منتدى الزهراء

¤¦¤`•.•`منورنا ياღ زائر ღلاتنسى الصلاة على محمد وال محمد ¤¦¤`•.•`
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 زينب ومصائب كربلاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
انيس الروح
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
avatar

انثى
المزاج : حزينة
صور المزاج :
عدد الرسائل : 1394
تاريخ التسجيل : 17/06/2009

مُساهمةموضوع: زينب ومصائب كربلاء    الأربعاء سبتمبر 01, 2010 11:31 pm

زينب ومصائب كربلاء


إن المصائب التي ألمت بالصديقة الصغرى زينب الكبرى ابنة علي في كربلاء مصائب متنوعة.

منها: ما رأته أول ما نزلت في كربلاء، من معارضة الحر، وإجبار أخيها (عليه السلام) على النزول.

ومنها: ما شاهدته من القلة في أصحاب أخيها، وكثرة جيوش الأعداء.

ومنها: ما شاهدته من تفرق من كان مع أخيها وذهاب الأكثر ممن تبعه حين خطبهم بخطبته المشهورة بعد ما بلغه خبر قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة (رضي الله عنهما). فتفرق الناس عنه يميناً وشمالاً، حتى لم يبق إلا الذين قتلوا معه.

ومنها: ما كانت تشاهده من اضطراب النساء وخوفهن حين نزلوا كربلاء.

ومنها: ما شاهدته من عطشها، وعطش أهل بيتها عندما منعهم القوم الماء.

ومنها: ما كانت تقوم به من مداراة الأطفال والنساء، وهم في صراخ وعويل من العطش.

ومنها: ما كانت تنظر إليه من الانكسار في وجه أخيها (عليه السلام).

ومنها: حين شاهدت إخوانها وبني إخوانها وبني عمومتها وشيعة أخيها يبارزون، ويقتل الواحد منهم بعد الواحد.

ومنها: ما شاهدته من مقتل ولديها.

ومنها: حين شاهدت أخاها الحسين (عليه السلام) وحيداً فريداً، لا ناصر له ولا معين وقد أحاط به الأعداء من كل جانب ومكان.

ومنها: حين شاهدت رأس أخيها على الرمح، دامي الوجه، خضيب الشيبة.

ومنها: حين ازدحم القوم على رحل أخيها، ومناديهم ينادي: أحرقوا بيوت الظالمين.

ومنها: حين أحرق القوم الخيام، وفرت النساء والأطفال على وجوههم في البيداء.

ومنها: لما أركبوها النياق المهزولة هي والعيال والأطفال.

ومنها: مداراتها زين العابدين (عليه السلام)، وهو من شدة مرضه لا يطيق الركوب، وقد قيدوه من تحت بطن الناقة.

وهناك مصائب أخر، أشدها أنها كانت تنظر إلى قتلة أخيها وأصحابه وهم يسرحون ويمرحون، والسياط بأيديهم يضربون الأطفال والنساء وهم في غاية الشماتة بها وبأهل بيتها.

وبالجملة فإن مصائب هذه الحرة الطاهرة زادت على مصائب أخيها الحسين الشهيد (عليه السلام) أضعافاً مضاعفة، فإنها شاركته في جميع مصائبه، وانفردت (عليها السلام) بالمصائب التي رأتها بعد قتله، من النهب والسلب، والضرب وحرق الخيام، والأسر وشماتة الأعداء.

أما القتل، فإن الحسين (عليه السلام) قتل ومضى شهيداً إلى روح وريحان، وجنة ورضوان، وكانت زينب في كل لحظة من لحظاتها تقتل قتلاً معنوياً بين أولئك الظالمين وتذري دماء القلب من جفونها القريحة.

ونحن تحت هذا العنوان نذكر من أخبار الطف ما فيه اسم صريح لزينب (عليها السلام)، وإن كانت أم كلثوم الواردة في أكثر الموارد المراد بها هذه الطاهرة أيضاً، بقرينة أن بعض الرواة يذكر اسم زينب في الخبر الذي يذكره غيره باسم أم كلثوم، ولأنها هي الرئيسة المطلقة للحرم الحسيني، والكفيلة الوحيدة لعياله وأطفاله (عليه السلام).

قال السيد الأجل رضي الدين ابن طاووس (قدس سره): ورد الحسين (عليه السلام) كربلاء في اليوم الثاني من المحرم، فلما وصلها قال: ما اسم هذه الأرض؟ فقيل كربلاء، فقال: اللهم إني أعوذ بك من الكرب والبلاء ثم قال: هذا موضع كرب وبلاء انزلوا هاهنا محط ركابنا، وسفك دمائنا، وهنا محل قبورنا بهذا حدثني جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله). فنزلوا جميعاً، ونزل الحر وأصحابه ناحية، وجلس الحسين (عليه السلام) يصلح سيفه ويقول:

كم لـــك بالإشـــراف والأصــيل




يــا دهـــر أف لـــك مـــن خليل

والدهـــر لا يقـــنع بــالبديـــــل




مــن طـــالب وصـــاحب قـــتيل

مــا أقــرب الـوعد مـن الرحيل




وكــل حــي ســـالك ســـبــــيلي

وإنما الأمر إلى الجليل

قال: فسمعت زينب ابنة فاطمة (عليها السلام) ذلك، فقالت: يا أخي هذا كلام من أيقن بالقتل فقال: يا أختاه، فقالت زينب: واثكلاه ينعى الحسين إلي نفسه.

قال: وبكين النسوة ولطمن الخدود وشققن الجيوب وجعلت أم كلثوم تنادي: وامحمداه، واعلياه، وا أخاه، واحسيناه، ضيعتنا بعدك أبا عبد الله.

قال: فعزاها الحسين (عليه السلام)، وقال لها: يا أختاه تَعزّي بعزاء الله فإن سكان السماوات يفنون وأهل الأرض كلهم يموتون، وجميع البرية يهلكون ثم قال: يا أختاه يا أم كلثوم وأنت يا زينب وأنتِ يا فاطمة، وأنتِ يا رباب اُنظرن إذا أنا قتلت فلا تشققن علي جيباً، ولا تخمشن علي وجهاً ولا تقلن هجراً.

وقال (رحمه الله): بعد أن ذكر نزول الجيوش المقاتلة للحسين (عليه السلام) مع أميرهم عمر بن سعد كربلاء وتضييقهم على الحسين (عليه السلام)، حتى نال منه العطش ومن أصحابه _ فقام الحسين (عليه السلام) واتكأ على قائم سيفه ونادى بأعلى صوته فقال: أنشدكم بالله هل تعرفونني؟ قالوا: نعم، أنت ابن رسول الله وسبطه.

قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن جدي رسول الله؟ قالوا: اللهم نعم.

قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن أمي فاطمة بنت محمد (صلى الله علية وآله وسلم)؟ قالوا: اللهم نعم.

قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن أبي علي بن أبي طالب؟ قالوا: اللهم نعم.

قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن جدتي خديجة بنت خويلد أول نساء هذه الأمة إسلاماً؟ قالوا: اللهم نعم.

قال: أنشدكم الله هل تعلمون أنّ سيد الشهداء حمزة عمي؟قالوا: اللهم نعم.

قال: أنشدكم الله هل تعلمون أنّ جعفر الطيار في الجنة عمي؟ قالوا: اللهم نعم.

قال: أنشدكم الله هل تعلمون أنّ هذا سيف رسول الله أنا متقلده؟ قالوا: اللهم نعم.

قال: أنشدكم الله هل تعلمون أنّ هذه عمامة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا لابسها: قالوا: اللهم نعم.

قال: أنشدكم الله هل تعلمون أنّ علياً (عليه السلام) كان أول القوم إسلاماً وأعلمهم علماً وأعظمهم حلماً، وأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة؟ قالوا: اللهم نعم.

قال: فبم تستحلون دمي وأبي الذائد على الحوض يذود عنه رجالاً كما يُذْاد البعير الصادر عن الماء ولواء الحمد بيد أبي يوم القيامة؟!

قالوا: قد علمنا ذلك كله، ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشاً!!

فلما خطب هذه الخطبة وسمع بناته وأخته زينب كلامه بكين وندبن ولطمن وارتفعت أصواتهن فوجّه إليهن أخاه العباس (عليه السلام) وعلياً ابنه وقال لهما: سكّتاهنّ، فلعمري ليكثرن بكاؤهن.


• قال المفيد طاب ثراه في الإرشاد: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): إني جالس في تلك العشية التي قتل أبي في صبيحتها وعندي عمتي زينب تمرضني إذ اعتزل أبي في خباء له، وعنده جون مولى أبي ذر الغفاري، وهو يعالج سيفه ويصلحه.

وأبي يقول:

كـــم لـــك بالإشـــراق والأصيل




يـــا دهـــر أف لــــك مـن خليل

مـــن صـــاحـب أو طـالب قتيل




مـــن صـــاحـب أو طـالب قتيل

وكـــل حـــي ســـألك ســـــبيلي




وإنــما الأمــــر إلـــى الجـــليـل

فأعادها مرتين أو ثلاثاً حتى فهمتها، وعرفت ما أراد فخنقتني العبرة، فرددتها ولزمت السكوت، وعلمت أن البلاء قد نزل، وأما عمتي فإنها سمعت ما سمعت وهي امرأة، ومن شأن النساء الرقة والجزع، فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها وأنها لحاسرة، حتى انتهت إليه فقالت: واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن (عليهم السلام)، يا خليفة الماضي، وثمال الباقي، فنظر إليها الحسين (عليه السلام) فقال لها: يا أُخية لا يذهبن بحلمك الشيطان، وترقرقت عيناه بالدموع، وقال: لو ترك القطا لنام، فقالت: يا ويلتاه أفتغتصب نفسك اغتصاباً، فذاك أقرح لقلبي وأشد على نفسي، ثم لطمت وجهها وهوت إلى جيبها فشقته، فخرت مغشياً عليها، فقام إليها الحسين (عليه السلام) فصب على وجهها الماء وقال لها: أختاه اتقي الله وتعَزّي بعزاء الله واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون، وأنّ كل شيء هالك إلا وجه الله الذي خلق الخلق بقدرته ويبعث الخلق ويعيدهم وهو فرد وحده، جدي خير مني، وأبي خير مني، وأمي خير مني، وأخي خير مني، ولي ولكل مسلم برسول الله (صلى الله عليه وآله) أسوة فعزاها بهذا ونحوه وقال لها: يا أخية إني أقسمت عليك فأبري قسم.ي لا تشقي علي جيباً وتخمشي علي وجهاً ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت ثم جاء بها حتى أجلسها عندي ثم خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرب بعضهم بيوتهم من بعض، وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض، وأن يكونوا بين البيوت، فيستقبلوا القوم من وجه واحد والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم قد حفّت بهم إلا الوجه الذي يأتيهم منه عدوهم، ورجع (عليه السلام) إلى مكانه يصلي ويستغفر ويتضرع وقام أصحابه كذلك يصلون ويدعون ويستغفرون.


• قال في اللهوف: ولما رأى الحسين (عليه السلام) حرص القوم على تعجيل القتال، وقلة انتفاعهم بمواعظ الفعال والمقال، قال لأخيه العباس (عليه السلام): إن استطعت أن تصرفهم عنا في هذا اليوم فافعل، لعلنا نصلي لربنا في هذه الليلة، فإنه يعلم أني أحب الصلاة له وتلاوة كتابه، قال: فسألهم العباس ذلك فتوقف عمر بن سعد، وقال له عمر بن الحجاج الزبيدي: والله لو أنهم من الترك والديلم وسألونا مثل ذلك لأجبناهم، فكيف وهم آل محمد (صلى الله عليه وآله)، فأجابوه إلى ذلك، فكان لهم في تلك الليلة دوي كدوي النحل من الصلاة والتلاوة، قال: وجلس الحسين (عليه السلام) فرقد، ثم أستيقظ وقال: يا أختاه إني رأيت الساعة جدي محمد (صلى الله عليه وآله) وأبي علياً وأمي فاطمة وأخي الحسن، وهم يقولون: إنك يا حسين رائح إلينا عن قريب… قال: فلطمت زينب وجهها وصاحت، فقال لها الحسين (عليه السلام): مهلاً لا تشمتي القوم بنا.


• وفي الإرشاد: أن عمر بن سعد زحف نحو خيام الحسين بعد العصر من يوم التاسع، وكان الحسين (عليه السلام) جالساً أمام بيته محتبياً بسيفه، إذ خفق برأسه على ركبتيه، فسمعت أخته الضجة، فدنت من أخيها فقالت: يا أخي أما تسمع الأصوات قد اقتربت، فرفع الحسين (عليه السلام) رأسه فقال: إني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الساعة في المنام، فقال لي: إنك تروح إلينا، فلطمت أخته وجهها ونادت بالويل، فقال لها الحسين (عليه السلام): ليس لك الويل اسكتي رحمك الله.

ثم ذكر إرسال الحسين (عليه السلام) أخاه العباس وأخذه المهلة من القوم سواد ليلة العاشرة.

روى ذوي الفضل: أن الحسين لما نزل كربلاء ركز رايته ولم يسلمها لأحد من أصحابه، فسئل (عليه السلام)، فقال: سيأتي صاحبها، فبينما هم ينتظرون وإذا هم بغبرة ثائرة، فقال الإمام لأصحابه: هذا صاحب الراية قد أقبل، وإذا هم بحبيب بن مظاهر فقاموا وتنادوا: جاء حبيب، فسمعت زينب بنت أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقالت: من هذا الرجل الذي قد أقبل؟ فقيل لها: حبيب بن مظاهر، فقالت: اقرأوه عني السلام، فبلّغوه سلامها، ولما كان اليوم العاشر من المحرم جاء حبيب وجلس إزاء خيمة النساء، واضعاً رأسه في حجره وهو يبكي، ثم رفع رأسه وقال: آه آه لوَجْدِك يا زينب يوم تُحملين على بعير ضالع، يُطاف بك البلدان ورأس أخيك الحسين أمامك وكأني برأسي هذا معلقّ بلبان الفرس تضربه بركبتيها، فضربت زينب رأسها بعمود الخيمة وقالت: بهذا أخبرني أخي البارحة.

لما قتل علي الأكبر(1) - على ما رواه المفيد والسيد وغيرهما- جاء الحسين (عليه السلام) وقف عليه فقال: قتل الله قوماً قتلوك، ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول (صلى الله عليه وآله) وانهملت عيناه بالدموع.

قالوا: وخرجت زينب أخت الحسين (عليه السلام) تنادي: يا حبيباه وابن أخاه وجاءت حتى انكبت عليه فأخذ الحسين (عليه السلام) برأسها فردها إلى الفسطاط وقال لفتيانه: احملوا أخاكم فحملوه حتى وضعوه بين يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه، وهناك تأمل على زينب وبقية النساء.


• وفي الإيقاد:- للعلامة الشاه عبد العظيمي طاب ثراه- وروي أن زينب خرجت مسرعة تنادي بالويل والثبور وتقول: يا حبيباه يا ثمرة فؤاد يا نور عيناه، وا ولداه وا قتيلا، واقلة ناصراه، واغربتاه، وامهجة قلباه ليتني كنت قبل اليوم عمياء وليتني وسدت الثرى فجاءت وانكبت عليه، فبكى الحسين (عليه السلام) رحمة لبكائها وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. وجاء وأخذ بيدها إلى الفسطاط.

قال: وروي أن سكينة لما رأت نعشه وقعت عليه وغشي عليها.


• قال في اللهوف: ولما رأى الحسين (عليه السلام) مصارع فتيانه وأحبته عزم على لقاء القوم بمهجته، ونادى: هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ هل من موحد يخاف الله فينا؟ هل من مغيث يرجو الله بإغاثتنا؟ هل من معين يرجو الله في إعانتنا؟ فارتفعت أصوات النساء بالعويل فتقدم إلى باب الخيمة، وقال لزينب (عليها السلام): ناوليني ولدي الصغير حتى أودعه فأخذه وأوماً إليه ليقبله، فرماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فوقع في نحره فذبحه فقال لزينب: خذيه ثم تلقى الدم بكفيه، ثم قال: هوّن علي ما نزل بي، أنه بعين الله تعالى. قال الباقر (عليه السلام): فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض.

لما بقي الحسين (عليه السلام) وحيداً بعد أصحابه الكرام، جاء إلى خيمة العيال ونادى: يا زينب يا أم كلثوم يا فاطمة، يا سكينة: يا فلانة، يا فلانة ـ يناديهن بأسمائهن ـ عليكنّ مني السلام، فقالت سكينة: يا أبت استسلمت للموت؟ فقال: يا بنيّة كيف لا يستسلم للموت من لا ناصر له ولا معين ‍‍ فقالت: يا أبتاه ردنا إلى حرم جدنا فقال (عليه السلام): هيهات لو ترك القطا لنام ليلاً، فتصارخن النساء، فسكّتهن (عليه السلام) وقال: البكاء أمامكن وأوصى أخته زينب (عليها السلام) بالعيال والأطفال ثم قال (عليه السلام): آتوني بثوب لا يرغب فيه أحد أجعله تحت ثيابي، فأتته بتبّان، فرماه من يده وقال: هذا لباس من ضربت عليه الذلة فأتته بثوب خلق، فخرقه وجعله تحت ثيابه ثم استدعى بسراويل ففزرها ولبسها وتوجه للقتال.


• قال المفيد في الإرشاد، والسيد في اللهوف:- واللفظ للثاني - وقف الحسين يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال، فبيننا هو واقف إذ أتاه حجر فوقع على جبهته، فأحذ الثوب ليمسح الدم فأتاه سهم مسموم له ثلاث شعب فوقع على قلبه، فقال: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: إلهي أنت تعلم أنهم يقتلون رجلاً ليس على وجه الأرض ابن نبي غيره، ثم أخذ السهم فأخرجه من وراء ظهره، فانبعث الدم كالميزراب، فضعف عن القتال ووقف، فكلما أتاه رجل انصرف عنه، كراهة أن يلقى الله بدمه حتى جاء رجل من كندة يقال له مالك بن النسر، فشتم الحسين (عليه السلام) وضربه على رأسه الشريف بالسيف فقطع البرنس، ووصل السيف إلى رأسه فامتلأ البرنس دماً، قال: فاستدعى الحسين (عليه السلام) بخرقة فشدّ بها على رأسه واستدعى بقلنسوة فلبسها واعتم عليها فلبثوا هنيئة ثم عادوا إليه وأحاطوا به فخرج عبد الله بن الحسن بن علي(2) - وهو غلام لم يراهق من عند النساء فلحقته زينب بنت علي لتحبسه فأبى وامتنع امتناعاً شديداً وقال: لا والله لا أفارق عمي فأهوى أبحر بن كعب- وقيل: حرملة بن كاهل - إلى الحسين (عليه السلام) بالسيف فقال له الغلام: ويلك يا بن الخبيثة أتقتل عمي؟ فضربه بالسيف، فاتقاه الغلام بيده فأطنها إلى الجلد، فإذا هي معلقة فنادى الغلام: يا عمتاه فأخذه الحسين (عليه السلام) وضمه إليه وقال: يا بن أخي اصبر على ما نزل بك، واحتسب في ذلك الخير فإن الله يلحقك بآبائك الصاحين، فرماه حرملة بن كاهل لعنه الله بسهم، فذبحه وهو في حجر عمه الحسين (عليه السلام).

قال السيد: قال الراوي: ولما أثخن الحسين (عليه السلام) بالجراح طعنه صالح بن وهب لعنه الله على خاصرته طعنة، فسقط الحسين (عليه السلام) عن فرسه إلى الأرض على خده الأيمن، وهو يقول: بسم الله وعلى ملة رسول الله، ثم قام (عليه السلام)، قال الراوي: وخرجت زينب بنت علي من باب الفسطاط وهي تنادي:

وا أخاه وا سيداه، وا أهل بيتاه، ليت السماء أطبقت على الأرض، وليت الجبال تدكدكت على السهل، قال: وصاح شمر لعنه الله بأصحابه: ما تنظرون بالرجل، قال: فحملوا عليه من كل جانب ثم ذكر مقتله (عليه السلام).

وقال المفيد (رحمه الله): وخرجت أخته زينب إلى باب الفسطاط فنادت عمر بن سعد بن أبي وقاص: ويلك يا عمر، أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه! قلم يجبها عمر بشيء فنادت: ويحكم أما فيكم مسلم؟! فلم يجبها أحد.


• وفي مقتل أبي محنف: قال: حميد بن مسلم لعنه الله: وخرجت زينب بنت علي (عليه السلام) وهي تقول: ليت السماء انطبقت على الأرض، يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه! ودموع عمر تسيل على خده ولحيته المشومة، وهو يصرف وجهه عنها، والحسين (عليه السلام) جالس وعليه جبة خز وقد تحاماه الناس، فنادى شمر: ويلكم ما تنظرون به، اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم، ثم ذكر مقتله (عليه السلام).

وفي الدمعة الساكبة أتته امرأة وهي تعثر بأذيالها، حتى سقطت على الأرض ثم قامت تنادي: واحسيناه، وا إماماه، وا قتيلاه، وا أخاه، ثم أنها أتت إلى جسده وهو جثة بلا رأس، فلما رأته اعتنقته وشهقت، شهقات متتابعات، حتى أبكت كل من كان حاضراً، فسألت عنها، فقالوا: هي زينب بنت أمير المؤمنين (عليه السلام).


• قال المفيد (رحمه الله): لما قتل الحسين (عليه السلام) وانتهبوا رحله وإبله وأثقالها قال حميد بن مسلم: فو الله لقد كنت أرى المرأة من نسائه وبناته وأهله تنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليها.

وفي الإيقاد: أقبلوا حتى أحدقوا بالخيمة ومعهم الشمر، فقال: ادخلوا فاسلبوا زينتهن، فدخل القوم فأخذوا ما كان في الخيمة، حتى أفضوا إلى قرط كان في أُذن أم كلثوم أخت الحسين (عليه السلام) فأخذوه وخرموا أذنها.

وفيه: لما ارتفع صياح النساء صاح ابن سعد: ويلكم اكبسوا عليهم الخباء واضرموها ناراً فأحرقوها.

وفي الدمعة الساكبة: قال أبو محنف: قالت زينب بنت أمير المؤمنين (عليه السلام): كنت في ذلك الوقت واقفة في الخيمة، إذ دخل رجل أزرق العينين، فأخذ ما كان في الخيمة، ونظر إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) وهو على نطع من الأديم وكان مريضاً، فجذب النطع من تحته ورماه إلى الأرض، والتفت إلي وأخذ القناع من رأسي، ونظر إلى قرطين كانا في أذني، فجعل يعالجها وهو يبكي حتى نزعهما فقلت: تسلبني وأنت تبكي! فقال اللعين: أبكي لمصابكم أهل البيت، فقلت له: قطع الله يديك ورجليك وأحرقك الله بنار الدنيا قبل نار الآخرة. ثم ساق الكلام إلى استجابة دعائها على يد المختار، وقد تقدم عن (نور العين).

وفي معدن البكاء: وهم الشمر لعنه الله بقتل ابن الحسين (عليهما السلام) وهو مريض، فخرجت إليه زينب بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فوقعت عليه وقالت: والله لا يقتل حتى أقتل، فكف عنه.

وفي الإيقاد عن مقتل ابن العربي ما مضمونه: أن الحسين (عليه السلام) عند وداعه إلى أخته زينب بجمع العيال بعد أن يحرقوا الأعداء الخيام، فبعد أن أحرقوا الخيام وتفرقت الأطفال ذهبت زينب في جمعها، ففقدت طفلين للحسين (عليه السلام)، فذهبت في طلبهما، فرأتهما معتنقين نائمين على الأرض، فلما حركتهما فإذا هما ميتين عطشاً، ولما سمع بذلك العسكر قالوا لابن سعد: رخص لنا في سقي العيال، فلما جاءوا بالماء كان الأطفال يعرضون عن الماء ويقولون: كيف نُسقى وقد قتل ابن رسول الله عطشاناً!

صبرها وتحملها المشاق وتسليمها لأمر الله


الصبر الممدوح: حبس النفس على تحمل المشاق تسليماً لأمر الله تعالى، كحبسها عن الجزع والهلع عند المصاب وفقد الأحبة، وحبسها عن الشهوات نزولاً على حكم الشريعة، وحبسها على مشقة الطاعة تزلفاً إلى المبدأ الأعلى.

وهو من أفضل الأعمال، ومن أشرف الخصال الإنسانية، وإنما يكون من قوة الإيمان والثبات على المبدأ الحق، كما أنّ الجزع والهلع والتكاسل عن العبادات تنبعث عن ضؤولة الإيمان، وضعف اليقين.

وقد مدح الله تعالى الصابرين في كتابه الكريم، فقال عزّ وجلّ: (وبشرّ المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلوات ومما رزقناهم ينفقون).

وقال تعالى: (والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرّاً وعلانية ويدرؤون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار).

وقال تعالى: (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون).

والآيات كثيرة في الصبر، والأحاديث أكثر.

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الإيمان شطران: شطر صبر، وشطر شكر.


• وقال صلى الله عليه وآله وسلم: جاءني جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا رسول الله إن الله أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحداً قبلك، فقلت: ما هي؟ قال: الصبر، قلت: فما تفسير الصبر؟ قال: يصبر في السراء وفي الفاقة كما يصبر في الغنى، وفي البلاء كما يصبر في العافية، فلا يشكو حاله عند المخلوق بما يصيبه.


• وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما من مسلم يصاب بمصيبة وإن قدم عهدها فأحدث لها استرجاعاً- أي يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون- إلا أحدث الله له مثل أجره يوم أصيب بها.

ولما كان الصبر بهذه المثابة عند الله أكثر صبراً من غيرهم، كالأنبياء وأوصيائهم، ثم الأمثل فالأمثل.

وهذه الصديقة الطاهرة قد رأت المصائب والنوائب ما لو نزلت على الجبال الراسيات لانفسخت واندكت جوانبها، لكنها في كل ذلك كانت تصبر الصبر الجميل كما هو معلوم لكل من درس حياتها.

وأول مصيبة دهمتها هو فقدها جدها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما لاقى أهلها بعده من المكاره.

ثم فقدها أمها الكريمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بعد مرض شديد، وكدر من العيش، والإعتكاف في بيت الأحزان.

ثم فقدها أخاها المجتبى مسموماً، تنظر إليه وهو يتقيأ كبده في الطشت قطعة قطعة، وبعد موته ترشق جنازته بالسهام.

ثم رؤيتها أخاها الحسين (عليه السلام) تتقاذف به البلاد، حتى نزل كربلاء، وهناك دهمتها الكوارث العظام من قتله عليه السلام، وقتل بقية إخوتها وأولادهم وأولاد عمومتها وخواص الأمة من شيعة أبيها عطاشى.

ثم المحن التي لاقتها من هجوم أعداء الله على رحلها، وما فعلوه من سلب وسبي ونهب وإهانة وضرب لكرائم النبوة وودائع الرسالة، وتكفلها حال النساء والأطفال في ذلة الأسر، ثم سيرها معهم من بلد إلى بلد، ومن منزل إلى منزل، ومن مجلس إلى مجلس وغير ذلك من الرزايا التي يعجز عنها البيان ويكل اللسان.

وهي مع ذلك كله صابرة محتسبة، ومفوضة أمرها إلى الله تعالى، قائمة بوظائف شاقة من مداراة العيال، ومراقبة الصغار واليتامى من أولاد اخوتها وأهل بيتها، رابطة الجأش بإيمانها الثابت وعقيدتها الراسخة، حتى كانت تسلي إمام زمانها زين العابدين عليه السلام.

أما ما كان يظهر منها بعض الأحيان من البكاء وغيره، فذلك أيضاً كان لطلب الثواب أو الرحمة التي أودعها الله عز وجل في المؤمنين.

أما طلب الثواب فلعلمها بما أعده الله عز وجل للبكائين على الحسين عليه السلام.


• قال الصادق عليه السلام: من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح بعوضة، غفر الله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.

وعنه عليه السلام: كل الجزع والبكاء مكروه للعبد، سوى الجزع والبكاء على الحسين عليه السلام، فإنه فيه مأجور.


• وقال الباقر عليه السلام: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين (عليه السلام) دمعة حتى تسيل على خده، بوأه الله بها في الجنة غرفاً يسكنها أحقاباً.

كما أن السجاد (عليه السلام) كان يبكي أباه مدة حياته، وهو الإمام المقتدى به.

قال المجلسي رحمه الله: - بعد ان ذكر كثرة بكاء السجاد على أبيه، وذكر حكاية ملامة أحد مواليه له عليه السلام- عن بكاء المقربين بعضهم بعضاً ليس لأجل المحبة البشرية، بل لأغراض أخر، وهنا لما كان زين العابدين (عليه السلام) عالماً بأحوال والده مما يخفى على غيره، ويعلم أنه أحب الخلق إلى الله، وأنّ فقده سبب لضلالة الناس، وضياع واندراس شريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، وظهور البدع، بكى (عليه السلام) لذلك.

وزينب عليها السلام كان بكاؤها مضافاً إلى طلب الثواب، لهذا الغرض أيضاً.

وأما الرحمة التي أودعها الله المؤمنين، فمثل ما كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، على ما رواه
البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك: عندما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وولده إبراهيم يجود بنفسه، قال: فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله.

فقال: يا بن عوف إنها رحمة، ثم اتبعها بأخرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون.

وعن ابن ماجة بإسناده عن أنس أيضاً قال: لما قبض إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا تدرجوه في أكفانه حتى أنظر إليه، فأتاه فانكب عليه وبكى صلى الله عليه وآله وسلم.


• وعنه أيضاً: بإسناده عن أسماء بنت يزيد قالت: لما توفي ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إبراهيم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقيل له- أنت أحق من عظم الله حقه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الربّ، لولا أنه وعد صادق، وموعود جامع، وأنّ الآخر تابع للأول، لوجدنا عليك يا إبراهيم ما وجدنا، وإنا بك لمحزونون.

وعنه أيضاً بإسناده عن أسامة بن زيد قال: كان ابن لبعض بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقضي (حياته)، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقمت معه ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وعبادة بن الصامت، فلما دخلنا ناولوا الصبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وروحه تقلقل في صدره، قال: فبكى رسول الله، فقال له عبادة بن الصامت: ما هذا يا رسول الله ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍.


• قال: صلى الله عليه وآله وسلم: الرحمة التي جعلها الله في بني آدم، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.

يكفي في علو مقام هذه الدرة المكنونة والجوهرة المصونة في الصبر وعظيم درجتها في التسليم لأمر الله والرضى بقضائه ما نقله في الطراز المذهب: أنها- سلام الله عليها وعلى جدها وأبيها وأمها وإخوانها_ لما وقفت على جسد أخيها الحسين (عليه السلام) قالت: اللهم تقبل منا هذا القليل من القربان.

قال: فقاربت أمها في الكرامات، والصبر في النائبات، بحيث خرقت العادات، ولحقت بالمعجزات.

وهذه الكلمات من هذه الحرة الطاهرة، في تلك الوقفة التي رأت بها أخاها العزيز بتلك الحالة المفجعة التي كان فيها، تكشف لنا قوة إيمانها، ورسوخ عقيدتها، وفنائها في جنب الله تعالى، وغير ذلك مما لا يخفى على المتأمل.

الهوامش

1 - لقد وقفنا على رسالة كتبها في ترجمة علي الأكبر العلامة البحاثة السيد عبد الرزاق المقرم، فرأينا من المناسب النقل عنها، وقد اختصرنا منه ما يلي: - وقد طبعت في الطبعة الحيدرية في النجف-.

ولد علي الأكبر - ويكنى بأبي الحسن- في حدود سنة ثلاث وثلاثين فله يوم الطف سبع وعشرون سنة ويلقب بالأكبر، لأنه أكبر من الإمام السجاد الذي له يوم الطف ثلاث وعشرون سنة، كما يلقب الإمام الأصغر، وعلى هذا بنى علماء النسب والتاريخ والسيرة.

منهم ابن جرير الطبري في ذيل المذيل وهو الجزء 13 الملحق بجزء 12 من التاريخ الكبير وكامل ابن الأثير ج4/34.

ومروج الذهب للمسعودي 2/65.

والتنبيه والإشراف له: 263، وتاريخ اليعقوبي 2/219 طبع النجف، والمعارف لابن قتيبة: 93.

والأخبار الطوال للدينوري: 254، وتاريخ الخميس 2/319، ولواقح الأنوار للشعراني 1/23، ومرآة الجنان لليافعي 1/131، والروض الأنف للسهيلي 2/326، وشذرات الذهب لابن العماد 1/66، ووفيات الأعيان لابن خلكان بترجمة السجاد وغرر الخصائص للوطواط: 274، وذخائر العقبى للمحب الطبري: 152، وتذكرة السبط: 145، ومطالب السؤول لابن طلحة: 143، ونور الأبصار للشبلنجي: 125، وإسعاف الراغبين بهامشه 194 والفصول المهمة لابن الصباغ، وكشف الغمة: 186. ومزار السرائر لابن إدريس الحلي، والنقحة العنبرية في النسب، والمجدي للعمري في النسب ومنظومة الحر العاملي- وهذه الثلاثة مخطوطة- وشفاء الصدور في شرح زيارة عاشوراء بالفارسية والأنوار النعمانية.

وأما أمه ليلى فهي ابنة أبي مروة بن عروة الثقفي أحد العظيمين المعني بقوله تعالى: (وقالوا لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم).

أسلم عروة سنة تسع من الهجرة ورجع إلى قومه وبينا (هو) يؤذن للصلاة رماه أحدهم بسهم فمات وخرج والده أبو مروة وأبو المليح إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وأعلماه بقتله وأسلما ورجعا إلى الطائف مسلمين.

وأما فضل علي الأكبر فحدث عنه ولا حرج ويكفينا في القناعة بذلك كلمة الحسين الذهبية ـ اللهم اشهد عليهم فقد برز إليهم أشبه الناس برسولك خلقاً وخلقاً ومنظقاً ـ فإنها ترشدنا إلى أن الأكبر كان في وقته مرآة الجمال النبوي ومثال كماله الأسمى وأنموذجاً من منطقه البليغ الرائع حتى أن أباه إذا اشتاق إلى محيا الرسول (صلى الله عليه وآله) الأبهج عطف نظره إليه أو لأراد سماع صوته المبهج أصاخ إلى أقيله أو أراد تجديد العهد بتكلم الخلائق الكريمة توجه بكلمة إليه أضف إلى ذلك تخصيص الإمام الصادق (عليه السلام) بزيارة خاصة له على أن لعامة الشهداء وفيهم ولد أمير المؤمنين والحسن وعقيل وجعفر زيارة تعمهم وليس بذلك من جهة تبرّز الأكبر الظاهر ومنزلته العالية وأخذه بكل فضيلة.

2 - قال أبو القرج: أمه بنت الشليل بن عبد الله أخي جرير بن عبد الله البجلي وقيل إن أمه أم ولد قال: وكان أبو جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) يذكر أن حرملة قتله وذكر المدائني في إسناده عن هاني بن ثبيت القابضي أن رجلاً منهم قتله.
buterrfly 2 buterrfly 2 buterrfly 2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
زينب ومصائب كربلاء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الزهراء :: السيدة زينب سيرة ودور :: سيرة عطرة-
انتقل الى: