منتدى الزهراء

¤¦¤`•.•`منورنا ياღ زائر ღلاتنسى الصلاة على محمد وال محمد ¤¦¤`•.•`
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حياتها (تربيتها ونشأتها)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
انيس الروح
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
`•.•`ღ المشرفة على منتدى الزواج `•.•`ღ
avatar

انثى
المزاج : حزينة
صور المزاج :
عدد الرسائل : 1394
تاريخ التسجيل : 17/06/2009

مُساهمةموضوع: حياتها (تربيتها ونشأتها)   الأربعاء سبتمبر 01, 2010 10:49 pm

لتربية هي من أهم الأمور للأطفال الذين يراد تثقيفهم وتهذيبهم وتأديبهم على الوجه الصحيح، لأنها أساس كل فضيلة، ودعامة كل منقبة، وأول شيء يحتاج إليه في التربية هو اختيار المربى الكامل العامل بالدروس التي يلقيها على من يراد تربيته، ولذلك ترى الأمم الناهضة في كل دور من أدوار التاريخ ينتخبون لتربية ناشئتهم من يرون فيه الكفاءة والمقدرة، من ذوي الأخلاق الفاضلة والصفات الكاملة، علماً منهم أنّ الناشئ يتخلق بأخلاق مربيه، ويتأدب بآدابه مهما كانت.

ولقد كانت نشأة هذه الظاهرة الكريمة، وتربية تلك الدرة اليتيمة، زينب عليها السلام، في حضن النبوة، ودرجت في بيت الرسالة، رضعت لبان الوحي من ثدي الزهراء البتول، وغذيت بغذاء الكرامة من كفّ ابن عم الرسول، فنشأت نشأة قدسية، وربيت تربية روحانية، متجلببة جلابيب الجلال والعظمة، متردية رداء العفاف والحشمة، فالخمسة أصحاب العباء عليهم السلام هم الذين قاموا بتربيتها وتثقيفها وتهذيبها، وكفاك بهم مؤدبين ومعلمين.

ولما غربت شمس الرسالة، وغابت الأنوار الفاطمية.

وتزوج أمير المؤمنين بإمامة بنت أبي العاص- وأمها زينب ربيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بوصية من فاطمة عليها السلام، إذ قالت: وأوصيك أن تتزوج بإمامة بنت أختي زينب، تكون لولدي مثلي.

قامت إمامة بشؤون زينب خير قيام، كما كانت تقوم بشؤون بقية ولد فاطمة، وكانت إمامة هذه من النساء الصالحات القانتات العابدات.

وكانت زينب عليها السلام تأخذ التربية الصالحة والتأديب القويم من والدها الكرار وأخويها الكريمين الحسن والحسين عليهم السلام، إلى أن بلغت من العلم والفضل والكمال مبلغاً عظيماً.

شرفها ومجدها عليها السلام


الشرف في اللغة هو: العلو، وشرف شرافةً وشرفاً أي: علا في دين أو دنيا فهو شريف، أي: ذو شرف.

والشرف في النسب: اتصاله بعظيم من العظماء، وأظهر أفراد هذا النوع: هم الذرية الطاهرة من آل الرسول.

والمجد لغة يطلق على الشرف الواسع، ويطلق على الكرم والعز والجاه.

والمجد المؤثل هو: الشرف المؤصل، يقال: تأثّل الشيء أي: تأصل وتعظم.

وعن الشيخ أبي علي: المجد هو: العلو والكمال والرفعة.

والتمجيد: أن تنسب الأنساب إلى المجد كما تنسب إلى الشرف في الآباء. أو إلى عمله الشريف فهو التشريف والتعظيم.


• قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: كلّ بني أمّ ينتمون إلى عصبتهم، إلاّ ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم(1)، وقد روي هذا الحديث بالإسناد إلى فاطمة بنت الحسين عليه السلام عن فاطمة الكبرى عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورواه الطبراني وغيره بأسانيدهم المختلفة، كما في الشرف المؤبد للنبهاني(2) عنه صلى الله عليه وآله وسلم: أنّ الله عز وجل جعل ذرية كلّ نبي في صلبه، وأنّ الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب، والروايات بهذا المعنى كثيرة.

وهذا الشرف الحاصل لزينب (عليها السلام) شرف لا مزيد عليه.

فإذا ضممنا إلى ذلك أنّ أباها علي المرتضى، وأمها فاطمة الزهراء، وجدتها خديجة الكبرى، وعمها جعفر الطيار في الجنة، وعمتها أم هاني بنت أبي طالب، وأخواها سيدا شباب أهل الجنة، وأخوالها وخالاتها أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمذا يكون هذا الشرف، وإلى أين ينتهي شأوه ويبلغ مداه.

وإذا ضممنا إلى ذلك أيضاً علمها وفضلها، وتقواها وكمالها، وزهدها وورعها، وكثرة عبادتها ومعرفتها بالله تعالى، كان شرفها شرفاً خاصاً بها وبأمثالها من أهل بيتها ومجدها مجداً مؤثلا لايليق إلا بها وبهم عليهم السلام.

ومما زاد في شرفها ومجدها أن الخمسة الطاهرة أهل العباء عليهم السلام كانوا يحبونها حباً شديداً.

حدث يحيى المازني قال: كنت في جوار أمير المؤمنين عليه السلام في المدينة مدة مديدة وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته، فلا والله ما رأيت لها شخصاً ولا سمعت لها صوتاً، وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدّها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تخرج ليلاً والحسن على يمينها والحسين على شمالها وأمير المؤمنين أمامها، فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين عليه السلام فأخمد ضوء القناديل، فسأله الحسن مرة عن ذلك، فقال:

أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب.


• وورد عن بعض المطلعين: أنّ الحسن عليه السلام لما وضع الطشت بين يديه وصار يقذف كبده سمع بأن أخته زينب تريد الدخول عليه، أمر- وهو في تلك الحال- برفع الطشت إشفاقاً عليها.


• وجاء في بعض الأخبار: أن الحسين عليه السلام كان إذا زارته زينب يقوم إجلالاً لها، وكان يجلسها في مكانه.

ولعمري أنّ هذه منزلة عظيمة لزينب لدى أخيها الحسين عليه السلام، كما أنها كانت أمينة أبيها على الهدايا الإلهية.


• ففي حديث مقتل أمير المؤمنين عليه السلام – الذي نقله المجلسي رحمه الله في تاسع البحار- نادى الحسن أخته زينب(3) أم كلثوم: هلمي بحنوط جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبادرت زينب عليها السلام مسرعة حتى أتته به، فلما فتحته فاحت الدار وجميع الكوفة وشوارعها لشدة رائحة ذلك الطيب.


• وجاء ذكر زينب عليها السلام في أحاديث نبوية

منها: الحديث الذي ذكره الشيخ سليمان الحنفي في كتابه ينابيع المودة في الباب الثامن والخمسين، عن ربيعة السعدي قال: أتيت حذيفة رحمه الله فسألته عن أشياء فقال: اسمع مني وعه وبلغ الناس: أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسمعته باذني وقد جاء الحسين بن علي عليهما السلام على المنبر، فجعله على منكبيه ثم قال: أيها الناس هذا الحسين خير الناس جداً وجدّةً، جدّه رسول الله سيد ولد آدم، وجدته خديجة سابقة إلى الإيمان من كلّ الأمة، وهذا الحسين خير الناس خالاً وخالةً، خاله القاسم وعبد الله وإبراهيم، وخالته زينب ورقية وأم كلثوم، وهذا الحسين خير الناس عماً وعمة، عمه حمزة وجعفر عقيل، وعمته أم هاني، وهذا الحسين خير الناس أباً وأماً وأخاً وأختاً، أبوه علي، وأمه فاطمة، وأخوه الحسن، وأخته زينب ورقية، ثمّ وضعه عن منكبه فأجلسه في جنبه فقال: أيها الناس هذا الحسين جدّه في الجنة، وجدّته في الجنة، وأخواله في الجنة، وخالاته في الجنة، وأعمامه في الجنة،

وعماته في الجنة، وأبوه في الجنة، وأمه في الجنة، وأخوه في الجنة، وأختاه في الجنة، وهو في الجنة، ثمّ قال: يا أيها الناس إنه لم يعط أحد من ذرية الأنبياء الماضين ما اعطي الحسين بن علي، خلا يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، يا أيها الناس إنّ الفضل والشرف والمنزلة والولاية لرسول الله وذريته، فلا تذهبن بكم الأباطيل.


• ومن الشرف الذي لم يقابله شرف لزينب عليها السلام: أنّ الحسين عليه السلام إئتمنها على أسرار الإمامة، كما في الخبر الذي رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة(4).

قال عن أحمد بن إبراهيم، قال: دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا أخت أبي الحسن العسكري عليه السلام - في سنة 262- بالمدينة فكلمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها فسمت لي من تأتم بهم ثم قالت: فلان ابن الحسن عليه السلام، فسمته، فقلت لها: جعلني الله فداك معاينة أو خبراً؟ فقالت: خبراً عن أبي محمد عليه السلام كتب به إلى أمه، فقلت لها: فأين المولود؟ فقالت: مستور، فقلت فإلى من تفزع الشيعة؟ فقالت: إلى الجدة أم أبي محمد عليه السلام، فقلت لها: أقتدي بمن وصيته إلى المراة؟ فقالت: إقتداء بالحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، إن الحسين بن علي عليهما ا لسلام أوصى إلى أخته زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام في الظاهر، وكان ما يخرج عن علي بن الحسين من علم ينسب إلى زينب بنت علي ستراً على علي بن الحسين، ثم قالت: إنكم قوم أصحاب أخبار، أما رويتم أن التاسع من ولد الحسين يقسم ميراثه وهو في الحياة.

وفي هذا الخبر من الفضل لزينب عليها السلام ما لا يخفى على من عرف منزلة هذه الوظيفة السامية التي وظفها بها الأمام عليه السلام.


• وفي الطراز المذهب عن ناسخ التواريخ أنه قال: من معجزات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنه كان يضع لسانه في فم أولاد فاطمة الرضع فيغنيهم عن اللبن،

قال: والأولاد الرضع يشمل الذكور والإناث، فزينب وأم كلثوم يشاركان الحسنين عليهما السلام في هذه الفضيلة.

ومن المعلوم أنّ من التقم لسان رسول الله- عقل العقول ووارث علوم الأولين والآخرين – وارتوى بمصه، كيف يحصل على المراتب العالية، وكيف يأخذ مقامات العلم والشرف.

تزويجها بعبد الله بن جعفر وشيء من حياته


لما بلغت زينب صلوات الله عليها مبلغ النساء، ودخلت من دور الطفولة إلى دور الشباب، خطبها الأشراف من العرب ورؤساء القبائل، فكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يردهم ولم يجب أحداً منهم في أمر زواجها.

وممن خطبها عليها السلام الأشعث بن قيس، وكان من ملوك كندة- على ما في الإصابة- فزبره أمير المؤمنين عليه السلام، وقال: يا بن الحائك أغرك ابن أبي قحافة حين زوجك أخته؟ والحائك هنا: المحتال أو الكذاب(5) وكان أبو بكر زوج أخته أم فروة بنت أبي قحافة من الأشعث، وذلك أنّ الأشعث ارتد فيمن ارتد من الكنديين، وأسر فأحضر إلى أبي بكر، فأسلم وأطلقه وزوجه أخته المذكورة، فأولدها محمد بن الأشعث، وهو أحد قتلة الحسين عليه السلام.

إن الذي كان يدور في خلد أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يزوج بناته من أبناء أخوته، ليس إلا امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين نظر إلى أولاد علي وجعفر وقال: بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا، ولذلك دعى بابن أخيه عبد الله بن جعفر، وشرفه بتزويج تلك الحوراء الإنسية إياه على صداق أمها فاطمة عليها السلام أربعمائةوثمانين درهماً، ووهبها إياه من خالص ماله عليه السلام.

ويجدر بنا هاهنا أن نذكر شيئاً من حياة عبد الله بن جعفر رضي الله عنه.

هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن هاشم بن عبد مناف، يلقب بالجواد، ويكنى بأبي محمد، وأشهر كناه أبو جعفر.

أمه أسماء بنت عميس الخثعمية، أخت ميمونة بنت الحرث- أم المؤمنين- لأمها وهي ام ولد جعفر بن أبي طالب جميعاً، ولما قتل عنها جعفر تزوجها أبو بكر فولدت له محمداً، ولما توفي عنها تزوجها أمير المؤمنين (عليه السلام) فولدت له يحيى بن علي توفي في حياة أبيه عليه السلام، هذا قول أبي الفرج الأصفهاني في المقاتل، وقيل: ولدت له يجيى ومحمداً الأصغر.


• وفي مناقب ابن شهر أشوب: محمد الأصغر، كان يكنى أبا بكر قتل يوم الطف، وقيل: كانت أمه أم ولد، وقيل: إنه مات في حياة أبيه أيضاً، وأبو بكر المقتول يوم الطف من ليلى بنت مسعود النهشلية، وهو الصحيح.

وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: ذكر ابن الكلبي: أنّ عون بن علي أمه أسماء بنت عميس، ولم يقل ذلك غيره(6).

وهاجرت أسماء مع زوجها جعفر إلى الحبشة، فولدت له أولاده هناك.

وكانت أسماء من القانتات العابدات، روت الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن علي والزهراء عليهما السلام، وروى عنها كثيرون، منهم: ابنها عبد الله ابن جعفر، وحفيدها القاسم بن محمد بن أبي بكر، وهو جد إمامنا الصادق (عليه السلام) لأمه وروى عنها عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وهو ابن أختها لبابة بنت الحارث.


• قيل: وكان عمر يسألها عن تفسير المنام، ونقل عنها أشياء من ذلك ومن غيره.

قال في الإصابة: ويقال أنها لما بلغها قتل ولدها محمد بمصر قامت إلى مسجد بيتها، وكظمت غيظها حتى شخب ثدياها دماً.

وكان جعفر بن أبي طالب من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هاجر إلى الحبشة بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فأسلم النجاشي ومن تبعه على يديه.


• قال الشعبي: وقدم المدينة عند فتح خيبر، فالتزمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وجعل يقبل بين عينيه ويقول: ما أدري بأيهما أنا أشد فرحاً: بقدوم جعفر، أم بفتح خيبر؟

وكان إسلام جعفر بأمر أبيه طالب في السنة التي بعث فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وكان يصلي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين (عليه السلام) وخديجة عليها السلام والناس عاكفون على الأصنام، هذا هو الصحيح.


• وعن ابن إسحاق: أنه أسلم بعد خمسة وعشرين رجلاً، وقيل: بعد واحد وثلاثين.

والذي يدل على صحة ما اخترناه: ما نقله عامة أهل السير، ورواه الرواة بإسنادهم عن عمران بن حصين: أنّ أبا طالب قال لأبنه جعفر:_ حين رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي وخلفه علي عليه السلام- صل جناح ابن عمك.


• وفي الأمالي للصدوق بإسناده عن محمد بن عمر الجرجاني قال:: قال الصادق عليه السلام: أول جماعة كانت أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) معه، إذ مرّ أبو طالب ومعه ولده جعفر، فقال: يا بني صل جناح ابن عمك، فلما أحسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقدمهما وانصرف أبو طالب مسروراً، وهو يقول:

عند مـــــــــــلم الزمان والنوب




إن علـــــــــــــــياً وجعفراً ثقتي

يخذله مــــــــــن بني ذو حسب




والله لا أخـــــــــــــذل النبي ولا

أخـــي لأمــــي من بينهم وأبي




لا تـــــخذلا وانصرا ابن عمكما

قال: فكانت أول جماعة جمعت ذلك اليوم.

وقد جاءت في جعفر (عليه السلام) أخبار كثيرة تدل على سمو قدره وعظم شأنه.


• قال ابن حجر: كان أبو هريرة يقول: إنه أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.


قال: وفي البخاري عنه: كان جعفر خير الناس للمساكين.


• وقال خالد الحذاء عن عكرمة: سمعت أبا هريرة يقول: ما احتذى النعال ولا ركب المطايا ولا وطأ التراب بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من جعفر ابن أبي طالب.

وعنه: كان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويخدمهم ويخدمونه ويحدثهم ويحدثونه. فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أشبهت خلقي وخلقي، رواه البخاري.


• وفي التذكرة لسبط ابن الجوزي: استشهد جعفر بمؤته في أرض البلقاء إلى الحجاز، وذلك في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة.


• قال ابن إسحاق: وسبب هذه الغزاة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث الحرث بن عمير الأزدي إلى ملك بصرى بكتاب، فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله، ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غيره، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فندب الناس، وعسكر بالحرب، وهم ثلاثة آلاف، وشيّعهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ثنية الوداع، فساروا حتى نزلوا مؤتة، فالتقاهم هرقل في أربعمائة ألف، منهم أربعون ألفاً مقرنين، فالتقوا فثبت المسلمون، ثم قتل زيد بن حارثة وجعفر وابن رواحة، وكانوا أمراء الجيش.


• قال ابن سعد في الطبقات: قال ابن عمر: وجد فيما أقبل من بدن جعفر ما بين منكبيه تسعين ضربة، بين طعنة رمح وضربة سيف.

قال: إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نعى جعفراً وزيداً وابن رواحة قبل أن يجيء خبرهم، نعاهم وعيناه تذرفان.


• قال: وفي الطبقات بالإسناد إلى عبد الله بن جعفر: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أمي فنعى إليها أبي، ومسح على رأسي ورأس أخي وعيناه تذرفان بالدموع، ثم قال: اللهم إنّ جعفراً قد قدم إلى أحسن الثواب، فأخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحداً من عبادك في ذريته، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: أسماء ألا أبشرك، إن الله قد جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة.

وقال: أمهل رسول الله (صلى الله عليه وآله) آل جعفر ثلاثاً بعدما جاء نعيه، ثم أتاهم، وجيء بحجام فحلق رؤوس أولاده محمد وعون وعبد الله، وقال: أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عون فشبيه خلقي وخلقي، ثم أخذ بيد عبد الله ودعى له.

أقول: كان عبد الله بن جعفر ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحفظ حديثه، ثم لازم أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام، وأخذ منهم العلم الكبير.


• قال في الإستيعاب: وكان كريماً جواداً، ظريفاً خليقاً، عفيفاً سخياً، يسمى بحر الجود.

قال: ويقال عنه لم يكن في الإسلام أسخى منه.


• قال في الإصابة: قال ابن جريح: أنبأنا جعفر بن خالد بن سارة: أنّ أباه أخبره عن عبد الله بن جعفر، قال: مسح رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسي وقال: اللهم اخلف جعفراً في ولده.

وقال: كنّا نلعب فمرّ بنا على دابة، فحملني أمامه، أخرجه أحمد وغيره بسند قويّ.

ال: ومن طريق محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، إلى أن قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمّا عبد الله فيشبه خَلقي وخُلقي، ثم أخذ بيدي فقال: اللهم اخلف جعفراً في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، قالها ثلاث مرات.

وفيه: وأنا وليّهم في الدنيا والآخرة.


• قال: وقال البغوي: حدثنا القواريري، حدّثنا عبد الله بن داود، عن قطر بن خليفة، عن أبيه، عن عمرو بن حريث: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرّ بعبد الله بن جعفر وهو يبيع مع الصبيان، فقال: اللهم بارك في بيعه أو صفقته.


• قال: وقال ابن حيان: كان يقال لعبد الله بن جعفر قطب السخاء، وكان له عند موت النبي عشر سنين.

وفي التذكرة عن صحيحي البخاري ومسلم، عن عبد الله بن الزبير أنّه قال لعبد الله بن جعفر: أتذكر إذ لقيا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا وأنتَ وابن عباس؟ فقال له عبد الله بن جعفر: نعم فحملنا وتركك.


• وروى ابن سعد بإسناده عنه قال: كان رسول الله إذا قدم من سفر تلقّى بصبيان أهل بيته، وإنه صلى الله عليه وآله وسلم جاء مرة فسبق بنّي إليه، فحملني فجعلني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة الحسن أو الحسين عليهما السلام فأردفه خلفه، فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة.

قال: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا إسماعيل بن عامر قال: كان عبد الله بن عمر إذا لقي عبد الله بن جعفر يقول له: السلام عليك يا بن ذي الجناحين.

وأخبار عبد الله بن جعفر في الكرم كثيرة، وكان بدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أيسر بني هاشم وأغناهم، وله في المدينة وغيرها قرى وضياع ومتاجرة، عدا ما كانت تصله من الخلفاء من الأموال، وكان بيته محط أمال المحتاجين.

وكان لا يرد سائلاً قصده، وكان يبدأ الفقير بالعطاء قبل أن يسأله، فسئل عن ذلك فقال: لا أحب أن يريق ماء وجهه بالسؤال، حتى قال فقراء المدينة بعد موته: ما كنا نعرف السؤال حتى مات عبد الله بن جعفر.

ويحكى أنّ الفررذق الشاعر أتى عبد الملك بن مروان يستميحه، فأبى أن يعطيه شيئاً، فقال له عبد الله بن جعفر: ما كنت تؤمل أن يعطيك؟ فقال: كنت أؤمل أن يعطيني ألف دينار في كل سنة، قال: فكم تؤمل أن تعيش في الدنيا يا أبا فراس؟ قال: أؤمل أن أعيش في الدنيا أربعين سنة، فنادى عبدالله بن جعفر غلامه: يا غلام علي الوكيل، فاتاه وكيله، فقال له: خذ الفررذق وأعطه أربعين ألف دينار، فقبضها ومضى.

ومما يدل على سؤدده ومجده وفصاحته وبلاغته: ما رواه عز الدين ابن أبي الحديد في شرح النهج عن المدائني قال: بينا معاوية يوماً جالس وعنده عمرو بن العاص إذ قال الآذن: قد جاء عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فقال عمرو: والله لاسوأنه اليوم، فقال معاوية: لا تفعل يا أبا عبد الله، فإنك لا تنتصف منه، ولعلك أن تظهر لنا من مغبته ما هو خفي عنا وما لا نحب أن نعلمه منه، وغشيهم عبد الله بن جعفر، فأدناه معاوية وقربه، فمال عمرو إلى بعض جلساء معاوية فنال من علي (عليه السلام) جهاراً غير ساتر له، وثلبه ثلباً قبيحاً، فالتمع لون عبد الله واعتراه أفكل حتى أرعدت خصائله، ثم نزل عن السرير كالفنيق فقال عمرو: مه يا أبا جعفر، فقال له عبد الله: مه لا أم لك، ثم قال:

وقــــــد يتـــجهل الرجل الحليم




أظـــن أن الحلم دل على قـومي

ثم حسر عن ذراعيه وقال: يا معاوية حتى م نتجرع غيضك، وإلى كم الصبر على مكروه قولك، وسيء أدبك، وذميم أخلاقك، هبلتك الهبول، أما يزجرك ذمام المجالسة من القذع لجليسك إذا لم يكن له حرمة من دينك تنهاك عما لا يجوز لك، أما والله لو عطفتك أواصر الأرحام أو حاميت على سهمك من الإسلام ما ارخيت لبني الإماء المتك والعبيد المسك أعراض قومك، وما يجهل موضع الصفوة إلا أهل نجوة، وإنك لتعرف رشائط قريش، وصقوة عرائرها، فلا يدعونك تصويب ما فرط من خطاك في سفك دماء المسلمين، ومحاربة أمير المؤمنين، إلى التمادي فيما قد وضح لك الصواب في خلافه، فاقصد المنهج الحق، فقد طال عمهك عن سبيل الرشد، وخبطك في ديجور ظلمة الغي فإن أبيت إلا أن تتابعنا في قبح اختيارك لنفسك فاعفنا عن سوء القالة فينا ضمنا وإياك الندي، وشأنك وما تريد إذا خلوت، والله حسيبك، فو الله لولا ما جعل الله لنا في يديك لما أتيناك، ثم قال: إنك إن كلفتني ما لم أطق ساءك ما سرك مني من خلق، فقال معاوية: يا أبا جعفر لغير الخطأ أقسمت عليك لتجلسن لعن الله من أخرج ضب صدرك من وجاره محمول لك ما قلت ولك عندنا ما أملت.

فلو لم يكن مجدك ومنصبك لكان خلقك وخلقك شافعين لك إلينا، وأنت ابن ذي الجناحين وسيد ابن هاشم، فقال عبد الله: كلا، بل سيدا بني هاشم حسن وحسين، لا ينازعهما في ذلك أحد، فقال: أبا جعفر أقسمت عليك لما ذكرت حاجة لك قضيتها كائنة ما كانت، ولو ذهبت بجميع ما أملك، فقال: أما في هذا المجلس فلا، ثم انصرف.

فأتبعه معاوية بصره فقال: والله لكأنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشيةُ وخلقه وخلقه وإنه لمن شكله، ولوددت أنه ابني بنفيس ما أملك، ثم التفت إلى عمرو فقال: أبا عبد الله ما تراه منعه من الكلام معك؟ قال: ما لا خفاء به عنك، قال: أظنك تقول: إنه هارب جوابك، لا والله ولكنه ازدراك واستحقرك ولم يرك للكلام اهلاً، أما رأيت إقباله علي دونك، زاهداً بنفسه عنك، فقال عمرو: هل لك أن تسمع ما أعددته لجوابه؟ قال معاوية: اذهب إليك أبا عبد الله فلات حين جواب سائر اليوم، ونهض معاوية وتفرق الناس.

وفي كتاب المحاسن والمساوي للبيهقي قال: حضر مجلس معاوية عبد الله بن عباس وابن العاص، فأقبل عبد الله بن جعفر، فلما نظر إليه ابن العاص قال: قد جاؤكم رجل كثير الخلوات بالتمني والطربات بالتغني، محب للقيان، كثير مزاجه، شديد طماحه، صدوف عن السنان، ظاهر الطيش، لين العيش، أخاذ بالسلف، منفاق بالسرف.

فقال ابن عباس: والله أنت وليس كما ذكرت، ولكنه لله ذكور، ولنعمائه شكور، وعن الخنا زجور، جواد كريم سيد حليم، ماجد هميم، إن ابتدأ أصاب، وإن سئل أجاب، غير حصر ولاهياب ولا فحاش عياب حل من قريش في كريم النصاب كالهزبر الضرغام، الجريء المقدام، في الحسب القمقام، ليس يدعى لدعيّ، ولا يدنو لدني كمن اختصم فيه من قريش شرارها، فغلب عليه جزارها، فأصبح الأمها حسباً، وأدناه منصباً، ينوء منها بالذليل، ويأوى منها إلى القليل، يتذبذب بين الحيين، كالساقط بين الفراشين، لا المضطر إليهم عرفوه، ولا الظاعن عنهم فقدوه، وليت شعري بأي قدم تتعرض للرجال، وبأي حسب تبارز عند النضال، أبنفسك فأنت الوغد الزنيم، أم بمن تنتمي إليه فأهل السفه والطيش والدناءة في قريش، لا بشرف في الجاهلية شهروا، ولا بقديم في الإسلام ذكروا، غير أنك تتكلم بغير لسانك، وتنطق بغير أركانك، والله لكان أبين الفضل وأظهر العدل أن ينزلك معاوية منزلة البعيد السحيق، فإنه طالما سلس داؤك، وطمح بك رجاؤك إلى الغاية القصوى التي لم يخضر بها رعيك ولم يورق بها غصنك.

قال عبد الله بن جعفر: أقسمت عليك لما أمسكت، فإنك عني ناضلت، ولي فاوضت.

قال ابن عباس: دعني والعبد، فإنه قد كان يهدر خالياً إذ لم يجد مرامياً، وقد أتيح له ضيغم شرس، وللأقران مفترس، وللأرواح مختلس.

فقال ابن العاص: دعني يا أمير المؤمنين أنتصف منه، فو الله ما ترك شيئاً.

قال ابن عباس: دعه، فلا يبقى المبقي إلا على نفس، فو الله عن قلبي لشديد، وإن جوابي لعتيد، وبالله الثقة، فإني كما قال نابغة بني ذبيان:

فـــــــما نزر الكلام ولا شجاني




وقبــــــلك ما قذعت وقاذعونـي

دور البــــــكر مـــن قوم هجان




يصد الشـــــــاعر العراف عـني

قال ابن حجر في الإصابة: أنّ دهقاناً من أهل السواد كلم ابن جعفر في أن يكلم علياً في حاجة، فكلمه فيها فقضاها، فبعث إليه الدهقان أربعين ألفاً، فقالوا: أرسل بها الدهقان، فردها وقال: إنا لا نبيع معروفاً.

وأخرج الدارقطني في الأفراد قال: جلب رجل من التجار سكراً إلى المدينة، فكسد عليه، فبلغ عبد الله فأمر قهرمانه أن يشتريه وينهبه الناس.

وأخرج الطبري والبيهقي من طريق ابن إسحاق المالكي قال: وجه يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن جعفر مالاً جليلاً هدية، ففرقه في أهل المدينة ولم يدخل منزله منه شيئاً.

وفي ذلك يقول عبد الله بن قيس الرقيات:

رأى المــــــال لا يبـــــــقى له ذكرا




ومــــــــا كنت إلا كالأغر ابن جعفر

وقال الشماخ ابن ضرار يمدح عبد الله بن جعفر:

ونـــــعم مـــــــــأوى طارق إذا أتى




إنــــــــــــــك يا بن جعفر نعم الفتى

صـادف زاداً وحـــــــديثاً ما اشتهى




ورب ضيــــــف طارق الحي سرى

وكان عبد الله بن جعفر منقطعاً إلى عمه أمير المؤمنين عليه السلام، ثم إلى الحسنين عليهما السلام، وله في الجمل وصفين والنهروان ذكر مشهور.

أما عدم خروجه مع الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء فقد قيل: إنه كان مكفوف البصر، ولما نعي إليه الحسين (عليه السلام) وبلغه قتل ولديه عون ومحمد كان جالساً في بيته ودخل عليه الناس يعزونه، فقال غلامه أبو اللسلاس: هذا ما لقينا من الحسين(7) - وكان الغلام قد ربى هذين الولدين- فحذفه عبد الله بنعله وقال له: يا بن اللخناء أللحسين تقول هذا؟ والله لو شهدته لما فارقته حتى أقتل معه، والله إنهما لما يسخى بالنفس عنهما ويهون علي المصاب بهما، إنهما أصيبا مع أخي وابن عمي مواسيين له صابرين معه، ثم أنه اقبل على الجلساء فقال: الحمد لله أعزز علي بمصرع الحسين، إن لم أكن واسيت الحسين بيدي فقد واسيته بولدي.

الهوامش

1 - أورده النبهاني في الشرف المؤبد: 51، وقال الصباني في إسعاف الراغبين: هذه الخصوصية لأولاد فاطمة عليها السلام فقط دون أولاد بقية بناته صلى الله عليه وآله وسلمّ، فلا يطلق عليه صلى الله عليه وآله وسلمّ أنه أب لهم وأنهم بنوه، كما يطلق ذلك على أولاد فاطمة عليها السلام، نعم يطلق عليهم أنهم من ذريته ونسله وعقبه (منه قدس سره ).

2 - ص 53. طبع بيروت، سنة 1309 (منه قدس سره ).

3 - في بعض نسخ البحار: زينب وأم كلثوم، وما نقلناه أصح، بقرينة هلمي بلفظ المفرد، وبقرينة فبادرت زينب…، ومن هذا يظهر أن أم كلثوم الوارد ذكرها مكرراً في هذه الراواية هي زينب عليها السلام (منه قدس سره).

4 - أنظر ص275، طبع إيران سنة 1301.

ورواه ايضاً ص278 عن علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، عن محمد بن عبد الله عن أبيه عبد الله ابن جعفر الحميري، عن محمد بن جعفر، عن أحمد بن إبراهيم، وذكر الخبر (منه قدس سره ).

5 - في مجمع البحرين: ذكر حائك عند أبي عبد الله عليه السلام، وإنه ملعون، فقال عليه السلام: إنما ذلك الذي يحوك الكذب على الله ورسوله.

قلت: ومثله في قول البديع الهمداني:

لة بيت مخــــــــــــتلف الملائك




يــــــــــــا دار في منتجع الرسا

تــــــــــــــك والترائك والأرائك




يا بن الفــــــــــــــــواطم والعوا

مــــــــــولى ولائك وابن حائك




أنـــــــــــــــــــا حائك إن لم أكن

6 - ويروى: أن أسماء أول من تزوجها هو حمزة بن عبد المطلب، وإنها ولدت له بنتاً تسمى أمة الله، وقيل: إمامة، والله أعلم.

7 - ذكر هذه القصة ابن الأثير في الكامل، في حوادث سنة 60 (منه قدس سره).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حياتها (تربيتها ونشأتها)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الزهراء :: السيدة زينب سيرة ودور :: سيرة عطرة-
انتقل الى: