر لمن يحب الاطلاع على مؤلفات هذا الرجل الجليل ليتعرفوا علىشخصه الكريم ونرجوا لكم الاستفادة وبلتوفيق ان شاء الله :

http://www.almaaref.org/books/catdet.php?cid=24&catname=%D3%E1%D3%E1%C9%20%C7%E1%DD%DF%D1%20%E6%C7%E1%E4%E5%CC%20%C7%E1%CE%E3%ED%E4%ED
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب الزهراء
مشرف عام
مشرف عام
avatar

ذكر
المزاج : الحمدلله
صور المزاج :
العمل/الترفيه : لايوجد
الموقع : منتدى الزهراء
عدد الرسائل : 2359
تاريخ التسجيل : 10/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: القران في فكر الامام الخميني قدس الله سره   الأربعاء سبتمبر 29, 2010 3:41 am

شكرا اختنا المشرفة انيس الروح ومباركة مجهوداتك











لآ تنزعج من عصفور تقترب منه وفي كفّك طعام له فيهرب ,

فالطيور بعكس البَشر تؤمن أن ( الحريّة ) أهم من ( الخبز ). !




شكرا اختي الفاضلة  احلم على قـــــ وردة  وردة ــدك على هذا التوقييييع الرائع




تنبيه

الادارة غير مسؤولة عن الاتصال باي عضو من اعضاء المنتدى لاستشارة شرعية او علاجية او اي شيء تقع المسؤولية كاملة على العضو الذي قام بطلب الاستشارة او العلاج

ونحن منبر مفتوح للجميع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alzahra.moontada.net
 
القران في فكر الامام الخميني قدس الله سره
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الزهراء :: اعجاز القرآن :: المعجزات القرآنية .....-
انتقل الى: